آخر الأخبار

في أطول محاكمة بتاريخ البلاد: القضاء السويدي يحاكم مديرين سابقين لشركة نفطية سويدية بجرائم حرب في السودان

شارك

استؤنفت في العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم الخميس الماضي 26 مارس، أطول محاكمة في تاريخ البلاد، حيث طالبت النيابة العامة السويدية- في مرحلة المرافعات النهائية- بفرض عقوبات سجن طويلة بحق مديرين سابقين لشركة نفط سويدية بتهمة التواطؤ والتحريض والمساعدة على ارتكاب جرائم حرب خلال فترة حكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير بين عامي 1999 و2003.

ويواجه كل من إيان لوندين (سويدي الجنسية) وأليكساندر شنايتر (سويسري الجنسية) اتهامات بالتواطؤ مع حكومة نظام الإنقاذ في جرائم حرب، وذلك عبر إسناد مسؤولية تأمين مواقع التنقيب التابعة لشركة “لوندين أويل” إلى الجيش السوداني، مما أدى – وفق ما ورد في لائحة الاتهام – إلى شن غارات جوية ومقتل مدنيين، وحرق قرى بأكملها في الفترة الممتدة بين عامي 1999 و2003. وقد نفى الرجلان التهم الموجهة إليهما، مؤكدَين عدم وجود أي صلة بين الشركة وحكومة السودان على النحو الذي تزعمه النيابة.

وكان السويدي إيان لوندين، يشغل منصب المدير العام لشركة “لوندين أويل” في الفترة 1998-2002، بينما كان السويسري أليكساندر شنايتر نائب الرئيس المسؤول عن العمليات بالشركة.

وأفادت وكالة الأنباء السويدية “تي تي” أن المدعي العام طلب الحكم على لوندين بالسجن 10 سنوات، وعلى شنايتر بالسجن 6 سنوات، كما طلب من المحكمة وضعهما قيد الاحتجاز كإجراء احترازي لحين صدور الحكم النهائي.

وخلال مرافعته الختامية أمام محكمة ستوكهولم الجزئية، قال المدعي العام هنريك أتوربس: “إن هذه القضية تتعلق بتورط على مدى فترة طويلة من الزمن وفي مراحل متعددة، والتواطؤ في جرائم ارتكبت بحق المدنيين، حيث دمرت حياة عدد كبير جداً منهم بالكامل في سبيل سعي الشركة والمتهمين لتحقيق الربح”. وأشار الادعاء إلى أن الشركة غيرت اسمها عدة مرات وباعت معظم أنشطتها في السودان عام 2022.

وتتلخص مرافعة الادعاء في أن شركة “لوندين أويل”، بعد اكتشافها النفط عام 1999 في حقل “مربع 5 A”، ضمن حوض المجلد، دفعت الجيش السوداني ومليشيا متحالفة معه لشنِّ عمليات عسكرية هجومية للسيطرة على المنطقة وتهيئة “الظروف الضرورية لأنشطة التنقيب”. وبالنسبة إلى الادعاء، كان المسؤولان “متواطئين في جرائم ضد الإنسانية” لأنهما كانا على علم مسبق أن ذلك سينطوي على استخدام “القوة العسكرية” للسيطرة على المنطقة وتهيئة الظروف اللازمة لتنقيب شركة لوندين أويل عن النفط. وأوضح الادعاء أن “ما يشكل تواطؤاً بالمعنى الجنائي هو أن المسؤولين في الشركة قدما المطالب على الرغم من إدراكهما، أو على الأقل عدم مبالاتهما، لقيام الجيش والجماعات المسلحة بالحرب بطريقة كانت محظورة وفقاً للقانون الإنساني الدولي”. وجاء في لائحة الاتهام أنه وبناءً على هذا الاتفاق، نفّذ الجيش السوداني مع حلفائه عمليات عسكرية من أجل السيطرة على المنطقة “، وهو ما شمل – وفقاً للادعاء- قصفاً جوياً بطائرات نقل وإطلاق نار على المدنيين من مروحيات هجومية وخطف مدنيين ونهب قرى وحرق محاصيل. وأوضح المدعي العام أن المهاجمين” استخدموا تكتيكات وأسلحة لا تتيح التمييز بين المدنيين والمقاتلين ولا بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية”.

وتعد هذه المحاكمة غير مسبوقة في السويد من حيث مدتها وموضوعها، حيث إنها المرة الأولى التي يتم فيها توجيه اتهامات إلى مديري شركة بموجب مزاعم تتعلق بجرائم حرب دولية. وقد بدأت المحاكمة في هذه القضية في سبتمبر 2023، وبدأ التحقيق في الوقائع في العام 2010، واستمر لأكثر من عشر سنوات، وتجاوز حجم أوراق تقرير التحقيق 80 ألف صفحة، وبذلك تكون المحاكمة الأطول في تاريخ السويد.

وانضم إلى المحاكمة 34 ضحية كأطراف مدنية وتم الاستماع إلى 150 شخصاً، كما تم استدعاء 57 شاهداً، ومن بينهم شخصيات مرموقة مثل رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت، ووزير الداخلية السابق لألمانيا غيرهارد باوم، والمدير السابق للشؤون الإفريقية في مجلس الأمن القومي الأمريكي جون بريندر غاست.

ومن المتوقع أن تختتم المحاكمة في مايو المقبل، فيما لم يحدد بعد موعد النطق بالحكم. ويطالب الادعاء بحجز 2,4 مليار كرونة (200 مليون يورو) من شركة “أورون إنيرجي” التي خلفت “لوندين أويل”، أي ما يعادل الأرباح التي حققتها من بيع العمليات في السودان في العام 2003.

وأشار أستاذ القانون الدولي في جامعة ستوكهولم، مارك كلامبرغ، إلى “أن محاكمة مديري شركات فيما يتعلق بجرائم حرب أمر نادر، وهي المرة الأولى في السويد”. وفي تعليق له على القضية، صرح المحامي السويسري جيرالد باشود، الخبير في مجال مسؤولية الشركات، إن “هذه المحاكمة توضح أن الشركات والمديرين التنفيذيين يجب أن يكونوا حذرين للغاية عندما يمارسون نشاطاتهم التجارية في مناطق النزاعات”. وأضاف باشود “إن المحاكمات المتعلقة بالقضايا الدولية تواجه صعوبات كثيرة، منها القدرة على العثور على الشهود، كما أنه غالباً ما يكون من الصعب إجراء التحقيق في مكان وقوع الحدث. ولكن لهذه القضية أهمية بالغة. فالأصداء القضائية والسياسية لهذه المحاكمة تتخطى بكثير حدود السويد. وبغض النظر عن النتيجة النهائية، فإن المحاكمة بحد ذاتها لها دلالة رمزية قوية: المهم هو أن تأخذ العدالة مجراها”.

صحيفة ديسمبر الالكترونية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا