عبر مجمع الفقه الإسلامي السوداني، عن بالغ استيائه مما وصفها بالحادثة النكراء والدخيلة على المجتمع والقيم، والمتمثلة في نبش قبر الشيخ محمد أحمد (أبو كرجة) في ولاية الجزيرة قبل أيام، وقال المجمع في بيان حول الحادثة، اليوم الخميس، إن للإنسان حرمةً مصونةً حياً وميتاً، وأن نبش القبور والتمثيل بها هو فعلٌ محرمٌ شرعاً، ومجرمٌ طبعاً، ويتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لحفظ الكرامة الإنسانية.
وأضاف ان القبور هي ديار الموتى التي تجب حمايتها وعدم التعرض لها بأي نوع من أنواع الانتهاك، مهما كانت المبررات أو المنطلقات. وأشار إلى أن هذا المسلك يمثل وجهاً من وجوه التطرف الفكري والمسلكي الذي يهدد السلم المجتمعي، مشددا على أن الاختلاف في الاجتهادات أو الرؤى بين المدارس الفكرية والدينية يجب أن يظل في إطار الحوار العلمي والأدب النبوي، ولا ينبغي بحال من الأحوال أن يتحول إلى اعتداء مادي أو انتهاك للحرمات. ولفت المجمع إلى أن السودان عُرف بوسطيته وتسامحه التاريخي، وإن مثل هذه الأفعال الشاذة لا تشبه أهل السودان ولا تدين بها مدارسهم الدينية المعتبرة.
“لذا، فإن الأمانة العامة للمجمع تدعو إلى تفويت الفرصة على دعاة الفتنة، والتمسك بقيم التعايش التي جعلت من السودان نموذجاً للتعدد الفكري والديني المثري. وناشد المجمع الأجهزة العدلية والأمنية سرعة تعقب الجناة وتقديمهم للمحاكمة العادلة، ليكونوا عظةً وعبرةً لكل من تسول له نفسه المساس بمقدسات المجتمع وحرماته، ووجه كافة دوائره العلمية وعلمائه بضرورة تكاتف الجهود لتبيين خطورة الفكر المتطرف، ونشر فقه التعايش، وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بحرمة الموتى والمقابر.
وأعلن أن الأمانة العامة للمجمع تعتزم تنظيم ندوات وورش عمل تجمع شمل التيارات الإسلامية المختلفة، لتعزيز المشتركات وتأصيل أدب الخلاف، حمايةً للأمن الفكري للمجتمع، معلنا دعمه الكامل للإجراءات التي أعلنتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، واستعداده للمشاركة في أي لجان تقصي أو توعية تخدم هذا الغرض. وقبل نحو ثلاثة أيام أقدم أشخاص مجهولون يٌعتقد أنهم متطرفون على نبش قبر وضريح الشيخ الصوفي الفكي محمد كرجة بقرية الصقيعة بشرق ولاية الجزيرة، ونقلوا جثمانه لجهة غير معلومة. وأدانت الأمانة العامة لهيئة مشايخ الطرق الصوفية في ود مدني، في بيان ما حدث ممن وصفتهم بالمتطرفين، وقالت إن هذا الفعل يمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة الإسلام والمسلمين، ولا يراعي حرمة الأموات ولا مقدساتهم.
مداميك
المصدر:
الراكوبة