آخر الأخبار

ما المرتقب من مؤتمر برلين تجاه أزمة السودان؟

شارك

تحتضن العاصمة الألمانية برلين منتصف أبريل (نيسان) المقبل مؤتمراً دولياً يختص بالأزمة السودانية من خلال دعم عملية السلام وإعادة الإعمار، فضلاً عن تنسيق الجهود لحشد الدعم الإنساني للمتضررين في مناطق الصراع والنزوح، وذلك بمشاركة واسعة من قوى سياسية ومجتمعية وشخصيات مستقلة سودانية.

ويسبق هذا المؤتمر اجتماع تحضيري يعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 10 إلى 12 أبريل، برعاية الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة “إيغاد”، يهدف إلى تشكيل لجنة من المشاركين تتولى إدارة حوار سوداني – سوداني، تمهيداً لتنظيم النقاشات وصياغة مخرجات عملية خلال مؤتمر برلين، في محاولة لدفع مسار السلام المتعثر.

فما المطلوب من هذا المؤتمر والمتوقع عقده لحشد الدعم الدولي والإقليمي في مجال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن إمكان إنهاء الحرب المشتعلة بين الجيش وقوات “الدعم السريع” لمدة ثلاثة أعوام، وزيادة الضغط على طرفي القتال للعودة إلى المسار المدني؟

محطة مفصلية

يرى القيادي في “حزب الأمة القومي السوداني” مصباح أحمد أن الاجتماع المرتقب انعقاده في برلين، يشكل محطة مفصلية في مسار دعم الجهود الدولية الرامية لمعالجة الأزمة السودانية، في ظل تصاعد تداعياتها وتعقّد أبعادها الإنسانية والسياسية والأمنية.

وتابع أحمد “هذا المؤتمر يهدف إلى حشد دعم دولي فعال يسهم في إنهاء الصراع المستمر الذي يقترب من إكمال ثلاثة أعوام، مع التركيز على دعم الجهود الإنسانية والحل السلمي الشامل، ووقف الحرب وتحقيق السلام المستدام واستعادة الاستقرار وتهيئة الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي عبر حوار سياسي بنّاء وشامل”، واستطرد “لقد تجاوزت تداعيات الحرب في السودان حدودها الوطنية، لتصبح تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين، في ظل أخطار انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، وتحول السودان إلى بؤرة لعدم الاستقرار والتطرف والإرهاب، كذلك ينذر استمرار هذا النزاع بمآلات خطرة قد تقود إلى تفكك الدولة وتمزيق نسيجها الوطني.”

وأعرب عن أمله في أن تخرج أعمال المؤتمر بنتائج عملية تلبي تطلعات الشعب السوداني، وتسهم في تفعيل أدوات ضغط دولية أكثر جدوى لدفع طرفي النزاع نحو الوقف الفوري لإطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية عاجلة تمهد الطريق لاستئناف المفاوضات والانخراط في عملية سياسية شاملة.

وأكد القيادي في “حزب الأمة القومي “أهمية إطلاق حوار سوداني – سوداني جامع بين القوى السياسية والمدنية كافة، يفضي إلى توافق وطني حول معالجة جذور الأزمة، وتشكيل حكومة مدنية انتقالية تقود البلاد نحو استعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، وبناء دولة السلام والعدالة والاستقرار”.

مواقف خجولة

في المنحى ذاته، قال الباحث في الشؤون الأفريقية محمد تورشين إن “استضافة برلين هذا المؤتمر الدولي المعني بدعم السودان في ظل الحرب التي أكملت عامها الثالث، يأتي بعد انعقاد مؤتمرين سابقين عقدا في كل من باريس ولندن، لكن للأسف لم يقدما شيئاً لمجابهة الأزمة السودانية، لا سيما على الصعيد الإنساني المتأزم باعتبار أن المؤتمر وضع لمناقشة الالتزام الدولي لناحية تحقيق الدعم الإنساني، وكذلك احتياجات النازحين واللاجئين السودانيين في داخل البلاد وخارجها”.

وأضاف تورشين “أعتقد أن الأزمة الإنسانية في السودان ما زالت قائمة وملحة بالنظر للحاجة الكبيرة إلى الغذاء والدواء، فالأمم المتحدة حددت الاستجابة الإنسانية العاجلة للسودان بنحو 1.7 مليار دولار، الحقيقة الماثلة أن هناك مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الموجودين في دول الجوار سواء في شرق تشاد وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، فضلاً عن أعداد هائلة من النازحين الموجودين في مدن وقرى السودان الآمنة نسبياً يواجهون أوضاعاً إنسانية متردية للغاية”.

وواصل “لذا فإن نجاح مؤتمر برلين يرتبط بإيفاء الدول بالالتزامات التي قطعتها على نفسها في مؤتمري باريس ولندن، وهو ما سيسهم بصورة واضحة في معالجة الأوضاع الإنسانية، لكن في حال انعكست الأزمات الماثلة الآن كأزمة حرب إيران وألقت بظلالها على هذا المؤتمر، فهذا يعني فشل الاستجابة للنداء الإنساني العاجل لأوضاع النازحين واللاجئين السودانيين، ومن ثم سيكون شأنه شأن المؤتمرين السابقين”.

واستبعد أن يكون الاتحاد الأوروبي فاعلاً بما فيه الكفاية لناحية الضغط على الجيش وقوات “الدعم السريع” بإحداث اختراق حقيقي من خلال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والعودة إلى تدابير انتقالية من بعدها يجري الشروع في انتخابات عامة، باعتبار أن هذا الاتحاد ظل منذ تأسيسه يسبح في فلك الولايات المتحدة، ونجد أن مواقفه خجولة تجاه الأزمة السودانية ولا ترتقي حتى إلى مواقف بعض القوى الإقليمية التي تنخرط في اللجنة الدولية الرباعية.

ورأى الباحث في الشؤون الأفريقية أن عملية إيجاد حل سلمي ينهي أزمة السودان مسألة معقدة للغاية، إذ تحتاج إلى إرادة حقيقية من الداخل السوداني ممثلة في الحكومة السودانية وقوات “الدعم السريع” والقوى السياسية، لأن هناك تعنتاً واصطفافاً ضخماً وقوياً، لذا ستكون الأوضاع ومآلاتها في السودان كارثية بما تحمله الكلمة من معنى، فمعلوم أن الحروب والقضايا الكبرى دائماً ما توحد أبناء البلد الواحد، لكن في حال السودان نجد أن الاصطفاف والانشقاق يعززان مسألة استمرار الحرب.

توقيت حرج

من جانبه، أوضح عضو “التيار الوطني السوداني” نور الدين صلاح الدين بقوله “في تقديري أن مؤتمر برلين جاء في توقيت حرج مع دخول حرب السودان عامها الرابع، والمطلوب منه عملياً هو تحقيق حشد تمويل حقيقي للاستجابة الإنسانية لإنقاذ مئات الآلاف من المواطنين في مناطق النزاع من الجوع، وليس مجرد تعهدات، وكذلك تحسين تنسيق الجهود الدولية والإقليمية التي ما زالت تعاني التشتت، إضافة إلى استخدام هذا الزخم في الضغط للدخول في مسار سياسي جاد يقود إلى إنهاء هذه الحرب.

وأردف صلاح الدين “من ناحية المتوقع، يمكن أن يحقق المؤتمر تقدماً في جانب الدعم الإنساني وربما في مستوى التنسيق، لكن تأثيره في إنهاء الحرب سيظل محدوداً إذا لم يُترجم إلى خطوات عملية، بخاصة ربط أي دعم دولي بتقدم فعلي نحو مسار مدني منظم”.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا