آخر الأخبار

غرف الطوارئ السودانية تحصد جائزة تشاتام هاوس 2025

شارك

في خطوة لافتة تعكس التحول في تقدير أدوار الفاعلين المحليين في الأزمات، حصدت “غرف الاستجابة للطوارئ” في السودان جائزة دولية مرموقة لعام 2025، تقديرًا لدورها الحيوي في واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية المعاصرة.

فقد أعلنت تشاتام هاوس، أحد أبرز مراكز الفكر في العالم، منح جائزتها السنوية لهذه الشبكات المدنية، اعترافًا بجهودها في تقديم المساعدات خلال الحرب المستمرة في البلاد، في تكريم يُعد غير مسبوق لمبادرات تطوعية محلية.

ويُعد تشاتام هاوس، الذي تأسس عام 1920 في لندن، من أعرق المؤسسات البحثية المتخصصة في الشؤون الدولية والعلاقات الدولية. وقد نشأ في أعقاب الحرب العالمية الأولى بهدف تعزيز فهم أسباب النزاعات الدولية وتفادي تكرارها، ويُعرف عالميًا بدوره في تقديم تحليلات مستقلة حول السياسة العالمية، والأمن، والاقتصاد، والطاقة، والتغير المناخي. كما يرتبط اسمه بما يُعرف بـ“قاعدة تشاتام هاوس”، وهي مبدأ يُستخدم على نطاق واسع في المؤتمرات والحوارات الدولية، ويتيح للمشاركين التحدث بحرية دون الكشف عن هوياتهم، مما يعزز النقاش الصريح حول القضايا الحساسة.

وعلى مدار عقود، لعب المعهد دورًا محوريًا في تشكيل النقاشات الدولية، مستضيفًا قادة سياسيين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، ومؤثرًا في دوائر صنع القرار عبر أبحاثه وتقاريره. وتُمنح جائزة تشاتام هاوس سنويًا منذ عام 2005 للشخص أو الجهة التي تُسهم بشكل بارز في تحسين العلاقات الدولية، حيث يتم اختيار الفائز عبر تصويت أعضاء المعهد بعد ترشيحات يقدمها خبراء وموظفون داخليون، ما يمنح الجائزة مصداقية خاصة داخل الأوساط السياسية والأكاديمية.

جاء اختيار غرف الطوارئ السودانية نتيجة للدور المحوري الذي لعبته منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وهي الحرب التي تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق. ففي ظل انهيار مؤسسات الدولة وصعوبة وصول المنظمات الدولية إلى العديد من المناطق، تمكنت هذه الشبكات من سد فجوة حيوية عبر تنظيم جهود الإغاثة على المستوى المحلي. وقد شمل عملها توزيع الغذاء والمياه والإمدادات الطبية، وتشغيل مطابخ جماعية داخل الأحياء، إلى جانب إصلاح خدمات أساسية مثل الكهرباء والمياه، وتقديم دعم صحي وتعليمي في ظروف بالغة التعقيد.

نشأت هذه الغرف كحركة شعبية تطوعية، معتمدة على شبكات مجتمعية محلية ولجان مقاومة سابقة، حيث يعمل آلاف المتطوعين بشكل لامركزي داخل الأحياء. ومع اتساع رقعة النزاع وارتفاع أعداد النازحين إلى ملايين، تحولت هذه المبادرات إلى ما يشبه العمود الفقري للاستجابة الإنسانية داخل البلاد، خاصة في المناطق التي باتت خارج نطاق الخدمات الرسمية.

وقد حظيت هذه الجهود بإشادة دولية واسعة، إذ اعتُبرت نموذجًا فريدًا للعمل الإنساني القائم على التضامن المجتمعي والحياد، حيث حرصت هذه الشبكات على تقديم المساعدة لجميع المتضررين دون تمييز. كما رأت جهات دولية أن ما تقوم به غرف الطوارئ يمثل مثالًا على قدرة المجتمعات المحلية على تنظيم نفسها والاستجابة بفعالية في غياب الهياكل الرسمية، وهو ما عزز حضورها في دوائر الاهتمام العالمي.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا