أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في السودان، أمس الخميس، عن استنكارها الشديد لتصريحات المستشار الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، اتهم فيها القوات المسلحة السودانية بقصف مستشفى الضعين التعليمي «دون التحقق من ملابسات الحادث».
وحمّل بولس الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور، في هجوم وقع يوم الجمعة الماضي، مشيرا إلى أنه أسفر عن مقتل 64 شخصاً وإصابة نحو 100 آخرين.
وفي تبادل للاتهامات، حمّلت قوات «الدعم السريع» الجيش مسؤولية قصف المستشفى، بينما نفت القوات المسلحة هذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بالقانون الدولي، ومتهمة» الدعم» باستهداف مرافق صحية وخدمية في عدة مدن.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إن تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي أسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، معتبرة أنها قد تؤثر سلباً على الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
وأكدت أن الاتهامات «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، مشيراً إلى أنها تصب في مصلحة «أجندات إقليمية داعمة لميليشيا إرهابية»، في إشارة إلى قوات «الدعم السريع».
وانتقدت الوزارة ما وصفتها بـ«التصريحات غير المنضبطة»، معتبراً أنها تضر بفرص إنهاء النزاع، وتظهر انحيازاً ضد القوات المسلحة السودانية، التي قال إنها تلتزم بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في أداء مهامها.
وشددت على التزام الحكومة بحماية المدنيين والمنشآت المدنية، خاصة المرافق الطبية، داعية المجتمع الدولي إلى دعم جهود إحلال السلام والاستقرار في السودان.
كما اتهمت الوزارة قوات «الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة، شملت قتل كوادر طبية ومرضى ومرافقيهم، مستشهدة بحادثة اجتياح المستشفى السعودي في مدينة الفاشر، التي قالت إن «العالم بأسره تابعها».
قال إنها «تفتقر للدقة»… و«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق
ووثقت الأمم المتحدة مقتل أكثر من 2000 شخص منذ أبريل/ نيسان 2023 نتيجة ما يزيد على 200 هجوم استهدفت مرافق طبية، رغم حمايتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين والمنشآت الطبية، مطالباً بوقف فوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد.
وذكرت القوات أنها نسقت مع حليفها الجيش الشعبي لتحرير السودان ـ شمال خلال العمليات العسكرية في المنطقة.
كما أصدر حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة بادي، قراراً بتعديل ساعات حظر التجوال لتبدأ من الساعة العاشرة مساءً بتوقيت السودان وحتى الخامسة صباحاً.
كما نص القرار على حظر استخدام الدراجات النارية داخل الحدود الجغرافية للإقليم، مع استثناء الأجهزة الأمنية شريطة إبراز الهوية العسكرية. بالتزامن، نشر فيلق البراء بن مالك الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوداني، مقطعا مصورا من إقليم النيل الأزرق، يظهر إعداد قوة قتالية للدفع بها نحو محافظة الكرمك.
وتكتسب مدينة الكرمك أهمية استراتيجية، إذ تُعد نقطة ربط حيوية بين السودان وإثيوبيا، كما تمثل خط الدفاع الأول عن إقليم النيل الأزرق، ما يجعلها محوراً رئيسياً في العمليات العسكرية الدائرة في المنطقة.
وكانت الحكومة قد حذرت منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي من تحركات لقوات الدعم السريع من داخل الأراضي الإثيوبية في اتجاه النيل الأزرق، الأمر الذي دفع الجيش إلى تعزيز انتشاره في الإقليم الذي يشهد تصعيدا عسكريا عنيفا وسط موجات نزوح واسعة.
وعبر مرصد «الجزيرة لحقوق الإنسان» عن «قلق بالغ» إزاء التصعيد العسكري المتواصل في الإقليم منذ صباح الإثنين، مشيراً إلى تقارير عن سيطرة قوات الدعم السريع على قرى في محيط الكرمك والتوغل في المدينة.
وحذر من تداعيات القتال على المدنيين، داعياً الأطراف المتقاتلة إلى تجنيبهم ويلات الحرب والالتزام بالقانون الدولي الإنساني. كما أشار إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان نحو مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، هرباً من العمليات العسكرية.
وطالب المرصد بفتح ممرات آمنة للمدنيين وضمان حماية المرافق الحيوية والبنية التحتية من الاستهداف.
القدس العربي
المصدر:
الراكوبة