كشفت مصادر من أسرة راشد محمد عباس، وهو سوداني مقيم في مصر، أنه توفي يوم الاثنين بعد احتجازه خلال الحملات التي تنفذها السلطات المصرية.
وأكد شقيقه أحمد محمد، في منشور على صفحته في فيسبوك، وفاة راشد. من جانبه، قال محمد هاشم، وهو ابن خالته، إن راشد توفي إثر تعرضه للتعذيب داخل السجن على يد السلطات المصرية، بعد احتجازه في إطار تلك الحملات.
وقال الناشط الحقوقي المصري ومدير منصة اللاجئين في مصر، نور خليل، في صفحته على فيسبوك، إن المواطن السوداني راشد محمد عباس توفي بعد أسبوعين من احتجازه، رغم امتلاكه أوراقًا ثبوتية، مبينًا أن أسرته لا تعلم ما إذا كانت الوفاة قد حدثت داخل قسم الشرطة أم أثناء نقله.
وأضاف: “لم يكن راشد مصابًا بأي مرض قبل احتجازه، ولم يُعلم بسبب احتجازه، ولم يكن هناك قرار احتجاز من النيابة العامة، ولم يُوجَّه له أي اتهام، كما لم يتمكن من التواصل مع أهله أو محاميه.”
وأكد أن راشد رحل تاركًا طفلًا صغيرًا لم يُكمل عاميه. وطالب الناشط الحقوقي النيابة العامة المصرية بالتحقيق في وفاته، إلى جانب أكثر من خمسة سودانيين توفوا خلال شهر ونصف داخل مقار الاحتجاز.
ونقل نور خليل عن أسرته قولها: “ابننا مات، خلاص ما في شيء بيرجعه، المهم الآلاف اللي زيه لسه محبوسين وممكن يلاقوا مصيره.”
وأضاف: “مافيش وفاة طبيعية في السجون ومقار الاحتجاز، ومافيش عودة طوعية لما بيكون الاختيار التاني السجن في ظروف قاتلة.”
قالت مصادر إن وفاة راشد جرت داخل سيارة ترحيلات كانت تقله إلى مطار القاهرة، تمهيدًا لترحيله إلى السودان عبر رحلة لطيران بدر، ضمن الرحلات التي يسيرها رجال أعمال سودانيون تحت مسمى “فوج العودة الطوعية”، والمخصصة لترحيل المحتجزين السودانيين في مصر.
من جانبه، قال رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية للسودانيين من مصر، محمد وداعة، إن وفاة المواطن السوداني راشد محمد عباس وقعت صباح الاثنين في مطار القاهرة، قبيل إقلاع رحلته المقررة إلى مطار بورتسودان على متن طيران بدر.
وأضاف وداعة أن الوفاة المفاجئة حدثت أثناء استكمال الفقيد لإجراءات التفويج ضمن الرحلات الجماعية التي تنظمها اللجنة، بعد إتمام جميع ترتيبات الحجز والسفر.
بدورها، أدانت الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين ما وصفته باغتيال المواطن راشد محمد عباس على يد الأجهزة المصرية، مشيرة إلى أنه اعتُقل في بداية شهر مارس واقتيد إلى جهة غير معلومة.
وقالت، في بيان اطلع عليه راديو دبنقا، إن راشد تعرض خلال فترة احتجازه لتعذيب مستمر، وحُرم من مقابلة ذويه، إلى أن تم إبلاغ أسرته بنقله إلى إحدى المستشفيات في حالة صحية متدهورة، حيث توفي لاحقًا.
وأشار البيان إلى أن أسرته مُنعت من مرافقته، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، مؤكدًا أنه توفي داخل المستشفى نتيجة التعذيب.
وانتقدت الجبهة البيان الصادر عن لجنة العودة الطوعية، واعتبرته يعكس ضعفًا وتواطؤًا من قبل السفارة مع الأجهزة المصرية، ووصفت ما ورد فيه بشأن وفاته في المطار بأنه “شهادة زور”.
كما أشار البيان إلى رفض أسرة الفقيد استلام الجثمان، مطالبةً بتقرير طبي يوضح السبب الحقيقي للوفاة.
ونبّه إلى وجود عشرات المعتقلين داخل السجون المصرية دون وجه حق، مع حرمان ذويهم من مقابلتهم وممارسة حقوقهم الإنسانية.
وطالبت الجبهة السلطات المصرية بحماية اللاجئين، باعتبار ذلك التزامًا بموجب القانون الدولي، وعلى وجه الخصوص اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، واتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الإفريقي لحقوق .الإنسان والشعوب
كما طالبت الجبهة الحكومة السودانية بالقيام بواجبها في حماية رعاياها في الخارج، وضمان عدم تعرضهم للانتهاكات، والانحياز إلى شعبها بدلًا من الصمت تجاه ما وصفته بتجاوزات السلطات المصرية بحق المواطنين السودانيين.
ولم تصدر السلطات المصرية أو مفوضية اللاجئين في مصر أي بيان أو تصريح بشأن القضية.
المصدر:
الراكوبة