وكان هنري قد لجأ إلى مصر بعد فراره من الحرب الدائرة في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تقدم بطلب حماية لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وقالت إيمان فضل السيد، أمين أمانة الحريات بنقابة الصحفيين السودانيين، إن أسرة عمر هنري لا تملك حتى الآن معلومات مؤكدة حول ملابسات اعتقاله.
وذكرت في تصريح لـ”دروب” أن النقابة تبذل جهوداً لمعالجة وضعه القانوني، من بينها العمل على تسليم جواز سفره لتسهيل إجراءات سفره، بالتنسيق مع السفارة السودانية في القاهرة.
وأضافت أن النقابة خاطبت أيضاً مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان لبحث إمكانية إعادة توطينه في دولة ثالثة خارج السودان، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى الآن.
وأوضحت أن عدم التوصل إلى حل قد يؤدي إلى ترحيله إلى السودان، وهو ما تسعى النقابة إلى تجنبه، بالتوازي مع مساعيها للإفراج عنه، في ظل ما وصفته بالأوضاع الصعبة داخل السجون المصرية.
كما أشارت إلى أن النقابة نبهت في خطابها إلى أن إعادة هنري إلى السودان قد تعرّضه لمخاطر جدية.
ويعد عمر هنري واحداً من مئات السودانيين الذين يقبعون داخل السجون المصرية وسط ظروف اعتقال بالغة السوء، أدت إلى تسجيل وفيات بين المعتقلين، وفق ما تحققت منه ونشرته “ دروب ” في وقت سابق.
وخلال فبراير الماضي، تحدثت تقارير عن انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، توفي بسببها الشاب السوداني النذير الصادق (18 عاماً) داخل محبسه بقسم شرطة مدينة بدر، عقب نحو 25 يوماً من الاحتجاز في ظروف وصفت بالقاسية.
وأثارت الحادثة تنديداً حقوقياً واسعاً، لا سيما أنها جاءت بعد أيام من وفاة المواطن السوداني المسن مبارك قمر الدين داخل السجون المصرية.
وفي السياق، قال صحفي سوداني لجأ إلى مصر بعد عام من اندلاع الحرب، لـ”دروب”، إن حياته اليومية باتت شبه متوقفة بسبب المخاوف من الاعتقال، رغم امتلاكه أوراق إقامة رسمية.
وأضاف: “لم أعد أستطيع النزول من مسكني إلى الشارع خشية التعرض للاعتقال، رغم أن وضعي القانوني سليم”.
وأشار إلى أن عدداً من أصدقائه ومعارفه أُودعوا السجون المصرية من دون إجراءات واضحة، على حد قوله، رغم إقامتهم بصورة شرعية، مضيفاً أن “بعضهم لم يرتكب أي مخالفة”.
وبحسب روايات متطابقة لسودانيين تحدثوا لـ”دروب”، فإن أوضاع الاحتجاز في بعض السجون المصرية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، بما في ذلك الحصول على الرعاية الصحية، إذ ترفض إدارات بعض السجون في أحيان كثيرة السماح للمعتقلين بتلقي علاجهم.
وقال مصدر حقوقي تحدث لـ”دروب” إن السلطات المصرية تنقل بعض المحتجزين إلى السفارة السودانية للتحقيق معهم قبل إعادتهم مرة أخرى إلى الاحتجاز، في سلوك يثير القلق حول سلامة المحتجزين.
كما قال صحفي سوداني مقيم في القاهرة، لـ”دروب”، إن الروايات تتزايد عن مداهمات مفاجئة تستهدف أحياء يقطنها سودانيون في القاهرة والجيزة ومحافظات أخرى.
وأضاف: “تجري عمليات توقيف في الشوارع وأماكن العمل وحتى داخل دور العبادة، وغالباً من دون أوامر قضائية معلنة، ومن دون تمييز بين رجل وامرأة أو بين مسن وطفل”.
وأشار إلى أن بعض الموقوفين يحملون إقامات قانونية أو بطاقات صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ما يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه الإجراءات.
وبحسب تقارير حقوقية، فإن ما يحدث يتجاوز حالات فردية أو أخطاء إجرائية، ليقترب من تعليق فعلي لمبدأ الحماية الذي يفترض أن يتمتع به اللاجئون الفارون من الحرب.
ورغم مناشدات اللاجئين السودانيين للمسؤولين السودانيين التدخل لوقف ما يصفونه بالممارسات الأمنية ضدهم في مصر، فإن هذه الحملات ما تزال مستمرة بوتيرة متصاعدة.
دروب الإلكترونية
المصدر:
الراكوبة