آخر الأخبار

تشريح بنية الفساد المالي في المؤسسة العسكرية السودانية: شهادة تاريخية في آليات التمكين واقتصاد الظل

شارك

يُعد الحوار المتلفز الذي أجراه الصحفي الاستقصائي عبدالمنعم سليمان مع العميد الدكتور محمد عاطف فضل الله، رئيس الإدارة المالية بهيئة أركان الجيش السوداني، عبر قناة “سودان 360″، وثيقة استراتيجية وتحليلية نادرة تتجاوز في قيمتها مجرد الرصد الصحفي لتصبح شهادة علنية للتاريخ حول كيفية تحول المؤسسة العسكرية السودانية من حامية للسيادة الوطنية إلى إمبراطورية مالية وتجارية مهيمنة. إن هذا التقرير يسعى لتفكيك الشبكات المعقدة للفساد المالي والإداري التي سادت لثلاثة عقود، مستنداً إلى التفاصيل التقنية والسياسية التي أوردها العميد فضل الله، الذي شغل مواقع حساسة في الإدارة المالية، مما منحه رؤية شاملة لآليات “التمكين” الأيديولوجي والمالي داخل مفاصل الدولة والجيش.

الخلفية المؤسسية والمهنية لمصدر الشهادة

تستند مصداقية المعلومات الواردة في هذا التقرير إلى المسيرة المهنية الطويلة للعميد محمد عاطف فضل الله، وهو خريج كلية التجارة المتخصص في فنيات الإدارة العامة للشؤون المالية. 1 لقد تدرج فضل الله في معظم الأجسام والشعب المالية داخل القوات المسلحة، وصولاً إلى رئاسة الإدارة المالية بهيئة الأركان، كما أشرف على مؤسسات اقتصادية محورية مثل الصندوق القومي للتأمينات الاجتماعية والصندوق القومي للخدمات الطبية. 1

هذه الخبرة التراكمية سمحت له بمراقبة التحول الجذري في العقيدة المالية للجيش، حيث تم استبدال النظم المحاسبية الاحترافية بنظام يقوم على الولاء التنظيمي للحركة الإسلامية. إن المركزية المالية التي تم تطبيقها، بما في ذلك توحيد صرف المرتبات من مركز واحد، لم تكن مجرد إجراء تنظيمي، بل كانت أداة لضبط الولاءات ومنع حدوث أي تمرد مالي أو إداري في الأقاليم البعيدة، وضمان أن كل قرش يخرج من الخزينة العسكرية يمر عبر قنوات خاضعة للرقابة التنظيمية الدقيقة. 1

هيكلية التمكين: تغلغل الحركة الإسلامية في المفاصل المالية

تشير الشهادة إلى أن السيطرة على القرار المالي داخل الجيش السوداني لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت عملية ممنهجة بدأت منذ انقلاب عام 1989. لقد تم إحلال الكوادر “المؤدلجة” في المناصب الحساسة، حيث كان الاختيار للبعثات الخارجية أو العمل في الإدارات المالية والدفاع والأمن والشرطة يخضع لمعايير شكلية، بينما المعيار الحقيقي هو الانتماء التنظيمي. 1

لقد كان العمل المالي داخل المؤسسة العسكرية يُدار بواسطة قيادات إسلامية بارزة، سواء من العسكريين أو المدنيين الذين يعملون خلف الستار. وتبرز أسماء مثل أحمد الشاي وعبدالرحيم محمد حسين كعناصر محورية في توجيه الموارد المالية نحو شركات تابعة للتنظيم تحت غطاء القوات المسلحة. 1 هذا التداخل بين العسكري والسياسي خلق “دولة داخل الدولة”، حيث يأتمر الجيش بأوامر التنظيم في المسائل المالية، ويصبح القادة العسكريون مجرد واجهات لإدارة استثمارات ضخمة لا تخضع لرقابة وزارة المالية القومية.

القائد / المسؤولالموقع أو الدور الماليطبيعة الانتهاكات أو المهام الموكلة الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين وزير دفاع سابق جلب مستثمرين أجانب بصفقات مشبوهة والإشراف على التمدد الاستثماري 1 العميد د. محمد عاطف فضل الله رئيس الإدارة المالية بالجيش (سابقاً) صاحب الشهادة وكاشف ملفات الفساد في الصناديق والمصارف 1 اللواء حمزة الأمين مدير صندوق الخدمات الطبية (سابقاً) وُصف بأنه “أفسد ضابط كوز” ومسؤول عن إهدار المال العام بدافع الجهوية 1 حسين محمد حسين شقيق وزير الدفاع إدارة شركة “زادنا” برأس مال ضخم وتصدير المحاصيل والجلود 1 اللواء عبدالرازق مصطى مدير الصندوق القومي للخدمات الطبية إدارة الصندوق المسؤول عن توريد المعدات الطبية “الخردة” 1 أحمد الشاي قيادي إسلامي الإشراف المباشر على العمل المالي عبر شركات القوات المسلحة 1

اقتصاد الظل: السيطرة على 80% من موارد الدولة السودانية

تؤكد شهادة العميد فضل الله التقارير التي أشارت إلى أن المؤسسة العسكرية في عهد النظام البائد، وامتداداً للفترة الانتقالية، كانت تسيطر على نحو 80% من النشاط الاقتصادي في السودان. 1 هذا الرقم لا يمثل فقط حجم الأموال، بل يعكس هيمنة كاملة على قطاعات حيوية تشمل الزراعة، الصناعة، التجارة الخارجية، والخدمات المصرفية والطبية.

التهرب الضريبي والجمركي الممنهج

من أكثر الجوانب إثارة للقلق في الشهادة هو كشف آلية التهرب من الرسوم السيادية. كانت كافة الشركات التابعة للجيش معفاة من الضرائب والجمارك بموجب قرارات فوقية. 1 والأدهى من ذلك، أن مكتب التخليص الموجود في بورسودان لم يكن يكتفي بعدم دفع الرسوم، بل كان يسجل قيم الجمارك والضرائب المفروضة على بضائع شركات الجيش كـ “مديونية” على وزارة المالية. 1

هذا الإجراء يعني أن الدولة السودانية كانت تخسر مرتين: المرة الأولى حين لا تحصل على إيراداتها الجمركية الطبيعية، والمرة الثانية حين تصبح مدينة لشركات الجيش بقيمة تلك الرسوم المفترضة. هذه الممارسة أدت إلى تجفيف الخزينة العامة وساهمت بشكل مباشر في انهيار العملة الوطنية وعجز الدولة عن تمويل الخدمات الأساسية للمواطنين. 1

تفتيت الرقابة عبر “الميزانيات المجمعة”

لإخفاء حجم الاختلاسات وسوء الإدارة، اعتمد النظام المالي داخل الجيش على ما يُسمى “الميزانية المجمعة”. 1 هذا النظام يقوم على دمج ميزانيات مؤسسات متباينة النشاط (تأمين طبي، تأمين زراعي، تأمين سفن، معدات ثقيلة) في وعاء واحد. 1 وعندما يحاول مراجع مالي محترف تتبع خيوط الصرف في بند معين، يجد نفسه أمام تعقيدات محاسبية تستغرق شهوراً لفك تشابكاتها، مما يجعل الرقابة الآنية مستحيلة ويسمح بتبديد الأموال دون أثر قانوني واضح. 1

بنك أمدرمان الوطني: الذراع المالي للتمكين وتهريب الذهب

يُمثل بنك أمدرمان الوطني العمود الفقري للنشاط المالي العسكري، وقد كشفت الشهادة عن حجم الفساد المهول داخل هذه المؤسسة التي بدأت بالانهيار الفعلي منذ عام 2009 نتيجة منح “مرابحات” وقروض ضخمة لمنسوبي النظام دون ضمانات حقيقية. 1

تهريب الذهب عبر القواعد الجوية

من أخطر التصريحات التي وردت في حوار “سودان 360” هو الكشف عن استخدام قاعدة الخرطوم الجوية كممر آمن لتهريب الذهب بعيداً عن رقابة الدولة. 1 هذه العمليات كانت تُدار بواسطة قيادات نافذة وتستخدم طائرات عسكرية أو مرافق تابعة للمطار العسكري لضمان عدم خضوع الشحنات للتفتيش الجمركي. 1 هذا النشاط لم يكتفِ بتدمير الاقتصاد القومي، بل حول المؤسسة العسكرية إلى شريك في الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

البنك كأداة لتمويل النشاطات الحزبية

لم يكن بنك أمدرمان الوطني بنكاً تجارياً بالمعنى التقليدي، بل كان يدار بواسطة كوادر إسلامية لتمويل مشروعات حزب المؤتمر الوطني واجهاته الاستثمارية. 1 لقد أُجبرت الجهات الحكومية على التعامل مع هذا البنك ومع الشركات التابعة له في إطار سياسة التمكين، مما خلق احتكاراً قسرياً للسوق السوداني لصالح فئة محددة. 2

فساد الصندوق القومي للخدمات الطبية: تبديد أموال المرضى والجنود

تعتبر شهادة العميد فضل الله حول الصندوق القومي للخدمات الطبية من أكثر الأجزاء إيلاماً، لأنها تمس الرعاية الصحية للمقاتلين والمواطنين على حد سواء. لقد تحول الصندوق من مؤسسة خدمية إلى مرتع للفساد والمحسوبية والجهوية. 1

فضيحة المعدات الطبية “الخردة” والعمولات

كشف العميد عن استيراد معدات طبية بملايين الدولارات تبين لاحقاً أنها “خردة” أو غير صالحة للاستعمال. 1 أحد الأمثلة الصارخة هو جهاز الرنين المغناطيسي الذي أُدخل للسودان لأول مرة بضجة إعلامية كبيرة، ليتبين أنه جهاز “مضروب” لم يعمل يوماً واحداً، ومع ذلك صُرفت قيمته كاملة بالعملة الصعبة كعمولات لوسطاء وقيادات داخل الصندوق. 1

استثمار المستشفيات العسكرية وتحويلها للقطاع الخاص

في الوقت الذي كان فيه الجنود يعانون من ضعف الخدمات الطبية، تم تحويل المستشفيات التي بُنيت بأموال الجيش والدولة (مثل مستشفى ساهرون ومستشفيات أخرى) إلى مستشفيات “استثمارية”. 1 أصبح الضابط والجندي السوداني يُطالب بدفع مبالغ طائلة لتلقي العلاج في مؤسسات هي في الأصل ملك له، مما خلق حالة من التذمر والغبن داخل الصفوف العسكرية. 1

الجهوية في بناء المنشآت الطبية

برزت النزعة الجهوية والعنصرية في إدارة أموال الخدمات الطبية بشكل فج. فقد أشار العميد إلى قيام اللواء حمزة الأمين ببناء مستشفى متطور ومجهز بالكامل في قرية صغيرة لا تضم أكثر من 20 منزلاً، فقط لأنها مسقط رأسه، بينما تفتقر ولايات بأكملها في دارفور وكردفان والشرق لأبسط المقومات الطبية. 1 هذا الإهدار للمال العام لم يكن يهدف إلا لشراء الولاءات القبلية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا.

شركة “زادنا” والشركات العائلية: خصخصة موارد الجيش

تُعد شركة “زادنا” نموذجاً صارخاً لكيفية تحويل موارد الجيش إلى إقطاعيات عائلية. تأسست الشركة برأس مال ضخم وتمددت في مجالات تصدير المحاصيل والجلود، وأُلحقت بها مسالخ الدولة (مثل مسلخ الكدرو) ومؤسسات إنتاجية أخرى.

أشرف على هذه الشركة حسين محمد حسين، شقيق وزير الدفاع، مما يؤكد أن الدائرة المالية المحيطة بالبشير ووزراء دفاعه كانت تعتمد على المحسوبية العائلية لضمان السرية المطلقة في حركة الأموال. 1 هذه الشركات كانت تعمل خارج ولاية وزارة المالية، ولا تدخل أرباحها في الميزانية العامة للدولة، بل تُستخدم لتمويل أنشطة النظام الموازية.

المعلم المالي / المؤسسةالتقديرات المالية / القيمة الأصوليةملاحظات حول طبيعة الفساد إجمالي أصول حزب المؤتمر الوطني 31 مليار دولار أميركي (1.5 تريليون جنيه) 2 تشمل 5000 سيارة و3000 شركة و1500 مبنى نسبة استحواذ الجيش على الاقتصاد 80% من النشاط الاقتصادي للدولة 1 تمارس عبر شركات معفاة من الضرائب والجمارك تكلفة المركز العام للحزب بالخرطوم 50 مليون دولار أميركي 2 بُني في ظل أزمات اقتصادية طاحنة للمواطنين رأس مال شركة “زادنا” عند التأسيس تجاوز مليون دولار (في ذلك الوقت) 1 تمددت لاحقاً لتشمل معظم قطاع الصادرات الزراعية

الشرخ الاجتماعي داخل القوات المسلحة: بؤس الجندي وثراء القائد

أحد أعمق البصائر التي قدمتها الشهادة هو التحليل الاجتماعي لحال القوات المسلحة. فبينما كان القادة (الذين وُصفوا بالـ “كيزان”) يراكمون الثروات ويديرون الشركات المليارية، كان الجندي السوداني يعيش في حالة من “البؤس والمحاناة”. 1

لقد أدت هذه الفجوة إلى تآكل الولاء الوطني داخل الجيش. فالجندي الذي يرى قادته يتاجرون في الذهب والأدوية والأراضي، فقد إيمانه بالعقيدة العسكرية القتالية. 1 وأوضح العميد فضل الله أن التجنيد في الفترات الأخيرة لم يعد يعتمد على الكفاءة أو الولاء للوطن، بل تم تحويل الجيش إلى هيكل متضخم من الضباط (كلهم ضباط) مع غياب حقيقي للجنود ذوي العقيدة الراسخة، مما مهد الطريق للاعتماد على المليشيات الموازية. 1

الصفقات المشبوهة والمستثمرين الأجانب: حالة مصنع الأحذية

تطرقت الشهادة إلى دور المستثمرين الأجانب الذين جُلبوا بواسطة قيادات النظام للدخول في شراكات صورية تهدف لغسيل الأموال أو نهب الموارد. ذكر العميد قصة مصنع الأحذية (الجلود) الذي جلب له وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين “مستثمراً لبنانياً”. 1 هذه الصفقات كانت تتم بعيداً عن المعايير الفنية والاقتصادية، وغالباً ما كانت تنتهي بتبديد الأصول الوطنية ومنح امتيازات غير مستحقة للأجانب مقابل عمولات تُدفع في حسابات خارجية. 1

الأبعاد السياسية والأمنية لفساد الإدارة المالية

إن الفساد الذي كشفه العميد فضل الله ليس مجرد اختلاس مالي، بل هو “سلوك إجرامي” منظم أدى إلى تقويض أركان الدولة السودانية. 3 فوجود مؤسسة عسكرية تملك هذه القوة المالية الهائلة جعلها في حالة صدام مستمر مع أي محاولة للإصلاح المدني أو الديمقراطي.


* إعاقة التحول الديمقراطي : إن سيطرة الجيش على 80% من الاقتصاد تعني أن أي حكومة مدنية ستظل رهينة للقرار العسكري لأنها لا تملك السيطرة على مواردها. 1
* تغذية الصراعات : استخدام الأموال لبناء ولاءات جهوية وقبلية (كما في حالة صندوق الخدمات الطبية) ساهم في إذكاء نار الفتن الاجتماعية والحروب الأهلية. 1
* انهيار الخدمة المدنية : عندما تتوغل الشركات العسكرية في كافة المجالات، فإنها تقتل المنافسة الشريفة وتؤدي إلى إفلاس القطاع الخاص الوطني وتشريد آلاف الموظفين المدنيين. 2
* التبعية الخارجية : تهريب الذهب والتعاملات المالية غير الرسمية عبر بنك أمدرمان الوطني جعل السودان عرضة للعقوبات الدولية ورهينة لشبكات التهريب العالمية. 1

الاستنتاجات والتوصيات السياساتية

تُقدم شهادة العميد الدكتور محمد عاطف فضل الله خارطة طريق غير مباشرة لما يجب أن يكون عليه الإصلاح في المستقبل. إن تفكيك بنية الفساد داخل المؤسسة العسكرية لا يبدأ فقط بالمحاكمات، بل بإعادة هيكلة المنظومة المالية للدولة السودانية بشكل كامل.

أولاً، يجب إخضاع كافة الشركات والمؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش والأمن والشرطة لولاية وزارة المالية والقيد في السجل التجاري العام، مع إلغاء كافة الإعفاءات الجمركية والضريبية التي تمنحها ميزة غير عادلة. 1 ثانياً، ضرورة إجراء مراجعة شاملة وحسابية دقيقة لكافة المعاملات التي تمت عبر بنك أمدرمان الوطني منذ عام 1989، واسترداد الأموال التي مُنحت كمرابحات صورية لقيادات النظام البائد. 1

ثالثاً، إصلاح الصندوق القومي للخدمات الطبية والصناديق الاجتماعية الأخرى، وتحويلها إلى مؤسسات خدمية صرفة تخضع لرقابة المراجع العام، مع ضمان وصول الخدمات للجنود والأفراد في الأقاليم المهمشة بالتساوي مع المركز. 1 وأخيراً، إنهاء ظاهرة تهريب الذهب والموارد عبر المنشآت العسكرية، وإعادة السيطرة الكاملة لسلطات الطيران المدني والجمارك على كافة المطارات والقواعد الجوية في البلاد. 1

إن هذه الشهادة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية؛ فالسودان لا يمكن أن يستقر أو ينهض اقتصادياً ما لم تُحطم تلك “الدولة العميقة” المالية التي بنيت على أنقاض موارد الشعب السوداني وبؤس جنوده المخلصين. 1 إن كشف هذه الملفات هو الخطوة الأولى نحو بناء جيش وطني مهني ينصرف لمهامه الدستورية ويترك التجارة والاقتصاد للمؤسسات المدنية المختصة.

Works cited


* شهادة علنية للتاريخ : رئيس الإدارة المالية بهيئة أركان الجيش السوداني يكشف ملفات الفساد, accessed February 27, 2026, https://www.youtube.com/watch?v=3mIoHHUSN7k
* أرقام صادمة: ممتلكات وأموال المؤتمر الوطني في السودان – YouTube, accessed February 27, 2026, https://www.youtube.com/watch?v=3WhVPDRa3IA

السودان صباح اليوم | الاثنين 2 فبراير 2026 – YouTube, accessed February 27, 2026, https://www.youtube.com/watch?v=-UKXy6sMLOs

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا