آخر الأخبار

ستارلينك: شركة فضائية تؤثر على الجغرافيا والسياسية

شارك
سواء في فيافي الصحراء القاحلة أو في أعماق غابات الأمازون المطيرة أو في مساحات المحيط الهادئ الشاسعة أو حتى في القطبين الجنوبي والشمالي، الإنسان المعاصر يواجه مشكلة كبيرة. فهو لا يستطيع الوصول إلى الإنترنت.

في الأصل قام الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بتطوير Starlink لحلّ هذه المشكلة بالذات، وتوفير شبكة إنترنت سريعة في جميع أنحاء العالم خاصة في مثل هذه المناطق التي لا يمكن الوصول إليها.

اليوم أصبح نطاق استخدامه أكبر بكثير ويشمل أيضا مناطق الكوارث ومناطق النزاعات والحروب في حال توقفت شبكة الانترنت بسبب الأعمال العدائية أو تدخل السلطة الحاكمة، عند خروج حركات احتجاجية شعبية.

كما تم استخدام Starlink في الاختبارات التي أجريت في إيران في أوائل عام 2026صورة من: Middle East Images/picture alliance

كيف يعمل نظام Starlink؟

في الأساس يتعلق الأمر بنظام إنترنت مدعوم بالأقمار الصناعية حيث يحيط ما يقرب من 10 آلاف قمر صناعي صغير بالأرض، تنقل البيانات فيما بينها عبر اتصالات ليزرية ولا تعتمد على اتصال بصري مباشر مستمر بمحطة أرضية تربط نظام الأقمار الصناعية بالإنترنت التقليدي.

على عكس الأقمار الصناعية الأخرى للإنترنت التي تدور على ارتفاع حوالي 36 ألف كيلومتر، تقع أقمار Starlink على ارتفاع بنحو 550 كيلومترا فقط فوق سطح الأرض. وهذا يسمح بنقل إشارات الإنترنت بشكل أسرع بكثير ويتم تقليل التأخير إلى الحد الأدنى، مما يتيح استخدام التطبيقات التي تتطلب بيانات كثيرة.

يحتاج المستخدمون فقط إلى محطة استقبال صغيرة مزودة بهوائي يتم التحكم فيه إلكترونيا والذي يتم توجيهه تلقائيا نحو الأقمار الصناعية المارة. فتقوم هذه المحطات بتوجيه الإشارة المستقبلة إلى جهاز توجيه قريب والذي يوفر اتصال الإنترنت في الشبكة المحلية.

أين يُستخدم؟

أوكرانيا: منذ بدء الحرب الروسية في فبراير 2022 أصبح Starlink أحد أهم أدوات الاتصال في منطقة الحرب . ويستخدمه العسكريون لتنسيق الوحدات وتشغيل الطائرات بدون طيار والتحكم في الأنظمة الأرضية غير المأهولة. أما في المجال المدني، فيُستخدم النظام في المستشفيات وخدمات الإسعاف وتزويد الطاقة وشبكة السكك الحديدية.

الولايات المتحدة الأمريكية، غليندال 2025 ، إيلون ماسك في حفل تأبين تشارلي كيركصورة من: Julia Demaree Nikhinson/AP Photo/dpa/picture alliance

ويُقال إن الجيش الروسي يستخدم Starlink أيضا بمساعدة محطات تم تهريبها بشكل غير قانوني إلى البلاد عبر دول ثالثة. وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أنها تعمل عن كثب مع شركة SpaceX المشغلة للنظام من أجل الحد من هذا الاستخدام.

السودان: في الحرب الأهلية السودانية تُستخدم Starlink بشكل أساسي من قبل قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش الحكومي. وتستخدمها هذه القوات للتواصل والتنسيق بين ميليشياتها، بينما تحاول القوات المسلحة السودانية منع استيرادها واستخدامها.

وتشير تقارير إخبارية إلى أن مئات الأجهزة تمّ تهريبها إلى البلاد عبر الإمارات العربية المتحدة، لتنمو سوق سوداء حقيقية لأجهزة Starlink في البلاد.

إيران: في أوائل عام 2026 اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد ضد النظام في طهران. فردّ الأخير من بين أمور أخرى بقطع الإنترنت . لكن حسب التقارير تم تهريب آلاف المحطات إلى البلاد وبيعها بأسعار السوق السوداء. وبذلك تمكنت حركة الاحتجاج من استخدام Starlink لتنسيق مظاهراتها ضد النظام الإيراني على الرغم من الرقابة الحكومية على الإنترنت.

فنزويلا: هناك أيضا تم استخدام Starlink في الماضي لكسر الرقابة وضمان الوصول إلى الإنترنت الحر. ولطالما كانت هذه الخدمة متاحة بشكل غير رسمي. وبعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 2026 من قبل وحدات أمريكية خاصة من قصره، منح إيلون ماسك للمواطنين في البلاد وصولا مجانيا إلى الإنترنت لفترة مؤقتة.

غزة: منذ يوليو 2024 يتم استخدام Starlink لأغراض إنسانية في قطاع غزة الذي دمر بشكل شبه تام. ويمكن لبعض منظمات الإغاثة ومستشفى ميداني استخدامها لتوفير المساعدة الطبية عن بُعد والتنسيق اللوجستي هناك. لكن الوصول الواسع للمدنيين لا يزال محدودا بسبب مخاوف أمنية من الجانب الإسرائيلي.

صورة رمزية، روسيا الحرب ضد أوكرانيا الأقمار الصناعية الحرب الإلكترونية ستارلينك الإنترنتصورة من: Alexander Polegenko/picture alliance

انتقادات موجهة إلى Starlink

غالبا ما يكون Starlink هو مصدر الإنترنت الوحيد في مناطق النزاع . وهذا يمنح إيلون ماسك نفوذا كبيرا للغاية، إذ تعتمد الاتصالات الخاصة بقوات مسلحة أو منظمات إغاثة حينها على شركته SpaceX فقط. على سبيل المثال رفض ماسك في الماضي تفعيل الخدمة لأوكرانيا من أجل شنّ هجوم بالقرب من شبه جزيرة القرم. كما أن هذا النظام استخدم كورقة ضغط من قبل الرئيس الأمريكي ترامب، حين هدد أوكرانيا بإيقاف تشغيل الأقمار الصناعية من أجل إجبارها على تقديم تنازلات في المفاوضات.

انتقادات أخرى تطال الجانب البيئي. فإنتاج أقمار Starlink الصناعية تتم بكميات كبيرة وعمرها الافتراضي لا يتجاوز خمس سنوات. في المتوسط يحترق كل يوم واحد إلى اثنين من أقمار ماسك في الغلاف الجوي للأرض وحينها قد يؤثر أكسيد الألومنيوم المنبعث على طبقة الأوزون ما سيؤدي إلى الاحتباس الحراري. بالإضافة إلى ذلك تعكس الأقمار الصناعية العديدة ضوء الشمس، مما يجعل السماء ليلا أكثر إشراقا وهو ما يؤثر أيضا على الحياة البرية.

هل توجد بدائل؟

من أجل كسر احتكار Starlink يجري العمل بالفعل على إيجاد بدائل. أكبر منافس لـ SpaceX حاليا هو Eutelsat الأوروبي. إلا أن خدمة الأقمار الصناعية OneWeb التابعة له أصغر بكثير من نظام إيلون ماسك، بأسطول بنحو 600 قمر صناعي. بينما تركز خدمته على العملاء التجاريين والأغراض البحرية. ولهذا يشارك Eutelsat في تطوير IRIS² وهي شبكة أقمار صناعية طموحة وعالية الأمان تابعة للاتحاد الأوروبي. ومن المفترض أن تجعل هذه الشبكة أوروبا أقل اعتمادا على Starlink. لكنها لن تدخل حيز التشغيل قبل عام 2029.

في الولايات المتحدة الأمريكية، يواجه إيلون ماسك منافسة أيضا وهي من زميله الملياردير جيف بيزوس . تعمل شركته أمازون حاليا بجد على ما أطلق عليه “مشروع كويبر”. وهي شبكة من أكثر من 3200 قمر صناعي جديد في مدار أرضي منخفض. وتريد أمازون عبره توفير الخدمة للولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا اعتبارا من العام الحاري.

الصين، جيوتشوان 2025 ، انطلاق مهمة الفضاء شنتشو 20 من قاعدة الإطلاق الفضائيةصورة من: Andy Wong/AP Photo/dpa/picture alliance

الصين بدورها، تعمل أيضا على تطوير نظامي اتصالات عبر الأقمار الصناعية خاصين بها. الأول هو المشروع الحكومي ”Guowang“ لأغراض وطنية وعسكرية. ومن المقرر أن يشمل ما قد يزيد عن 13 ألف قمر صناعي. أما الثاني فهو مشروع ”Qianfan“ المخصص لأغراض تجارية ويضم حوالي 12 ألف قمر صناعي، بهدف خدمة البلدان الناشئة والنامية. ومن المقرر أيضا أن تبدأ عمليات الإطلاق الجماعي لأول مرة لكلا المشروعين هذا العام.

DW

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا