يعتبر ملف الألغام الأرضية في مدينة بابنوسة التحدي الأكبر، لارتباطه المباشر بحياة المواطنين، لا سيما الأطفال وكبار السن، وما يسببه من خوف وقلق دائمين.
وسيطرت قوات الدعم السريع على المدينة في ديسمبر الماضي بعد حصار استمر لأكثر من عام ومعارك ضارية تسببت في نزوح جماعي للسكان .
وقال مرتضى الصافي لراديو دبنقا ان الدائرة الهندسية التابعة لقوات الدعم السريع باشرت عملها فورًا، واستطاعت مسح نحو 70% من المدينة، إلا أن العمل يسير ببطء بسبب قلة عدد الفرق والإمكانات. وأوضح أن المدينة تحتاج إلى مسح ثانٍ دقيق وعمل فني محكم، مشرا الى الامر يتطلب تدخل فرق هندسية ذات خبرة عالمية وتقنيات حديثة، وهو ما يستدعي تدخل المؤسسات الفنية التابعة للأمم المتحدة العاملة في هذا المجال، وإلا سيظل هذا التحدي قائمًا.
ابان الصافي انه ومنذ اليوم الثاني لسقوط الفرقة، شرع المدير التنفيذي، عبر هيئة المياه وبدعم من غرفة طوارئ بابنوسة، في صيانة محطات المياه، حيث تم توفير وابورات وألواح طاقة شمسية، وعادت غالبية المحطات للخدمة، فيما تتواصل الأعمال في بقية المحطات وصيانة الصهاريج. قائلا إن نسبة الإنجاز بلغت نحو 70%،وان التحدي الأهم هو وضع خطة تضمن استدامة تشغيل هذه المحطات.
أوضح الصافي ان مدينة بابنوسة تتميز بتعددها الإثني وتركيبتها السكانية المتنوعة ونسيجها الاجتماعي المتماسك. وانه مع تصاعد خطاب الحرب، برزت خطابات عنصرية ومناطقية تهدد هذا التماسك. منبها الي ان المسئولية تقع على عاتق الجميع والمتمثلة في رفض هذه الخطابات والممارسات، وتجريم أي سلوك يقوم على أسس عنصرية أو جهوية، والعمل على الحفاظ على النسيج الاجتماعي الذي ميّز المدينة تاريخيًا.
قال الصافي ان تدمير مستشفى المدينة وخروجه الكامل عن الخدمة تمثل تحديًا بالغ الخطورة، مما يتطلب جهودًا جبارة لإعادة بنائه وتأهيله. وكشف عن وجود مقترحات ومشاريع قيد الدراسة، مؤكدا ان غرفة طوارئ بابنوسة يمكنها لعب دورًا محوريًا في هذا الملف. وناشد منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان وكافة الفاعلين في الحقل الإنساني للتدخل العاجل، لدعمً وتخفيف الكارثة الإنسانية والمساهمة في إعادة إعمار المستشفى، هذا إلى جانب الإدارة المدنية بالولاية لتقديم الدعم المطلوب.
اعتبر الصافي غياب مؤسسات الدولة، خاصة الجهات العدلية هو ما ادي إلى فراغ أمني نتجت عنه فوضى تمثلت في السرقات، وإطلاق الأعيرة النارية العشوائي، وابتزاز المواطنين.
وحمل الإدارة المدنية والقيادة العسكرية للدعم السريع مسؤولية استتباب الأمن وذلك من خلال تفعيل دور الشرطة والمؤسسات العدلية، ومنع أي مظاهر عسكرية داخل المدينة، وسحب الارتكازات منها، باعتبار أن تأمين المدينة من صميم عمل الشرطة الفدرالية.
أوضح الصافي ان توقف العملية التعليمية يشكل كارثة إنسانية تنذر بمستقبل مظلم للأجيال. وأوضح انه رغم الظروف القاسية، نجحت مبادرات محلية في تحريك عجلة التعليم بجهود شعبية، إلا أن التحدي ما زال مضاعفًا: وتتمثل ذلك في
إعادة إعمار المباني التعليمية المدمرة، وضمان استمرارية العملية التعليمية في بيئة غير مستقرة. وهو ما يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، والمبادرات الشبابية، والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية، وفاعلي الخير، فالأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، وبابنوسة اليوم أحوج ما تكون إلى هذه السواعد.
اعتبر مرتضي الصافي مدينة بابنوسة بطبيعتها مدينة عمالية، وأنها يعتمد اقتصادها على عمال السكة الحديد وموظفي المؤسسات المدنية وعسكريي الفرقة 22. وأنها مع الحرب، توقفت المرتبات، وغاب هذا المورد، ما أفقد المدينة نحو 60% من مصادر الدخل. مشيرا الى الخطوة تمثل تحدٍ اقتصادي عميق يتطلب نقاشًا جادًا واقتراح حلول وبدائل عملية.
دبنقا
المصدر:
الراكوبة