آخر الأخبار

ثقب أسود جديد: كيف يعيد «إخوان السودان» إحياء ملاذات الإرهاب العابر للحدود؟

شارك

شدد خبراء ومحللون على أن استمرار الحرب الأهلية والانهيار الأمني في السودان يحوّل البلاد إلى بيئة جاذبة وملاذ آمن للتنظيمات المتطرفة العابرة للحدود، مؤكّدين أن الفوضى الناتجة عن تعنت تنظيم «الإخوان» الإرهابي ورفضه للهدن الإنسانية وتسوية النزاع سلمياً تمثل مناخاً مثالياً لنمو جماعات العنف والإرهاب.
وأوضح المحلل السياسي صهيب المزريقي أن المشهد الراهن في السودان لا يمكن فصله عن الدور التاريخي لتيار «الإخوان»، الذي ترسّخ سياسياً منذ مرحلة حسن الترابي وتكرس خلال حكم عمر البشير، مشيراً إلى أن بعض شبكات «الإخوان» تنظر إلى الحرب الأهلية باعتبارها فرصة لإعادة التموضع السياسي.
وذكر المزريقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع خلق فراغاً سياسياً وأمنياً واسعاً، لافتاً إلى أن «الإخوان» يسعون إلى تقديم أنفسهم كقوة منظمة قادرة على دعم مؤسسات الدولة السودانية في مواجهة خطر التفكك والانهيار، بما يتيح لهم التحرك تحت مظلة خطاب وطني جامع بدلاً من الظهور كفاعل حزبي يسعى لاستعادة السلطة.
وقال: إن أي تقارب بين عناصر «الإخوان» والقوات المسلحة السودانية، يظل تقارباً مصلحياً، ويتمثل الهدف الأساسي في منع الإقصاء الكامل لجماعة «الإخوان» من المشهد السياسي، وإعادة بناء نفوذها داخل مفاصل الدولة عبر شبكات اجتماعية أو إدارية أو أمنية.
وأضاف أن التضييق الأمني وحده لن يكون كافياً لإضعاف نفوذ «الإخوان» في السودان، بل قد يدفع تلك الشبكات إلى مزيد من التنظيم والعمل السري، مشدداً على أن الحل الحقيقي يكمن في بناء مؤسسات دولة مهنية ومحايدة، وتفكيك شبكات المصالح الاقتصادية غير المشروعة، وفتح المجال أمام عملية سياسية شفافة تتيح التنافس السلمي من دون إقصاء أو تمكين.
وأكّد المزريقي أن مستقبل السودان لن يُحسم بإقصاء طرف لصالح آخر، بل بإعادة تأسيس دولة القانون والمؤسسات، التي تمنع احتكار السلطة من أي تيار سياسي.
من جهته، شدد منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، على أن تنظيم «الإخوان» هو المحرك الفعلي والمسؤول الأول عن إشعال فتيل الأزمة الراهنة في السودان، موضحاً أن الجماعة هي من أطلقت «الرصاصة الأولى» في الحرب الأهلية، محولةً الصراع إلى وسيلة لضمان بقائها السياسي بعد تجميد نشاطها ومحاكمة قياداتها عقب أحداث 2019.
وأوضح أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن استراتيجية «الإخوان» في السودان تقوم على مبدأ «الاستثمار في الفوضى»، فبعد استبعادهم من المشهد السياسي وملاحقتهم قضائياً، وجد التنظيم في إشعال الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع فرصة للالتفاف على مكتسبات الثورة ضد نظام عمر البشير الداعم للجماعة.
وأشار إلى أن التنظيم «الإخواني» يمثل حالياً «وقود الحرب والداعم الرئيسي لاستمرارها»، حيث يسعى بكل قوته لمنع أي تقارب أو حلول سلمية، إدراكاً منه أن وقف إطلاق النار يعني استئناف إجراءات المحاسبة وتصفية وجودهم السياسي نهائياً.
ولفت أديب إلى أن الحل يبدأ من الداخل السوداني، حيث يجب أن تدرك المؤسسة الرسمية أن الخطر الأكبر على الدولة السودانية يكمن في أنشطة «الإخوان»، مطالباً المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإدراج فرع جماعة «الإخوان» في السودان على قوائم الإرهاب الدولية، أسوة بما تم في دول أخرى.
وأكّد أن تضييق الخناق على تنظيم «الإخوان» هو المدخل الوحيد لإنهاء الحرب، فمن خلال اجتثاث مُسببات الفوضى التي يُغذيها التنظيم، يمكن استعادة الأمن والسلم المجتمعي، وقطع الطريق أمام إعادة إنتاج نفوذ الجماعات المتطرفة في المستقبل.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا