آخر الأخبار

بعد سنوات دموية.. هل ينجح السودان في الوصول للحكم المدني؟

شارك

وسط تصاعد الأحداث على الساحة السودانية، يظل السؤال الأبرز أمام المجتمع الدولي والسودانيين على حد سواء، هو هل يمكن أن ينجح السودان في الوصول إلى حكم مدني حقيقي بعد سنوات من النزاع الدموي.

وفي تصريحات حصرية لغرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أكّد رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك أن لا حل في السودان إلا بالحكم المدني، مؤكدًا أن التوصل إلى السلام يبدأ فورًا بوقف الحرب، بعيدًا عن أي أطماع عسكرية.

السودان على مفترق الطرق

أوضح القيادي في التحالف المدني لقوى الثورة “صمود” ورئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة القومي، مصباح أحمد، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن الحرب في السودان على مدار الثلاث سنوات الماضية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحل العسكري غير وارد، وأن أي محاولة للحسم بالقوة لن تؤدي إلا لمزيد من الدماء والمعاناة.

وأشار أحمد إلى أن ما دفعه السودانيون خلال هذه الحرب من كلفة بشرية واقتصادية كافٍ لإيقاف النزاع، لكنه لفت إلى أن تعنت بعض الأطراف، وخصوصاً الحركة الإسلامية وميليشياتها الداعمة للقوات المسلحة، يشكل العائق الرئيسي أمام تحقيق سلام مستدام.

هل ينجح السودان في الوصول لحكم مدني حقيقي؟

وأضاف أن الدعم السريع والجيش، اللذان شاركا في انقلاب 25 أكتوبر، يتحملان المسؤولية المباشرة عن اندلاع الحرب، بعد الانقلاب على الحكم المدني وتصارعهما فيما بينهما بدعم من النظام البائد، ما أسفر عن إراقة الدماء وإطالة أمد الصراع.

وأكد أن الحل الأمثل يكمن في الجمع بين المسار الأمني والسياسي، عبر جلوس الأطراف العسكرية على طاولة المفاوضات، وتبني مشروع وطني متوافق عليه يضع حلولاً جذرية لأزمة الحروب المتطاولة، ويقود البلاد نحو الحكم المدني المنشود، مع محاسبة كل من أجرم بحق الشعب السوداني.

واستعرض أحمد التحديات التي ورثها الحكم المدني، من ديون خارجية ضخمة وعلاقات دولية مقطوعة، إلى مؤسسات مخترقة ومعيقة للنهوض بالدولة.

ورغم الفترة القصيرة التي قضاها عبدالله حمدوك في الحكم، أبرز أحمد نجاحه في فك عزلة السودان الدولية، وإعفاء نحو 40 مليار دولار من الديون، فضلاً عن تنفيذ إصلاحات اقتصادية مؤثرة، وفتح البلاد أمام الانفتاح الاقتصادي والتعافي الدولي بالتعاون مع البنك الدولي.

ولفت إلى أن هذه الإنجازات، رغم محدوديتها الزمنية، كانت قادرة على إحداث انفراجة حقيقية لو أتيحت للحكم المدني الفرصة الكاملة، مشيراً إلى تحسن اقتصادي ملموس تمثل في رفع اسم السودان من قائمة الدول المحظورة، تدفقات مالية، زيادة الاحتياطي في البنك المركزي، وإصلاحات اقتصادية رغم القيود القانونية وقيود القوات العسكرية على العملية الاقتصادية.

الإخوان.. تهديد للاستقرار

وجّه أحمد انتقادات حادة للحركة الإسلامية، مؤكداً أنهم فشلوا في تحقيق الاستقرار خلال حكم دام 3 عقود، وأنهم دمروا البنى التحتية، وارتكبوا جرائم واسعة، وأشعلوا الحروب حتى خارج السودان، مستفيدين من نفوذهم داخل مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والأمن والشرطة.

وأشار إلى أن عناصر الحركة الإسلامية هم من يديرون الحرب على الأرض ويستنسخونها عبر التجنيد والتحريض، وأن غالبية من يتحكمون في السلطة والمشهد العسكري هم عملياً عناصر هذه الحركة، ما يعقّد أي مسار للسلام.

دعوة للمجتمع الدولي: تصنيف ومحاسبة

شدد أحمد على ضرورة أن يتعامل المجتمع الدولي بجدية مع هذا الواقع، من خلال تصنيف الحركة الإسلامية وقطع مواردها، التي تتلقى تمويلاً من جهات مختلفة تحت غطاء المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن استمرار هيمنتها يعيق السلام ويهدد استقرار السودان.

واختتم بتأكيده على أهمية تفكيك بنية هذه الجماعة وإصلاحالمؤسسات السودانية، لتمكين الدولة ومؤسساتها، وتحقيق حكم مدني يضمن أمن واستقرار البلاد ويحقق تطلعات الشعب السوداني.

أخبار ذات صلة
الفكي: مشروع الدولة المدنية في السودان “حلم قائم”
حمدوك: الإخوان يخربون كل مساعي السلام في السودان

حكومة حمدوك ومسؤولية النظام السابق

أوضح مستشار قائد قوات الدعم السريع، سيد عمران عبدالله، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن فشل حكومة عبد الله حمدوك لم يكن مسؤولية شخصية له، بل نتيجة تراكمات النظام البائد الذي سيطر على مفاصل الدولة، واحتكر السلع، وفرض سياسات أعاقت أي جهود إصلاحية.

وأضاف عبدالله أن قوات الدعم السريع تتحمل جزءًا من المسؤولية، لكن العبء الأكبر يقع على النظام الذي أشعل الأزمات قبل 25 أكتوبر، معتبراً أن محاولات شيطنة حكومة حمدوك كانت جزءاً من هذا الإطار.

تطرق عبدالله إلى موقفه من الدعوات للسلام، مؤكداً توافقه مع حمدوك بأن الحل يكمن في إطار مدني بحت، وأن أي تدخل عسكري في السياسة غير مقبول.

وحمل عبدالله الحركة الإسلامية المسؤولية المباشرة عن إشعال الحرب واستمرارها، مؤكداً أنهم يتحملون وزر الخسائر الكبيرة التي دفعها الشعب السوداني نتيجة تمسكهم بالسلاح وتجند المواطنين، وتجاهلهم دعوات السلام.

وأوضح أن جهودهم لشيطنة قائد الدعم السريع تهدف إلى التهرب من المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأن هؤلاء يمثلون امتداداً لنظام البشير الذي ارتكب مجازر في دارفور.

سكاي نيوز

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل سوريا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا