آخر الأخبار

وقف الحرب وعملية سياسية شاملة.. بوابة السودان إلى «الشرعية الأفريقية»

شارك

شروط واضحة وضعتها القارة السمراء من أجل عودة السودان إلى عضوية الاتحاد الأفريقي، والاعتراف بشرعية الحكم فيه.

وقف الحرب والهدنة الإنسانية وإطلاق عملية سياسية شاملة، باتت متطلبات لا تنازل عنها بالنسبة للاتحاد الأفريقي لإعادة السودان لعضويته، والرسالة هنا واضحة: لا شرعية بلا مسار دستوري، ولا استقرار بلا حل سياسي واستعادة الحكم المدني.

الإمارات ودعم السودان في 2026.. 4 مبادرات إنسانية في شهر
تجميد مستمر
وأبقى مجلس السلم والأمن الأفريقي، عقب اجتماعه في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الخميس، على قرار تجميد عضوية السودان الصادر في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالسلطة المدنية.

وأكد مجلس السلم والأمن الأفريقي عدم وجود “حل عسكري مستدام للنزاع الدائر في السودان”، داعيًا إلى “وقف فوري لإطلاق النار وهدنة إنسانية تمهّد لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة وملكية سودانيتين”.

غياب الشرعية
قرار القادة الأفارقة الذي أكد على أن هناك إجراءات يجب أن تُتبع وشروطاً للعودة إلى عضوية الاتحاد الأفريقي، لم تتوفر حتى الآن في السودان، جاء متطابقاً مع رؤية التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية “صمود”، إذ ظل التحالف يؤكد دائماً عبر تصريحات قادته، بأن انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، الذي نفذه القائد العام للجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، لا يزال قائمًا، ولا توجد حكومة شرعية، فضلاً عن تأكيدات “صمود” بأن الانقلاب “كان أحد الأسباب المباشرة لانزلاق البلاد إلى الحرب”.

اجتماع في الاتحاد الأفريقي- أرشيفية

ورحب الناطق الرسمي باسم تحالف “صمود” جعفر حسن عثمان، في تصريحات تابعتها “العين الإخبارية”، بالموقف الذي اتخذه القادة الأفارقة، واصفاً قرار الاتحاد الأفريقي بـ”القوي والجاد”.

وحسب جعفر، فإن “القادة الأفارقة منعوا شرعنة السلطة الانقلابية بالسودان”. وقال: “كانت هناك محاولة جادة من سلطة بورتسودان لرفع التجميد الذي طالها بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، ولكنها اصطدمت بإرادة أفريقية قوية أوقفت هذا العبث”.

وأضاف أن “إصرار القادة الأفارقة على عدم رفع تجميد عضوية السودان يساعد في الوصول إلى وقف الحرب ويمنع شرعنة استمرار الموت والدمار”.

ومنذ الإثنين الماضي، بدأ وفد رفيع المستوى برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك من تحالف “صمود”، زيارة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لعقد العديد من اللقاءات مع مسؤولين بالاتحاد الأفريقي.

وتركزت لقاءات “صمود” مع القادة الأفارقة على ضرورة وقف الحرب، ومعالجة الأزمة الإنسانية، وأن أي حديث عن شرعية الحكومة في السودان، ينبغي أن يأتي أعقاب إطلاق عملية سياسية شاملة لمعالجة جذور الأزمة السودانية.

انتصار المؤسسية
فائز السليك، المستشار الإعلامي السابق لحمدوك، إبان توليه رئاسة الوزراء، وصف قرار الاتحاد الأفريقي القاضي بعدم عودة السودان لعضوية الاتحاد، بأنه قرار “صحيح” وموفق جداً.

وقال السليك في تصريحات لـ “العين الإخبارية”: إن القرار يعتبر بمثابة انتصار للمؤسسية وحكم المؤسسات.

وأشار إلى أن القرار يأتي استنادا على المادة 30 من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الداعي إلى عدم الاعتراف بالأنظمة التي تصل إلى الحكم بطرق غير التي أقرها الاتحاد الأفريقي.

وشدد السليك على أن الطريق الوحيد لاكتساب الشرعية في السودان هو التحول لحكم مدني بوقف الحرب وتحقيق السلام، مضيفاً: “غير ذلك يعني اعتراف بنظام حكم انقلابي على عكس مواثيق الاتحاد الأفريقي”.

وكان قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، قاد انقلاباً عسكرياً في الـ25 من أكتوبر/تشرين الأول 2021، قوّض بموجبه الوثيقة الدستورية التي نتج عنها حكومة مدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك.

ورغم أن البرهان نفسه كان رئيسا لمجلس السيادة الانتقالي استناداً لذات الوثيقة الدستورية، إلا انقلاب أكتوبر، وبحسب معلومات متداولة، كان يقف من ورائه التنظيم الإخواني في السودان، بغرض تصفية الثورة السودانية التي أزاحت حكمهم في أبريل/نيسان 2019.

العزلة الدولية
من جانبه، يرى المحلل السياسي والباحث الأكاديمي في السودان، حاتم طه، أن ما يجري اليوم في السودان ليس مجرد صراع داخلي، بل هو اختبار حقيقي لعلاقته بمحيطه الإقليمي والقاري.

وأوضح طه لـ”العين الإخبارية” أن الرسالة التي صدرت عن المؤسسات الأفريقية، وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي، كانت واضحة منذ انقلاب 25 أكتوبر: “لا شرعية بلا مسار دستوري، ولا اعتراف بلا انتقال مدني حقيقي”.

وأضاف: “تعليق عضوية السودان في الاتحاد لم يكن إجراءً بروتوكوليًا، بل هو إعلان سياسي بأن الاستيلاء على السلطة بالقوة يضع الدولة خارج الإطار المؤسسي القاري”.

وحسب طه، فإن السودان، رغم كونه من الدول المؤسسة للحركة الأفريقية الحديثة، يجد نفسه اليوم خارج دوائر التأثير القاري، بسبب انسداد الأفق السياسي داخليًا.

وقال: ” تعميق العزلة ليس قدرًا محتومًا، لكنه نتيجة مباشرة لاستمرار المقاربة العسكرية وغياب التوافق المدني”.

وأضاف: “الطريق إلى كسر العزلة يبدأ بوقف الحرب، وتهيئة بيئة تفاوضية حقيقية، والعودة إلى مسار دستوري يحظى باعتراف داخلي وإقليمي”.

العين الاخبارية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا