آخر الأخبار

كيف أثرت حملات ضبط الاجانب في مصر على أوضاع اللاجئين السودانيين؟

شارك

شكاوى متصاعدة من اللاجئين السودانيين المقيمين بمصر من حملات ضبط الأجانب التي تنفذها الداخلية المصرية مستهدفة بشكل أساسي اللاجئين السودانيين بتهم مخالفة قواعد الاقامة وتنتهى بايداع المقبوض عليهم فى حراسات اقسام الشرطة قبل ترحيلهم – مع حرمانهم من العون القانوني او تمكينهم من التواصل مع ذويهم فى كثير من الحالات.

وأثرت هذه الحملات على أوضاع اللاجئين المقيمين بمصر حيث أصبح الحذر هو السمة الملازمة للكثير من السودانيين فى تحركاتهم كما أثارت التساؤلات حول مدى التزام السلطات المصرية بتدابير حماية اللاجئين وعن أدوار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كجهة معنية بتوفيق أوضاعهم

استهداف اللاجئين

وبالرغم من أن هذه الحملات تستهدف اللاجئين الذين لا يحملون وثائق إقامة رسمية بالأساس أو الذين انتهت مدة تصاريح الإقامة التي تخصهم ولم يقوموا بتجديدها إلا أنها فى كثير من الأحيان تطال حتى اولئك الذين بحوزتهم وثائق سارية من المفوضية المفوضية السامية لشؤون ( الكرت الاصفر – والابيض ) التى تكفل لحاملها حق الحماية او المنتظرين الذين يحملون شعارات انتظار من المفوضية تثبت شروعهم فى إجراءات توفيق أوضاعهم

وتمثل قضية اللاجئ السوداني مبارك قمر الدين ابو حواء 67 عاما الذي لقي حتفه بأحد أقسام الشرطة الأسبوع الماضى عقب توقيفه أثناء عودته شراء خبز من الفرن المجاور لمسكنه في 26 من يناير المنصرم رغم أنه كان بصحبته كرت سار من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تم تجديده فى 28 أكتوبر من العام الماضى الا ان ذلك لم يمنعهم من احتجازه لمدة تسعة أيام بقسم شرطة الشروق انتهى عقب تدهور حالته الصحية حسب البيان الذى نشرته الجالية السودانية على صفحتها الرسمية على الفيس بوك نقلا عن أسرته وعدد من الصحف – نموذجا لتلك الحالات

حملات ضبط الاجانب في مصر

وألقت هذه الحملات على أوضاع اللاجئين السودانيين فى مصر سيما مدينة القاهرة الكبرى حيث أصبح الحذر هو السمة الملازمة للكثير منهم فى تحركاتهم اليومية خوفا من ان تطالهم حملات القبض سيما المناطق التي تشتد فيها وتيرة الحملات شارع الملكة بمنطقة فيصل وشارع جامعة الدول فى المهندسين ومنطقة أرض اللواء والبحوث والدقى التي تكثر فيها الكافيهات والمطاعم يدريها يرتادها سودانيون كما تأثر بعض اللاجئين الذين ينخرطون في قطاع العمالة اليومية

(سعد-ب) الذي يعمل كعامل فى أحد مصانع الحديد والصلب بمدينة السادس من اكتوبر ويسكن فى حى المرج فى القاهرة يقول ل (دارفور24 ) انه ذهابه الى المصنع هو وزملائه وهم سودانيون بات يعتمد بشكل اساسى على تبادل المعلومات فيما بينهم عبر الهاتف حول وجود حملات القبض من عدمها رغم أنه يحمل كرت اصفر سار من المفوضية لكن يرى ان هذا الكرت لا يضمن له عدم القبض لجهة ان له معارف تم القبض عليهم وترحيلهم الى السودان ويضيف أصبحت مؤخرا اعتمد على خدمة التوصيل بالموتر (اسكوتر ) للوصول الى مكان عملي رغم انها خدمة مكلفة لكنها آمنة الى حد ما بدلا عن المواصلات العامة التى احيانا يتم تفتيشها فى بعض الارتكازات

وفى منطقة فيصل بمحافظة الجيزة التى تعتبر من أكثر المناطق المكتظة باللاجئين في القاهرة قال مالك ومدير مدرسة سودانية خاصة بحى المنشية (نحجب ذكر اسمه ) لدارفور 24 اضطررنا الى اغلاق المدرسة و منح الطلاب اجازة بالتشاور مع اولياء الامور لمدة أسبوعين بعد امتناع بعض أولياء الأمور عن إحضار ابنائهم الى المدرسة عقب تصاعد الحملات قبل اسبوعين يضيف استأنفنا الدراسة توا هذا الاسبوع لكن هذا الإغلاق أثر بشكل كبير على التقويم التربوى الذى نتبعه

انتقاص حقوق اللاجئين

تقول اللاجئة والمدافعة الحقوقية التى تنشط فى ملف اللاجئين السودانيين فى مصر الاستاذة نجدة منصور معلقة على هذه القضية لدافور24 أن حملات القبض والترحيل التي تنفذها السلطات المصرية ضد اللاجئين السودانيين يعد انتقاص من حقوق اللاجئين يرقى الى جريمة حرب وهو ليس من اقل من الحرب وأن اتفاقية 1951م المتعلقة بوضع اللاجئين واضحة فى ذلك حيث تمنع القبض على اى لاجئ او اعادته الى بلده التي فر منها وتسليمه الى سلطات بلاده التى تسببت فى فراره مهما كانت المبررات طالما ظلت الظروف التى تسببت فى فراره قائمة وإذ كان اللاجئ لا يحمل اوراق او وثائق او فى قوائم الانتظار لدى المفوضية الاجدى ان يترك حتى يكمل توفيق اوضاعه وليس حبسه او ترحيله

وتؤكد من خلال متابعتي لهذا الملف رصدت أن ما يجري عبارة عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة بحق اللاجئين تبدأ بالقبض عليهم بطريقة مذلة وحبسهم بأقسام الشرطة فى ظروف غير لائقة وحرمانهم من التواصل مع ذويهم وهو ما يعد إخفاء قسريا فضلا عن عدم توفير العون القانوني لهم وهو ما يجب أن يتم فى الثلاثة أيام الأولى من الحبس حسب القانون المصرى لكن هذا لا يتم في معظم الحالات

وتبين إجراءات القبض المتبعة ينطوى على خطأ إجرائي يتمثل فى التحقيق مع الموقوفين من اللاجئين السودانيين بواسطة السفارة السودانية حيث يتم إحضارهم من اقسام الشرطة الى السفارة تحت الحراسة المشددة واعادتهم الى الاقسام مرة أخرى وهو ما يعرض الموقوفين لخطر الترحيل وتضيف وهذا ما يحدث بالفعل كما يمكن أن يشكل هذا الإجراء خطر على اللاجئين الذين لديهم مواقف مع متعارضة مع مواقف الحكومة السودانية او اللاجئين السياسيين حد سواء فى حالة القبض عليهم تؤكد ان السفارة السودانية جهة غير آمنة بالنسبة للاجئين السودانيين

ما هي المسؤولية التي تقع على عاتق مفوضية اللاجئين؟

وتختم حديثها بالقول إن حماية اللاجئين السودانيين بمصر تعتبر مسؤولية تقع بالدرجة الاولى على عاتق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وليس أى جهة اخرى وان عدم وجود وثائق لدى اللاجئين السودانيين هو خطأ تتحمله المفوضية لوحدها وليس اللاجئين مشيرة الى ان المفوضية يشوب دورها الكثير من القصور يتجلى فى شكاوى اللاجئين من التكدس الذى يتسبب فى تأخر حصولهم على الوثائق ويعرضهم التوقيف والترحيل بواسطة السلطات المصرية وعدم ردها وشركائها على طلبات العون القانوني وعدم تسهيل إمكانية الوصول وبطء الاستجابة وهو ما يشي بأن المفوضية قد عجزت اداريا عن إدارة ملفات اللجوء كجهة منوط بها الدفاع عن حقوق الإنسان.

دارفور 24

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا