شدد مراقبون على أن حل الأزمة المستفحلة في السودان بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، لا بد أن يعالج ثلاث ملفات شائكة تشمل عملية إصلاح أمني شامل بما في ذلك تفكيك المليشيات وإنهاء ارتباط الجيش بتنظيم الإخوان، ووضع إطار واضح لعملية عدالة انتقالية حقيقية.
يأتي هذا في ظل تأييد متزايد للخطة التي تسعى المجموعة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، لتنفيذها.
الانتهاكات والعدالة الانتقالية
يؤكد مراقبون أن طريق الحل يستوجب وضع إطار عدالة انتقالية فاعلة تشمل المحاسبة على كافة الجرائم المرتكبة خلال الحرب والتي أدت إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص.
وفي السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تصريحات له خلال القمة الأفريقية التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم السبت، أن مجلس الأمن سيتخذ إجراءات بحق كل المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف الحرب.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أكد في تقرير أصدره في أكتوبر 2025، أن الجيش والدعم السريع ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، شملت قصف مناطق سكنية ومنشآت حيوية، وارتكاب عمليات قتل خارج القانون، وهجمات بدوافع عرقية، إضافة إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي. كما وثق التقرير عمليات قصف جوي عشوائي من قبل الجيش، وعمليات قتل انتقامية شهدتها الخرطوم بعد استعادتها من قوات الدعم السريع في أبريل 2025.
وحمل فولكر بيرتس الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان “يونيتامس”، القادة العسكريين على الجانبين مسؤولية ثلاث سنوات من العنف وجرائم الحرب والانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان.
وأضاف بيرتس: “استقطب الطرفان جماعات متمردة وميليشيات أيديولوجية وقبلية وإجرامية إلى جانبيهما.. الجيش يستند إلى دعم جماعات إسلامية مسلحة مثل كتيبة البراء بن مالك، وإلى فصائل متمردة سابقة وقّعت اتفاق جوبا للسلام عام 2020، مثل فصيل مني أركو مناوي من حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة”.
ومع إقراره بارتكاب طرفي الحرب جرائم وانتهاكات كبيرة، رأى بيرتس أن خروج آمن لقائدي الجيش والدعم السريع قد يسهم في كسر الجمود السياسي والعسكري وتجعلهم أكثر استعدادًا لإنهاء الحرب، لكن الكاتبة الصحفية صباح محمد الحسن تقول لموقع سكاي نيوز عربية: “لا بد من إطار عدالة انتقالية فاعل يوقف عقودا طويلة من ثقافة الإفلات من العقاب… المجموعات الإخوانية المتحالفة مع الجيش تحاول التخلّص من أدوات الجريمة حتى تنجو من المحاسبة”.
رقابة دولية فاعلة
يقول مراقبون إن التعقيدات الحالية وما صاحبها من تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية تجعل من الصعب تنفيذ أي آلية حل دون وجود رقابة دولية فاعلة. وبعد فشل الجهود الدولية السابقة لحل الأزمة، تزايدت التكهنات باللجوء إلى تدخل دولي أو إقليمي سواء كان على أساس الفصل السابع المنصوص عليه في مواثيق الأمم المتحدة أو البند الرابع من دستور تأسيس الاتحاد الأفريقي.
وتنص المادة الرابعة من دستور الاتحاد الأفريقي على حقه في التدخل لمنع التدهور الأمني والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أي من الدول الأعضاء.
سكاي نيوز
المصدر:
الراكوبة