آخر الأخبار

قوات "درع السودان" من تبدل التحالفات إلى قائمة العقوبات

شارك

أصدرت قوات “درع السودان” بياناً أول من أمس الجمعة رفضت فيه العقوبات في حق قائدها أبو عاقلة محمد كيكل، ووصفتها بأنها تفتقر إلى التقييم الميداني الموضوعي ولا تعكس التعقيدات الأمنية الراهنة في البلاد، مؤكدة أنها تعمل كقوة وطنية ضمن المنظومة العسكرية للدولة، مساندة للقوات المسلحة السودانية في واجبها الدستوري لحماية المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة وصون الاستقرار، وأنها ملتزمة نهجاً عملياتياً منضبطاً وتنسيقاً كاملاً مع الجهات المتخصصة منذ انتظامها في المعركة الوطنية ضد تهديدات ميليشيات التمرد.

أدرجت بريطانيا قائد قوات “درع السودان” المتحالفة مع الجيش السوداني، اللواء أبو عاقلة محمد كيكل، على قائمة العقوبات، بعدما بات يصنف كقائد رفيع في الجيش السوداني، بعدما كان في وقت سابق أحد كبار قادة قوات “الدعم السريع”.

منصة العقوبات
وأضافت الحكومة البريطانية ستة أشخاص جدد إلى قائمة العقوبات الخاصة بالسودان، في إطار جهودها للحد من تمويل وتأجيج الصراع الدائر في البلاد، شملت قائد قوات “درع السودان” المتحالفة مع الجيش السوداني، أبو عاقلة محمد كيكل، إلى جانب حسين برشم، أحد القادة الميدانيين في قوات “الدعم السريع”، كذلك فرضت أيضاً عقوبات على المستشار المالي لبنك الخليج، مصطفى إبراهيم عبدالنبي، على خلفية اتهامات بارتباطه بتمويل أنشطة “الدعم السريع”، إلى جانب ثلاثة كولومبيين، بينهم امرأة، قالت لندن إنهم متورطون في تجنيد مرتزقة للقتال في السودان.

شبهات الانتهاكات
بحسب بيان الحكومة البريطانية، يشتبه في أن القائد كيكل كان مسؤولاً عن أو شارك في أو دعم ارتكاب انتهاكات خطرة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك أعمال عنف استهدفت جماعة “الكنابي” في ولاية الجزيرة على أساس عرقي أو ديني.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن نظام العقوبات البريطاني الخاص بالسودان، الذي يهدف إلى استهداف الأفراد والكيانات التي ترى لندن أنها تسهم في إطالة أمد النزاع أو تقويض فرص السلام أو تهديد أمن المدنيين.

ويأتي الإجراء البريطاني في إطار استخدام أدوات الضغط الاقتصادية والقانونية لدفع الأطراف المتورطة إلى تغيير سلوكها، ومنع استخدام الأراضي أو النظام المالي البريطاني في دعم الحرب الدائرة في السودان، كذلك تشمل تجميد الأصول وحظر السفر، وذلك ضمن مساعيها إلى محاسبة الأفراد المتورطين في انتهاكات أو في دعم العمليات العسكرية التي تسهم في استمرار النزاع.

رفض العقوبات
وأصدرت قوات “درع السودان” بياناً أول من أمس الجمعة، رفضت فيه العقوبات في حق قائدها كيكل، ووصفتها بأنها تفتقر إلى التقييم الميداني الموضوعي ولا تعكس التعقيدات الأمنية الراهنة في البلاد.

وأكد البيان أن “درع السودان” تعمل كقوة وطنية ضمن المنظومة العسكرية للدولة، مساندة للقوات المسلحة السودانية في واجبها الدستوري لحماية المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة وصون الاستقرار، وأنها ملتزمة نهجاً عملياتياً منضبطاً وتنسيقاً كاملاً مع الجهات المتخصصة منذ انتظامها في المعركة الوطنية ضد تهديدات ميليشيات التمرد.

جددت القوات، التزامها التام المبادئ الدولية لحماية المدنيين والقوانين ذات الصلة، مؤكدة أنها ستواصل العمل بثبات واحترافية لحماية سيادة الدولة ووحدة أراضيها، من دون الالتفات لمحاولات التأثير السياسي في المجريات الميدانية.

التأسيس والظهور
أُسست قوات “درع السودان” أواخر 2022 قبل اندلاع الحرب في الـ15 من أبريل (نيسان) 2023 بأشهر قليلة، بإحدى مناطق جبال الغر بسهل البطانة وسط البلاد، وقبل أن تظهر علناً ارتبط ظهورها كقوة محلية مسلحة خارج هيكل الجيش باسم أبو عاقلة محمد أحمد “كيكل” عن نفسه قائداً لها بدعوى حماية تلك المناطق وسد الفراغ الأمني في سهل البطانة الممتد في ولاية الجزيرة وأجزاء من وسط وشرق البلاد، مؤكداً أن قواته ليست جهوية ولا تنتمي لأي جهة سياسية أو عسكرية.

مطالب سياسية
تشير بعض المصادر إلى أن قوات “درع السودان” كانت تضم عند تكوينها أكثر من 40 ألف مقاتل يتمركزون في مناطق سهل البطانة الذي يمتد من شرق الجزيرة في وسط السودان وحتى مدينة القضارف في الشرق وعطبرة في الشمال.

ودعت تلك القوات في أول بيان لها إلى إلغاء اتفاق جوبا للسلام الموقع بين الحكومة السودانية وعدد من حركات دارفور المسلحة في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، مطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد.

تبدل التحالفات
أحيل اللواء حالياً أبو عاقلة كيكل، وقائد قوات درع السودان للتقاعد من الجيش السوداني وهو في رتبة المقدم، وانضم في أشهر الحرب الأولى إلى قوات “الدعم السريع”، ثم انشق عنها وانضم إلى الجيش السوداني ليصبح أحد قادته الميدانيين حالياً.

وفي الأشهر التي سبقت نشوب الحرب كانت قوات “الدعم السريع” في قمة نشاطها وتمددها الاقتصادي والسياسي والعسكري، تجتذب بالسلاح والتمويل وتوفير الحماية كثيراً من القوى المحلية.

1140603-1606317619.jpg
قوات من الجيش السوداني بعد دخولها الخرطوم في 2025 (أ ف ب)

في هذه الأجواء وجدت قوات “درع السودان” نفسها قريبة من “الدعم السريع” وبعد اندلاع الحرب منتصف أبريل 2023 ودخول “الدعم السريع” حرباً واسعة مع الجيش السوداني أعلنت قوات “درع السودان” تحالفها الميداني وانضمامها بكامل عناصرها وعتادها لقوات “الدعم السريع” في حربه ضد الجيش من خلال التنسيق والانتشار المشترك من دون اندماج.

وبرر كيكل في مقطع فيديو على منصة “إكس”، انضمام قواته إلى صفوف “الدعم السريع” من أجل محاربة من سماهم الفلول والانتصار لقضايا البلاد والمهمشين فيها.

إسقاط وتحرير
استفاد “الدعم السريع” من قوات “درع السودان” كقوة محلية في مناطق الجزيرة المكشوفة، وتم تنصيب كيكل قائداً لـ”الدعم السريع” في القطاع الأوسط ثم لاحقاً قائداً للفرقة الأولى مشاة عقب سقوط مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة.

أدى أبو عاقلة كيكل دوراً حاسماً في السيطرة على ولاية الجزيرة بحكم معرفته الدقيقة بالجغرافيا والمجتمع هناك، كونه ابن المنطقة ويعرف الطرق الزراعية، والقرى، والترع، ومداخل المدن الصغيرة، فضلاً عن قربه الاجتماعي منها.

عقب الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها قوات “الدعم السريع “في الجزيرة وما شكلته من صدمة أخلاقية وسياسية، وأثناء وجوده في منطقة جبل الأبيتور بسهول البطانة في وسط السودان أعلن أبو عاقلة كيكل في الـ21 من أكتوبر 2024 انشقاقه عن قوات “الدعم السريع” وانضمامه إلى الجيش السوداني، وذلك بعد سلسلة من المفاوضات والتواصل السري مع الجيش.

ترحيب وأجندة
عقب انسلاخه وصف كيكل، في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، ترحيب “الدعم السريع” به واستقباله له بحفاوة كبيرة، بأنه كان بغرض تحقيق أهداف معينة متابعاً “كنا بالنسبة إليهم مجرد هدف للدخول لمدينة ود مدني سعوا من خلالنا إلى تنفيذ أجندة أجنبية تمثلها دولة الإمارات بالسودان”.

عبر كيكل عن ندمه البالغ واعتذاره لإنسان ولاية الجزيرة على كل ما تعرض له من انتهاكات بواسطة عصابات “الدعم السريع”، مؤكداً أنه بذل كل ما في وسعه من أجل حمايه مواطن الجزيرة، مبدياً استعداده لتحمل المسؤولية الكاملة إذا كانت هناك أي بلاغات ضده على الصعيد الشخصي بانتهاكه حقوق أي مواطن خلال فترة دخول “الدعم السريع” إلى ولاية الجزيرة.

حملات انتقامية
تسبب انشقاق اللواء كيكل من “الدعم السريع” في شن الأخيرة سلسلة من الهجمات الانتقامية العنيفة من قبل على المدنيين في قرى شرق ولاية الجزيرة المنطقة التي ينتمي إليها كيكل أسفرت تلك الهجمات عن سقوط المئات من الضحايا ونزوح عشرات المئات من الأسر وتهجير مئات القرى بشرق الجزيرة.

واتهمت جماعات حقوقية وإنسانية بما فيها لجان مقاومة الجزيرة عناصر قوات “الدعم السريع” بعمليات انتقامية ضد المدنيين بولاية الجزيرة بسبب خروجهم واحتفالهم بانشقاق كيكل عن “الدعم السريع” وانضمامه إلى الجيش، وارتكاب انتهاكات واسعة في حق سكان المدن والقرى من بينها القتل والنهب والحرق.

استرداد الجزيرة
عقب انسلاخه عاد قائد “درع السودان” إلى التحالف مع الجيش والتنسيق العلني معه والقتال في صفوفه من دون دمج كامل أو وضع رسمي نهائي وتعامل معها الجيش كقوة داعمة ضمن التشكيلات العسكرية المساندة له، وأطلق تصريحات وصف فيها قوات “الدعم السريع” بـ”الميليشيات المتمردة”.

اقرأ المزيد

محكمة أميركية تقضي بسجن معارض من جنوب السودان 46 شهرا

كيف يقرأ الدور الإماراتي في حرب السودان؟

“هيومن رايتس ووتش”: السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم حاليا
بعد تحالفها مع الجيش كثفت قوات “درع السودان” نشاطها في مناطق وسط السودان، لا سيما منطقة البطانة وسنار والجزيرة وانتظمت في عمليات واسعة لتجنيد المواطنين للانضمام إلى صفوفها.

وكانت المفارقة أن تلك القوات التي أسهمت في إسقاط ولاية الجزيرة عادت للمرة الثانية، لتشارك بفعالية في تحرير ولاية الجزيرة، لكن هذه المرة من قوات “الدعم السريع”، كذلك استفاد الجيش من حصيلة المعلومات الاستخباراتية وخرائط انتشار “الدعم السريع” ومخازن السلاح وطرق الإمداد، فضلاً عن الشرخ النفسي الذي أحدثه انسلاخها وانضمامها للقتال في صفوف الجيش داخل قوات “الدعم السريع”، والذي شجع أيضاً على انسلاخ مجموعات من العناصر المحلية التي تم تجنيدها قسراً من بعض القرى والمدن وتم تسليمها للجيش من دون معارك أو اشتباكات.

بات أبو عاقلة كيكل هدفاً انتقامياً لقوات “الدعم السريع” وتعرض معسكر قوات “درع السودان” بجبل الأبايتور وسط البطانة لهجوم طيرانها المسير أكثر من مرة واستهدف عدداً من منشآت المعسكر، مما أسفر عن مقتل وجرح كثير من جنود قوات “درع السودان”، وفي جميع المرات نجا قائدها المستهدف كيكل.

للخرطوم وكردفان
توجهت قوات “درع السودان” بعد مساهمتها في تحرير الجزيرة نحو ولاية الخرطوم بكامل عتادها وشاركت في تحرير معظم مناطق محلية شرق النيل وجبل أولياء وحتى منطقة صالحة جنوب أم درمان، ثم اندفعت إلى معارك كردفان.

وتوعد اللواء أبوعاقلة كيكل بملاحقة قوات “الدعم السريع” إلى مدينة بارا بشمال كردفان بعد انسحابها من جنوب أم درمان بالعاصمة الخرطوم، مؤكداً أن المعركة أصبحت من أجل بقاء الدولة السودانية وأن قواتهم تقاتل من أجل كرامة المواطن واستقرار السودان، ولن تتوقف حتى تحرير كل شبر تدنسه ميليشيات “الدعم السريع”، وفق وصفه.

جرأة ومكاسب
في السياق وصف الباحث السياسي والأمني، محمود زين العابدين، انسلاخ كيكل وانضمامه للجيش وقتها بأنها كانت عملية جريئة كون قواته ما زالت وقتها تقاتل في الميدان ضد الجيش، مشيراً إلى أن الانسلاخ في ذلك التوقيت حقق للجيش مكاسب وفوائد عدة من ناحية الدعم التعبوي وكسب أراضي كبيرة كان يسودها النزاع والتوتر بسبب سيطرة “الدعم السريع” عليها وانتقلت إلى سيطرة الجيش تلقائياً في كل منطقة البطانة الممتدة من جنوب مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، وحتى تخوم إقليم النيل الأزرق على الحدود الإثيوبية، وفي سنار وسنجة كانت متأثرة بالأعمال القتالية لمجموعات “الدعم السريع” التي كان يقودها كيكل آنذاك.

الحل والدمج
عن مستقبل قوات درع السودان يرى زين العابدين أنه ربما يمكن نظرياً دمج تلك القوات داخل الجيش مستقبلاً، تفادياً لتكرار خطأ إنشاء قوات “الدعم السريع”، لكن في حال العجز عن حل ودمج تلك المجموعات فإن ذلك سيدفع أهل الوسط والشمال إلى التحوط للدفاع عن أنفسهم أيضاً، مثلما يظهر الآن في التشكيلات الجديدة المعلنة عن قيام درع النخيل بالولاية الشمالية ودرع الشمال بنهر النيل وكلها ذات طبيعة مناطقية وجهوية، وستفجر كذلك عمليات تسلح القبائل للأغراض ذاتها، مما يعني الانتظام في دوامة لا نهائية من العنف والفوضى.

ولفت الباحث الأمني إلى أن الحل الوحيد لتجنب الانزلاق نحو حرب أهلية مكتملة الأركان هو دمج كل الميليشيات المسلحة في جيش مهني موحد بعقيدة وطنية هي حماية السودان، بإنهاء ظاهرة تعدد المجموعات والميليشيات المسلحة بمثل هذا المستوى العالي من التسليح وبعضها خارج سلطة الجيش السوداني.

ادبندنت عربية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا