بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول قرب إنهاء حرب السودان، وكشف مستشاره مسعد بولس عن نص نهائي لاتفاق سلام، أعدته دول الرباعية، بعد نحو ثلاثة أشهر من المشاورات، يرى محللان سودانيان أن انفتاح الخرطوم مشروط بوقف إطلاق النار وترتيبات أمنية، وأن مقاربة واشنطن تواجه عقبات بسبب مقاربات تفتقر إلى الواقعية.
وحسب ما بيّن الصحافي والمحلل السياسي ماجد محمد علي، لـ«القدس العربي»، فإن المبعوث الأمىلارؤريكي لا يتحدث «من فراغ»، مشيرا إلى وجود ورقة جدية يجري بحثها، مع تقديم الحكومة السودانية ملاحظاتها بشأنها.
وأضاف أن الموقف الشعبي في السودان، المتشكل عبر سنوات الحرب، يرفض إعادة إنتاج الوضع السياسي أو الدستوري لقوات الدعم السريع، وهو ما لا تستطيع قيادة الدولة تجاوزه، حتى في ظل الضغوط الخارجية.
وانتقد ما وصفه بمنهج الوساطات الإقليمية، معتبرا أنها تركز على توازنات ومصالح دول الإقليم أكثر من معالجتها لجذور الأزمة، ما يؤدي إلى مقترحات «غير قابلة للتطبيق» داخليا.
وبعد تصريحات بولس، قال ترامب، الخميس، إن واشنطن تبذل جهودا مكثفة لإنهاء الحرب في السودان، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة «توشك على تحقيق هدف إنهاء الحرب» في البلاد.
محلّلان تحدثا لـ «القدس العربي» عن ملاحظات حكومية… وعقبات
وأضاف أن الولايات المتحدة، في تقديره، لا تملك تصورا متكاملالحل الأزمة السودانية، مشيرا إلى أن تعقيدات الحرب، المرتبطة بالموارد والموقع الجيوسياسي للسودان، وتضارب مصالح الدول المتأثرة، تعرقل الوصول إلى تسوية قابلة للاستدامة.
وأكد أن أي مسعى يتجاهل الدور المباشر للشعب السوداني وقواه المختلفة في إنتاج حل وطني خالص، عبر حوار سوداني ـ سوداني يعالج جذور الأزمة والقضايا التأسيسية، لن يكتب له النجاح.
وبين نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، أن الحديث عن نص نهائي لاتفاق سلام «غير دقيق»، مؤكدًا أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق مكتمل، ومشددًا على أن الدخول في أي تفاوض قبل خروج قوات الدعم السريع من المدن يُعد، حسب وصفه «اعترافًا بكيان موازٍ». وفي الوقت ذاته أشار إلى أن الحرب تقترب من نهايتها، داعيا إلى تحصين البلاد من صراعات مستقبلية عبر تحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.
وتناول اللقاء حسب وكالة «سونا»، «سبل تعزيز التعاون بين حكومة السودان والمفوضية في ظل التحديات الإنسانية غير المسبوقة التي تمر بها البلاد».
وأعرب رئيس الوزراء عن تقدير حكومة السودان للدور المحوري الذي تضطلع به المفوضية في الاستجابة لأوضاع اللاجئين السودانيين في دول الجوار والنازحين داخلياً، وجهودها في حشد الدعم الدولي لخطة الاستجابة الإقليمية.
واستعرض الأوضاع الإنسانية الراهنة، مع الإشارة إلى التطور الإيجابي المتمثل في تزايد معدلات العودة الطوعية إلى كل الولايات الآمنة بعد عودة الخدمات، خاصة في العاصمة الخرطوم وولايات الجزيرة وسنار، والنيل الأبيض، رغم الدمار الممنهج الذي قامت به الميليشيا المتمردة في إطار استهدافها للبنية التحتية.
وكان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، قد أعلن، الثلاثاء، خلال خطاب بمناسبة تقدم القوات المسلحة في ولاية جنوب كردفان، الشروط المعلنة للحكومة بشأن وقف الحرب، مؤكدًا أن أي دعوة لوقف إطلاق النار أو تحقيق السلام ستجد الاستجابة، لكنه شدد على أن الهدنة «غير مقبولة» في ظل حصار المدن وتجويع السكان.
وأوضح أن أي وقف لإطلاق النار يجب ألا يكون على حساب «دماء السودانيين أو تضحياتهم»، محذرًا من استغلال الهدنة لإعادة تنظيم صفوف قوات الدعم السريع، التي وصفها بـ«المتمردة»، أو منحها فرصة لالتقاط الأنفاس.
واعتبر رئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، ظهور مؤشرات على قرب التوصل إلى هدنة إنسانية صاحبه تصاعد أصوات رافضة تسعى إلى إفشالها، محذرا من الاكتفاء بتوقيع هدنة إنسانية دون ربطها مباشرة بعملية سياسية شاملة، لما قد يؤدي إليه ذلك من فراغ سياسي يعزز الانقسام ويهيئ لعودة القتال.
القدس العربي
المصدر:
الراكوبة