“الترعة الرئيسية تحولت لبرك متقطعة” – جفاف كبير يهدد مياه الشرب والزراعة
“لا توجد مياه جوفية في أغلب حوض مشروع الرهد” – تحذير المهندس الزراعي أحمد حسن علوب
“الأزمة ليست مفاجئة والحلول معلومة منذ أمد بعيد” – المزارع محمد علي عبد الله
“المحاصيل الزراعية مهددة بالذبول قبل انتهاء الحصاد” – آثار الجفاف على الموسم الزراعي
أفق جديد – وسيلة حسين
يعاني مشروع الرهد الزراعي، في ولايتي الجزيرة والقضارف، أزمة ري كارثية، تمتد ٱثارها الفاجعة للقرى والفرقان بالمشروع، بعد توقف ضخ المياه من طلمبات “مينا الشريف” نواحي مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، التي تروي المشروع و تسقي المنطقة عبر ترعة رئيسية تحولت لبرك متقطعة وتسبب في أزمة حادة بمياه الشرب وجفاف كبير بقنوات سقيا الحواشات وتهديدا للموسم الزراعي الذي دخل مرحلة الحصاد بالفعل.
وتشهد الترعة الرئيسية للمشروع انخفاضا حادا في مناسيب المياه ولم يتبق منها سوى خرير متقطع عند قنطرة (1) بحسب مزارعين تحدثوا إلى “أفق جديد” أكدوا أن محطات المياه تفتقر إلى بحيرات التخزين وأصبحت معظمها خارج الخدمة في أغلب منطقة المشروع مما تسبب في أزمة خانقة بخروج كل المواجر والقنوات بحوض الرهد في الأقسام من الأول وحتي العاشر، ليواجه سكان نحو 40 قرية خطر العطش وفقدان مياه الشرب بصورة كاملة، يُخشى معها أن ينخرطوا في هجرة عكسية طلبا للمياه.
ينشط مشروع الرهد الزراعي منذ العام 1977 في تأمين الغذاء وخلق فرص عمل لمجموعة من القرى والفرقان على الضفة الشرقية للنيل الأزرق، بولاية الجزيرة ويمتد حتى منطقة الفاو بولاية القضارف، بمساحة تبلغ 353000 فدانا، ويروى بالطلمبات من ترعة نهر الرهد الموسمي، لكن مشكلات المشروع تفاقمت في الآونة الأخيرة لغياب الدعم الرسمي وتجاهل السلطات صيانة طلمبات الري وتوفير الإمداد الكهربائي المستقر، مما راكم من خسائر المشروع التي تجاوزت حاجز الـ65 مليون دولار، وخروجه عن دوره المنوط به في تأمين الأمن الغذائي للسكان.
يعزو المهندس الزراعي أحمد حسن علوب، الأزمة الخانقة في مياه الشرب لاعتماد قرى المشروع في الشرب والري على مياه الترع والنقص الكبير في الامداد الكهربائي وتجاهل صيانة الطلمبات لسنوات: “لا توجد مياه جوفية في أغلب حوض مشروع الرهد وعلى الجهات المسؤولة توفير التيار الكهربائي والصيانة اللازمة للطلمبات، حفاظا على حياة الإنسان والحيوان حتى لا تحدث كارثة صحية أو يضطر المواطنون إلى الهجرة”. يقول في حديث إلى “أفق جديد” ويضيف: “مشكلة مياه الرهد، سوى للشرب أو الزراعة – منذ تهجير الناس لقيام المشروع- تكمن في انعدام المياه الجوفية فهي لا توجد إلا على ضفاف نهر الرهد في بعض القري. أما قري المشروع فما عدا القرى التي تقع شمال المشروع فهي تعتمد على الطلمبات التي انتهي عمرها الافتراضي ويجب تبديلها، وما تم من احلال وإبدال للطلمبات لم يتجاوز 4 طلمبات استبدلت من جملة 11 طلمبة، في حاجة ماسة للتغيير. والمشكلة الأخرى هي العجز المستمر في توفير الكهرباء، فكل القرى ألحقت بالخط الساخن الوحيد، مما أدى إلى ضعف التيار وتقليص الإمداد، ويحتاج إكمال مشروع الطلمبات إلى خط كهرباء ساخن مستقر، وصيانة للموجود، وهي لا تعدو أن تكون حلولا عاجلة” .
ويخبر علوب أنه العمل جار حاليا لتشغيل طلمبتين، لدرء العطش ولكن لا بد من الاستمرار في مشروع الاحلال والابدال، وإنشاء الترعة الثانية المتفرعة من خزان الروصيرص لحل المشكلة جذريا.
بدوره يخبر المزارع محمد علي عبد الله، أن المشروع يتعرض لأخطر أزمة فى تاريخه منذ بدأ مسيرته الانتاجية قبل 48 عام. “الخطورة ليست فقط فى الجانب الإنتاجى والدمار الذى سوف يحدث لما تبقى من محاصيل الموسم الصيفى ولا محاصيل الموسم الشتوى، إنه يتعلق بحياة كل إنسان على أرض مشروع الرهد، فليست الأزمة طارئة أو مفاجئة وتكررت التحذيرات من أشهر كثيرة ماضية والحلول الناجعة المستدامة معلومة ومطروحة منذ أمد بعيد، ومهما بدت الوعود والتطمينات فلا يوجد أغلى من حياة الإنسان الذي بات يتهدده العطش. “الأزمة كبيرة ويعاني الناس في الحصول على مياه الشرب، وتعاني الزراعة والثروة الحيوانية من العطش وكل المحصولات الزراعية مهددة بالذبول قبل انتهاء عمليات الحصاد، وتضرب البساتين التي تحتضن الأشجار المثمرة مثل الليمون والجوافة والخضروات، موجة جفاف مؤلمة” بأنواعها من العطش”. يقول محمد على في أسىً ويضيف: “حصادنا يموت أمام أعيننا والمعلومات المتوفرة تقول أن سبب الأزمة توقف الطلمبات بسبب الأعطال والإهلاك الذي أصاب معدات الري و ضعف التيار الكهربي، ولكن المتابع لحال مشروع الرهد يجد أن المشروع يعاني من الإهمال، خاصة في منظومة الري، حيث تحتاج الطلمبات لعملية إحلال وإبدال، فمنذ قيام المشروع لم تتم عملية إحلال و إبدال للطلمبات التي فقدت كفاءتها بعامل الزمن وغياب الصيانة الدورية. وبخصوص تطهير الترعة الرئيسية والقنوات الفرعية تلجأ إدارة الري للتعاقد مع شركات الحفريات، حيث لا تملك الإدارة معدات وآليات للحفر”. ويقول أيضا في حديثه إلى “أفق جديد” إنه من المفارقات الجديرة بالوقوف عندها أن المشروع يتعرض للغرق في فصل الخريف لسوء التصريف وغياب العمل في فتح القنوات، و يعاني العطش في فصل الشتاء وكذلك مع بداية العروة الصيفية و بداية الزراعة، ومعظم مناطق المشروع تنتظر هطول الأمطار للقيام بالزراعة. “الوضع الآن يحتاج لتحرك عاجل لإنقاذ الإنسان أولًا حتى لا يحتاج للجوء لمناطق أخرى بحثًا عن مياه الشرب، ثم إنقاذ النبات والحيوان”.
أفق جديد
المصدر:
الراكوبة