آخر الأخبار

البرهان من الكلاكلة: قراءة بين السطور

شارك
تقرير: رشا حسن
في خطابٍ لاذع من على منبر جامع، شنّ قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الجمعة، هجومًا عنيفًا على القوى المدنية بقيادة رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» عبد الله حمدوك، متوعدًا بمنع عودتهم إلى البلاد.
وقال البرهان، خلال مخاطبته المصلين في مجمع الشيخ الهدية بضاحية الكلاكلة جنوبي الخرطوم، إن عبد الله حمدوك ومجموعته «لن تطأ أقدامهم أرض السودان»، متهمًا إياهم بـ«التسول بقضايا الشعب السوداني» في المحافل الخارجية.
وفي تصعيد إضافي، رفض البرهان ما وصفه بـ«ادعاءات» القيادي بالتحالف المدني خالد عمر يوسف (خالد سلك) بشأن استخدام القوات المسلحة لأسلحة كيميائية، قائلًا إن هذه المزاعم «لن تجد من يستمع إليها من الشعب السوداني، لأن الشعب هو القوات المسلحة»، على حد تعبيره.

وأكد أن الشعب السوداني سيقتص من قيادات المعارضة على ما قال إنها تجاوزات بحق الشعب وجيشه الوطني، مضيفًا: «بإذن الله، ونحن أحياء، لن تعودوا مرة أخرى».

وياتي هذا الخطاب في وقت تشهد فيه البلاد حربًا أهلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وسط أزمة إنسانية خانقة وتدهور غير مسبوق في الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

“دلالات واستراتيجية”
في السياق يقول المحلل السياسي عمار العركي إن حديث البرهان كان مُركّزًا على تعزيز الأمن والاستقرار، ويحمل عدة دلالات؛ أولها تطمين المواطن، والتأكيد على أن إرادة الشعب وما يريده تمثل أولوية قصوى، وأنه لا تفاوض ولا تنازلات تُعيد المتسببين والضالعين في الحرب إلى المشهد.

وأوضح العركي، في حديثه لـ«الراكوبة»، أن الخطاب ينطوي على رسالة واضحة للفاعلين المحليين والدوليين، مفادها أن الجيش يظل اللاعب المركزي في إدارة معادلة الحرب والسلم، انطلاقًا من منطق الحسم وسلام المنتصر، وتثبيت توازن القوة على الأرض قبل أي مفاوضات مستقبلية.

وأشار إلى أنه في ظل التعقيدات الميدانية وتعدد الفاعلين العسكريين، يعكس خطاب البرهان في الكلاكلة استراتيجية «الظهور القوي»، الهادفة إلى إبراز قدرة الجيش على الإمساك بزمام المشهد رغم التحديات، إلى جانب توجيه رسالة ضمنية للخصوم في الداخل والخارج، مفادها أن أي محاولة لاستثمار الفوضى أو إعادة إنتاجها ستكون مكشوفة ومحكومة بردّ عسكري وسياسي حاسم.
وقال إن حديث البرهان لا يمكن قراءته كخطاب تعبوي عابر، بل كجزء من معركة تثبيت الوقائع وإعادة تعريف شروط السياسة في زمن الحرب، حيث يسعى الجيش إلى فرض معادلة تقول إن المسار السياسي لن يُفتح إلا على أرضية الحسم، وإن توازن القوة في الميدان هو الذي سيحدد شكل التسوية وحدودها، لا العكس.

“حرب الروايات”
أمّا الخبير الاستراتيجي إسماعيل الناير، فيقول إن السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، نفى بشكل قاطع استخدام الجيش السوداني لأي أسلحة كيميائية، مشيرًا إلى أن هذه المزاعم لا تعدو كونها ادعاءات سياسية وإعلامية بلا سند توثيقي.

وبين في حديثه لـ«الراكوبة»
أن هذا النفي يأتي في وقت تشهد فيه ميادين القتال تحولات ميدانية عميقة ضمن حرب الكرامة التي تخوضها القوات المسلحة والقوات المساندة دفاعًا عن وحدة التراب السوداني، حيث تحققت تقدّمات وانتصارات مهمة، تمثلت في كسر الحصار عن مدينة الدلنج، وإضعاف خطوط إمداد قوات الدعم السريع عبر ضربات الطيران الحربي والمسيّرات لمطار نيالا.

وأشار الناير، إلى قطع الإمدادات القادمة من المثلث الحدودي وجبل العوينات، إلى جانب التقدم في محاور شمال كردفان وغرب وجنوب الأبيض، وتحرير مدينة هبيلا شرق الدلنج، وصدّ هجوم قوات الدعم السريع على منطقة الكويك في تخوم كادوقلي.

ويرى الناير أن إثارة هذه الاتهامات تزامنت بصورة لافتة مع تحركات مجموعة «صمود» نحو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للمطالبة بفتح تحقيق، رغم أن المنظمة لم تُجرِ أي تحقيق ولم تُصدر أي تقرير، مؤكدًا أن ما جرى لا يتجاوز نشاطًا سياسيًا يهدف إلى خلق انطباعات مضللة في المحافل الدولية.

وأوضح أن هذه التحركات جاءت في توقيت إقليمي ودولي حساس، بالتزامن مع ضغوط تمارسها أطراف خارجية لفرض وقف إطلاق النار، وزيارات خارجية للمجموعة إلى عواصم أوروبية، بما يعكس — بحسب قوله — محاولة لتوظيف المنابر الدولية لخدمة أجندات سياسية لا تستند إلى وقائع مثبتة.
وأكد الناير أن الموقف الثابت للحكومة السودانية يتمثل في الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، مشددًا على أن أي اتهام من هذا النوع لا يُعتدّ به ما لم يستند إلى تحقيق مهني مستقل وأدلة علمية موثوقة. وفي المقابل، أشار إلى وجود تقارير إعلامية تتهم مليشيا الدعم السريع باستخدام أسلحة مماثلة في الفاشر ومناطق أخرى، ما يفرض — إذا أُريد للعدالة الدولية أن تكون منصفة — التعامل مع جميع الادعاءات بمعيار واحد قائم على الأدلة والتحقيقات المستقلة، لا على الحملات السياسية والادعاءات غير الموثقة.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا