تبدأ محكمة عدل شرق أفريقيا (EACJ) الشهر المقبل النظر في طعن قانوني يستهدف مادة في قانون الانتخابات بجنوب السودان تمنح الرئيس المنتخب سلطة تعيين أعضاء في البرلمان، وهي خطوة يقول مقدمو الطعن إنها تقوّض المبادئ الدستورية وفصل السلطات.
وبحسب إشعار قضائي اطّلعت عليه «راديو تمازج»، حدّدت المحكمة يوم 11 مارس 2026 موعداً للجلسة، التي ستُعقد أمام هيئة مكوّنة من خمسة قضاة في مدينة أروشا التنزانية.
ورفع الطعن المحامي واني سانتينو جادا، مستهدفاً المادة 60(4) من قانون الانتخابات الوطني لعام 2012، المعدّل في 2023، والتي تخوّل الرئيس المنتخب تعيين 5% من أعضاء الجمعية التشريعية الوطنية، بما يعادل 17 عضواً.
ويؤكد مقدم الطلب أن هذا التعيين لا يستند إلى الدستور الانتقالي لجنوب السودان، ويتعارض مع المادة 56(1)(أ) التي تنص على أن السلطة التشريعية تُمنح لممثلي الشعب المنتخبين عبر انتخابات حرة ونزيهة. كما يزعم الطعن أن القوانين الصادرة عن برلمان «مُعيَّن جزئياً» تفتقر إلى الشرعية الديمقراطية وتُضعف الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية.
في المقابل، تدافع الحكومة عن النص القانوني باعتباره آلية لضمان تمثيل الأقليات والنقابات العمالية والأشخاص ذوي الإعاقة. غير أن مقدم الطعن يجادل بأن المادة لا تحدد هذه الفئات على نحو واضح، ما يمنح الرئيس سلطة تقديرية واسعة قد تُفضي إلى تسييس المقاعد.
ويستند الطعن كذلك إلى التزامات جنوب السودان بموجب «معاهدة تأسيس جماعة شرق أفريقيا»، التي تُلزم الدول الأعضاء باحترام مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون والحوكمة الرشيدة.
ومن شأن أي قرار تصدره المحكمة أن يفرض تعديلات جوهرية على الإطار الانتخابي في البلاد، في وقت تأتي فيه الجلسة قبل أشهر من الانتخابات الوطنية المقررة في ديسمبر 2026، وهي الأولى منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.
ويعيد الطعن تسليط الضوء على وضع الهيئة التشريعية التي لم تُجرَ انتخابات لها منذ الاستقلال، إذ جرى تمديد ولاياتها المتعاقبة بموجب اتفاقيات السلام.
المصدر:
الراكوبة