آخر الأخبار

حميدتي والحلو.. مآلات تحالف الضباع والثعالب

شارك

هل ينطبقُ على الحركة الشعبية شمال قول الشاعرُ الجاهلي: ندِمتُ ندامةَ الكُسعىُّ لمّا رأتْ عيناه ما صنعتْ يداه

تقرير: مداميك

يُسلِّطْ هذا التقرير الاستقصائي الضوءَ على القيمةِ المضافة بالربح أو الخسارة فى بُعديهما المادي أو المعنوي الذى كسبته أو خسرته الحركة الشعبية شمال جناح القائد الحلو فى تحالفها مع الدعم السريع ضمن ما عُرِفَ فى الأدبيات السياسية السودانية برمالها المتحركة بإعلان السودان التأسيسي أو تحالفُ (تأسيس).

آمالٌ عراض بنته الحركة الشعبية شمال جناح القائد الحلو لتحقيق رؤية السودان الجديد عبر تحالفها مع الدعم السريع وبعض الحركات المسلحة وبعض أحزاب السودان القديم كحزب الأمة القومى بقيادة اللواء فضل الله برمة ناصر والحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة إبراهيم ميرغني، إلّا أنّ تلك الآمال جُوبهِتْ بمعارضةٍ شديدة من بعض قيادات الحركة الشعبية التاريخية و بعض قواعد الحركة ، قابلته بالعسفِ والرفض وتكميم الأصوات.

حركةُ الحلو تُواجه نزيفُ القادة الرافضين للتحالف مع الدعم السريع:

القائد رمضان حسن نمر أول منتقدي التحالف مع الدعم السريع أولى الانتقادات التى واجهت الحركة الشعبية شمال جناح القائد الحلو بُعيدَ توقعيها على ميثاق تحالف السودان التأسيسي مع الدعم السريع، جاءت من القيادي بالحركة الأستاذ رمضان حسن نمر أحد القيادات التاريخية للحركة الشعبية لتحرير السودان مُمثل مبادرة الإصلاح الهيكلي والتنظيمي والذى سبقَ وأنْ خاض نقاشاتٍ تنظيمية وانتقد قضايا هيكلية داخل الحركة.

طالب القائد رمضان نمر في رسالة بعث بها إلى القائد عبدالعزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بتأريخ منتصف مارس 2025م ، بالعدول عن اتفاق نيروبي، مُعلناً رفضه البات لنقل الحرب لمناطقِ سيطرة الحركة وأنّ ذلك سينطوي عليه مخاطر جسيمة، وأوضح رمضان أنّ قرار التحالف مع الدعم السريع لم تتخذه مؤسسات الحركة وإنّما تمّ تمريره بحضور بعض القيادات الميدانية وأعضاء المجلس القيادي الذى لم ينعقد منذ العام 2017م .

ودعي القائد رمضان جماهير الحركة لمقاومةِ تنفيذه على الأرض ، واصفاً الاتفاق بالخطأ الاستراتيجي سياسياً وعسكرياً ، وأنّه يتعارض مع مبادئ الحركة ويُعطِّل مشروع التغيير.

وأضاف القائد رمضان، أنّ قوات الدعم السريع ارتكبتْ انتهاكات واسعة وأنّها مليشيا عسكرية بلا مرجعيات فكرية ولا وثائق أساسية، هدفها الاستيلاء على السلطة واحتلال الأراضى وتهجير السكان الأصليين، والتحالف العسكرى معها يتناقضُ كلياً مع العقيدة القتالية للجيش الشعبي. و

رغم رد رئاسة الحركة الشعبية التبخيسى على رسالة القائد رمضان والتى جاء فيها (أنّ القائد رمضان تحدّث عن انتهاكات قوات الدعم السريع وسكتَ عن الحديث عن انتهاكات الجيش عبر التأريخ، كما أنّه لم ينتقد مِن قَبل إتفاق إعلان المبادئ الذى وقعته الحركة مع الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قائد عام الجيش في 28 مارس/ آذار 2021م وإتفاقيتي الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال مع الفريق ركن شمس الدين الكباشي في شهري مارس ومايو من العام 2021م، وقد نصّتْ تلك الإتفاقيات على إعلان مبادئ حول علمانية الدولة وفصل الدين عن السياسة وحق تقرير المصير حال خرق تلك المبادئ). إلا أنّ رسالة القائد رمضان وجدتْ تجاوباً واسعاً من قواعد الحركة الشعبية في مناطق سيطرتها، واجهته قيادة الحلو بالعسف وكبت الأصوات الاحتجاجية المتنامية فى كاودا عاصمة الحركة الشعبية شمال جناح القائد الحلو وذلك بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة وقطع خدمة الأنترنيت الفضائي (الاستارلنك).

الحلو يُدافع عن تحالفه مع الدعم السريع لموافقته على رؤية السودان الجديد:

فى حديثه لقناة الحدث السعودية بتأريخ الإثنين 14 إبريل 2025م، دافع القائد عبدالعزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال عن إتفاق نيروبي، واصفاً الحركة الشعبية والدعم السريع بأنّهما (متجاوران ومنسجمان) وأنّهما أعلنا وقف الحرب على بعضهما البعض وأنّ المشتركات بينهما باتت أكثر من المتفرقات. وفى الرابع من مارس 2025م وقعّت الحركةُ الشعبية لتحرير السودان شمال مع قوات الدعم السريع وحركات مسلحة أخرى وأحزاب سياسية فى العاصمة الكينية نيروبي على دستور انتقالى نصّ على تشكيل حكومة مُوازية فى السودان ، أعقبَ توقيع هذه الأطراف على إعلان سياسى فى نوفمبر 2025م.

وفي معرضِ سؤاله عن احتمالية نشوب خلاف بين حركته والدعم السريع ، أجاب الحلو قائلاً ( بالنسبةِ لنا ليس هناك صديق دائم ولا عدو دائم ، هذه هى طبيعةُ السياسة).

وتابع بالقول (إنّ الدعم السريع أدركَ طبيعة الصراع فى السودان وأنّه ليس صراعاً إثنياً ، بل صراعٌ بين مركز وهامش) ، ولذلك فإنّ تحالفهما مع الدعم السريع يستندْ على هذا الأساس. وعند سؤاله عن إمكانية محاسبة الدعم السريع على الانتهاكات التي أُتهِمَتْ بارتكابها خلال الحرب جاء ردُّ الحلو بأنّ الوثيقة تتحدث عن (العدالة والمحاسبة التأريخية) مضيفاً بأنّهم (سيُحاكمون الدعم السريع بالوثيقة التي وقّعت عليها) مُشيراً إلى أنّ (جرائم الدعم السريع القديمة لا تُنسَى ولا تسقطُ بالتقادم وأنّ لا أحداً فوق القانون والدعم السريع نفسه يُدرك ذلك). القيادى دكتور عمار ناصر يقول إنّ إتفاق تأسيس فوقي ولا يُمكن انزاله لقواعد الحركة الشعبية: على ذاتِ نهج القائد رمضان حسن نمر الانتقادى لتحالف الحركة الشعبية شمال جناح القائد الحلو مع الدعم السريع ، صوّب الدكتور عمار ناصر القيادى بحركة الحلو سابقاً انتقادات تُعدُّ الألذع لإتفاق الحلو مع الدعم السريع وذلك على قناة الYou tube ، واصفاً إيّاه بالإتفاق الفوقى ولا يُمكن انزاله لقواعد وجماهير الحركة الشعبية بعموم إقليم جنوب كردفان/ جبال النوبة ، وقال بتنامى الأصوات الرافضة له بعموم مناطق سيطرة الحركة الشعبية. وأضاف دكتور عمار بأنّ التعبير عن رفض الإتفاق من قِبل جنود الحركة الشعبية وعن إنتشار عناصر الدعم السريع بمناطق سيطرة الحركة وصلَ حد الاشتباك وتبادل إطلاق النار بين أفراد من الجيش الشعبى وعناصر من الدعم السريع فى منطقة تنقُولِى وذلك بعد أنْ بدأ الجنجويد بممارسة أفعالهم المشينة بإقليم جبال النوبة على حدِّ قول دكتور عمار.

وأضاف دكتور عمار بأنّ ثانى الاشتباك تمّ بين أفراد من الجيش الشعبى وعناصر من الدعم السريع عندما قام الأخيرِينَ بمحاولة خطف احدى قريبات القائد بالجيش الشعبى خلف الله دينار والزواج منها بالقوة ، فوقع تبادلٌ لإطلاق نارٍ كثيف بين الطرفين ، وقال أنّ هذه الحادثة دفعتْ بعضُ أفراد الجيش الشعبى للانشقاق عن الحركة الشعبية والانضمام إلى قوات الجيش بحامية هبيلا ، وأضاف دكتور عمار بأنّ هذه الأحداث تُؤكِّد فوقية إتفاق تحالف تأسيس. وأنّ الإتفاق لا يعدُوا أنْ يكون علاقة منفعة مادية بين عبدالعزيز الحلو والدعم السريع ولا علاقةَ للقاعدة به.

وواصل دكتور عمار قوله، إنّ ثالث التفلتات وقع في المنطقة الغربية بسوق أنجمينا الكاشا وهو سوقُ (سُمْبُك) للتبادل التجارى، ففي أعقاب اجتماع بين الدعم السريع والقائد نصر الله قائدُ الحركة الشعبية شمال جناح القائد الحلو بالمنطقة للتخطيط للهجوم على حامية اللواء 54 بمدينة الدلنج، قال القائد نصر الله في الاجتماع (إننا في الحركة الشعبية سبقَ وأنْ هاجمنا مدينة الدلنج لأكثر من أربع مرات وفشلنا في السيطرة عليها، والآن لا نملك العتاد والإمكانيات العسكرية لتكرار الهجوم) وقال القائد نصر الله للدعم السريع (إذا تمتلكون العتاد العسكرى اللازم، فأهجموا على مدينة الدلنج ويمكن أن تنتصروا). وقال دكتور عمار إنّ أفراد الدعم السريع بالاجتماع امتعضوا وتذمروا من حديث القائد نصر الله، وقاموا بقصف القائد نصر الله بمسيّرة إستراتيجية أدّت لقتل ثلاثة من حرسه.

وقال دكتور عمار بأنّ الجنجويد قاموا بقتل 11 من ضباط وضباط صف وجنود جيش الحلو بتُهم التخابر لصالح الجيش، وأضاف أنّ المناطق المحررة تعيشُ أزمةً مستفحلة تتنامى يوماً تلو الآخر بين الجنجويد القُدامى (الدعم السريع) والجنجويد الجدد (جيش الحلو). ولفت دكتور عمار مخاطباً الجيش الشعبي أنّ إتفاق تقاسم السلطة بتحالف تأسيس أعطى 40% من السلطة في مناطق سيطرة الحركة الشعبية شمال جناح القائد الحلو للدعم السريع و30% لحركة الحلو و30% للحركات المسلحة والأحزاب الأخرى، واصفاً هذه القسمة بالضيزي، مطالباً الحلو بمصارحة الجميع بحقيقة إتفاقيات تحالف تأسيس.

نازحٌ يصف حديث الحلو عن محاسبة الدعم السريع بالتناقض: وصفَ المواطن حسن كوكو الذى نزحَ رفقة أسرته من مدينة كادقلى إلى ولاية الخرطوم فى حديثٍ خصّ به صحيفة ( مداميك ) حديث القائد الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال عن أنّهم سيُحاسبون الدعم السريع على انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان بالتناقض وأنّه حديثٌ لتبرير جريرته الكبرى بوضعِ يده على يد القتلة والمجرمين.

وطالب الحلو بمحاسبة الدعم السريع على الانتهاكات الجسيمة التى ارتكبها ولا يزال يرتكبها أفراده بحق إنسان جبال النوبة، وقال حسن منبِّهاً الحلو على خطورة الدعم السريع حتى عليه هو ذات نفسه وعلى الجيش الشعبى.

مواطن يُطالب شعب النوبة بطرد الدعم السريع من جبال النوبة:

رفضَ أحد مواطنى جبال النوبة تحدّث لصحيفة (مداميك) مُفضلاً حجبَ إسمه، دخول قوات الدعم السريع مناطق جبال النوبة رفضاً مطلقاً ووصفهم بأنّهم عربٌ رعاع لا دين ولا أخلاق ولا عهدَ لهم.

وقال غنّ قوات الدعم السريع هم الذين قتلوا أهلهم من النوبة والداجو في لقاوة، مطالباً أبناء النوبة بالحركة الشعبية بالتخيى والتراجع عن التحالف مع الدعم السريع وطردهم من جبال النوبة، مناشداً شعب النوبة بالانضمام للقتال في صفوف الجيش لطرد مليشيا الدعم السريع من جبال النوبة.

اغتصاب وتحرُّش بالفتيات وسلب ونهب ممتلكات المواطنين بكاودا حاضرةُ حركة الحلو :

كشف نازحون فرّوا من كاودا حاضرةُ الحركة الشعبية شمال جناح القائد الحلو ووصلوا إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض لصحيفة (مداميك) أنّ طلائعَ قوات الدعم السريع التي وصلت كاودا الحصينة مارسوا عاداتهم التي جُبِلوا عليها وذلك بالتحرُّش بفتيات النوبة واغتصاب أربع منهُنّ، بالإضافة إلى ممارسة عاداتهم المعروفة في سلب ونهب ممتلكات المواطنين وأخذ بهائمهم وذبحها أمام أعينهم، وقالوا إنّ ممارسات أفراد الدعم السريع دفعت الأسر للفرار من كاودا التي قضوا فيها عشرات السنين في أمانٍ وسلام.

ووصف أحد المواطنين سكوت قادة الحركة الشعبية عن تلك الممارسات بأنه يُؤكد بما لا يدعْ مجالاً للشك أنّ هؤلاء القادة تلقوا أمولاً طائلة سالَ لها لُعابهم ودفعهم للتوقيع على مواثيق تأسيس صاغرين.

نخلصُ مما سبق صحة الفرضية التي قام عليها هذا التقرير الاستقصائي أنّ الحركة الشعبية لجيش السودان شمال جناح عبد العزيز الحلو ربما تكونُ نادمةً على ما صنعته يداها ورأته عيناها من مساوئ تحالفها مع الدعم السريع، والانتهاكات التي يُمارسها أفراده غير المنظمين وما ترتّب عليه من تذمُّرٌ خفي وسط جنود جيش حركة الحلو وانضمام عدداً كبيراً منهم للقتال في صفوفِ الجيش دفاعاً عن أهلهم المغلبون على أمرهم، يُؤكِّده انتصارات الجيش على الأرض بمحور عمليات إقليم جنوب كردفان/ جبال النوبة آخرها تمكُّنه من فتح طريقِ الدلنج وفك حصار المدينة. وقبل ذلك استعادة السيطرة على منطقة هبيلا الإستراتيجية فضلاً عن احكام الجيش السيطرة على المنطقة الشرقية من ولاية جنوب كردفان التي تحتضن الفرقة العاشرة مشاة احدى فرق الهجّانة بمدينة أبوجبيهة.

مداميك

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا