آخر الأخبار

المهنيين لـ«الراكوبة»: المواطن صنع الهزيمة الحقيقية للدعم السريع

شارك

الراكوبة: رشا حسن

قال المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين، د. الوليد علي، إن الهزيمة الحقيقية للدعم السريع لم يصنعها السلاح، بل كان أبطالها المواطنون العُزّل، موضحًا أن طريق اندحار الدعم السريع بدأ منذ اللحظة التي اعتدت فيها على المواطنين بأفعال تجاوزت كل الخطوط الأخلاقية والاجتماعية، وانتهكت الحرمات واعتدت على الممتلكات الخاصة في جميع المناطق التي سيطرت عليها.

وأشار علي في حديثه لـ«الراكوبة» إلى أن هذه الانتهاكات أيقظت أشكالًا عميقة وفعّالة من المقاومة الشعبية السلمية، وهي مقاومة قد تبدو غير مرئية في ظاهرها، لكنها كانت الأكثر أثرًا واستنزافًا للمسلحين.

وأوضح أن ما جرى في ولاية الجزيرة، باعتبارها ولاية محورية ومهمة في إنتاج الغذاء، يمثل نموذجًا واضحًا لهذه المقاومة، حيث لم يواجه المواطنون السلاح بالسلاح، وإنما واجهوا العنف بسلوكيات جماعية تلقائية سحبت من الدعم السريع أهم مقومات بقائها، وعلى رأسها الحاضنة الاجتماعية والموارد.

وأضاف أن المقاومة بدأت بمغادرة أعداد كبيرة من المواطنين للمناطق التي انتشر فيها المسلحون، ما أدى إلى إفراغ القرى والمدن من مظاهر الحياة الطبيعية، وتحويلها إلى مساحات خاوية لا توفر غذاءً أو خدمات أو معلومات.

وتزامن ذلك، بحسب د. الوليد، مع إحجام شبه كامل عن الأنشطة الإنتاجية والتجارية، حيث توقفت الزراعة، وأُغلقت الأسواق، وتعطلت حركة البيع والشراء، مشيرًا إلى أن هذا الشلل الاقتصادي لم يكن صدفة، بل كان فعلًا جماعيًا واعيًا، حرم المسلحين من مصادر التموين والنهب السهل، وجعل وجودهم عبئًا بلا مردود.

وأشار إلى بروز شكل بالغ الأهمية من المقاومة السلمية، تمثل في الحصار الاجتماعي للمسلحين والمتعاونين معهم، عبر قطع العلاقات الاجتماعية، وامتناع المجتمعات المحلية عن تقديم أي دعم أو تسهيل، ما أدى إلى عزلهم اجتماعيًا وتحويلهم إلى جسم مرفوض داخل المجتمع.

وأكد أن أخطر ما واجهته الدعم السريع كان لجوء المواطنين إلى إخفاء الطعام والمؤن داخل المنازل أو خارج نطاق وصول المسلحين، وهو سلوك بسيط في ظاهره، لكنه بالغ التأثير، إذ أدى عمليًا إلى تجويعهم واستنزافهم، ودفعهم إلى مزيد من الانتهاكات بحثًا عن الغذاء، ما عمّق كراهية المجتمع لهم ووسّع دائرة الرفض.

وختم بالقول إن الدعم السريع دخلت نتيجة لذلك في حلقة مفرغة، تبدأ بالتجويع بفعل المقاومة السلمية، ثم تصعيد الانتهاكات، يعقبه مزيد من النفور والمقاطعة الشعبية، وصولًا إلى تآكل قوتها المعنوية والميدانية، مؤكدًا أن تجربة الجزيرة تثبت أن انتهاك كرامة الناس وممتلكاتهم لا يؤدي إلى إخضاعهم، بل يخلق أنماطًا ذكية من المقاومة السلمية القادرة على هزيمة السلاح وتجفيف موارده وكشف هشاشته أمام مجتمع متماسك.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا