الراكوبة: رشا حسن
قال الخبير العسكري العميد مهندس إبراهيم عقيل مادبو إن عملية فك الحصار عن مدينة الدلنج لم تكن مجرد تحرك عسكري أو تقدم ميداني، وإنما جاءت ثمرة تنسيق عالي المستوى بين غرف العمليات في القوات البرية والقوات الساندة، وبالتكامل مع الإسناد الجوي ومتحركات العمل الخاص، في خطوة وصفها بالتحول الجوهري في مسار العمليات العسكرية بإقليم كردفان.
وأوضح مادبو في حديثه ل”الراكوبة” أن العملية ستُفضي إلى واقع عسكري جديد يمكّن القوات المسلحة من تأمين كردفان والتفرغ لمعركة دارفور، مشيرًا إلى أن فك حصار الدلنج «سيكون له ما بعده» في حسابات الانتشار والتأمين والتحرك العملياتي خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف: «نهنئ جموع الشعب السوداني بهذا الانتصار الكبير، فقد تمكن الجيش، بالقوة والخبرة العسكرية، من فك الحصار عن مدينة الدلنج، والتحام قوات الفرقة الخامسة والفرقة العاشرة مع قوات اللواء 54 مشاة، وفق ما ورد في نص الخطة وتقدير الموقف العسكري».
وأشار إلى أن القوات نفذت مناورة عسكرية عالية المستوى، قطعت خلالها أكثر من 390 كيلومترًا، ودمرت في طريقها العديد من مواقع وتجمعات العدو، وأجهضت كمائنه، في ظل إرادة قوية وعزيمة لم تلن.
وبيّن مادبو أن عملية فك الحصار سبقتها عمليات تحضيرية واسعة، وعمل تعرضي كبير على المستويين التكتيكي والاستراتيجي، عبر خطة هدفت إلى تقليص مساحات تواجد الدعم السريع، والحد من تحركاتها بتقسيم تجمعاتها وعزلها عن بعضها البعض، مع التركيز على ضرب طرق الإمداد البعيدة والقريبة، وتدمير خطوط الإسناد الأمامية.
وأضاف أن استخدام القوة الجوية والمدفعية الاستراتيجية أسهم في استهداف مراكز التجمعات ومنصات إطلاق المسيرات والمدافع التي كانت تستهدف الأحياء السكنية داخل الدلنج، ما أدى إلى تراجع قوات الدعم السريع وإحداث ثغرات استراتيجية استغلها الجيش للتقدم وتوسيع نطاق السيطرة التأمينية وصولًا إلى المدينة.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت العملية نتيجة إعداد طويل ودراسة دقيقة للميدان، أكد مادبو أن الجيش قرأ ميدان المعركة جيدًا، وأجرى تقدير موقف عملياتي شاملًا، مع فحص جميع الخيارات نظرًا للأهمية الاستراتيجية لمدينة الدلنج.
وأوضح أن الموقع الجغرافي للمدينة يجعلها ملتقى طرق يربط بين شمال وجنوب كردفان، ويمنحها بعدًا جيو-سياسيًا وعسكريًا مهمًا، كونها محورًا لخطوط الإمداد وصلة وصل استراتيجية لحركة وحدات الجيش لوجستيًا وعملياتيًا، كما أن السيطرة عليها تعني تأمين العمق الدفاعي لمدينة كادوقلي، وقطع الطريق أمام أي محاولات لعزل الإقليم أو تقسيمه.
وحول السيناريوهات المتوقعة خلال الأيام المقبلة، قال مادبو إن المرحلة الحالية انتهت لتبدأ مرحلة جديدة «ثلاثية الأضلاع» تشمل التمشيط، والتطهير، والنظافة، للمناطق النائية المحيطة بالدلنج، تمهيدًا لاستعادة السيطرة على القرى والبلدات الأصغر في جنوب كردفان، وضمان عدم عودة التهديدات للمناطق السكنية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة تتقدم حاليًا في ثلاث جبهات قتال رئيسية تشمل كردفان، والنيل الأزرق، وشمال دارفور، مطمئنًا الشعب السوداني بأن المرحلة المقبلة ستشهد انتصارات واسعة في مختلف الجبهات.
وختم مادبو بتوجيه شكر وتقدير خاص لمواطني مدينة الدلنج، مشيدًا بصمودهم ووقوفهم إلى جانب الجيش في صفوف المقاومة الشعبية، ومؤكدًا أن تلاحم المواطنين مع القوات المسلحة كان الركيزة الأساسية لصمود المدينة، وسيظل عنصرًا حاسمًا في تأمينها بعد فك الحصار.
المصدر:
الراكوبة