اضطرت مئات الأسر للإقامة في الأودية وتحت الأشجار بعد هروبها، عقب هجمات متكررة شنتها قوات «الدعم السريع» على قرى في محلية الطينة شمال دارفور، حسب ما قالت غرفة طوارئ الطينة، الجمعة.
وقالت الغرفة إنها تتابع أوضاع الناجين من مناطق واسعة شملت؛ أبو قمرة، عد الخير، شرتباء، جربوكي، مسكي، توقي، أمبرو، لوكا، وأبوليحا على الحدود مع الطينة شمال دارفور.
وأوضحت أن هذه الأسر تعاني من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب، وتحتاج إلى تدخل إنساني عاجل لتفادي تفاقم الأوضاع.
وأضافت أن المدنيين، خاصة النساء والأطفال، يعيشون في حالة رعب وتوتر دائم نتيجة الاستهداف المستمر، الذي شمل هجمات برية وقصفاً متكرراً باستخدام الطائرات المسيرة.
وأشارت إلى أن محلية الطينة، التي تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين السابقين من محليات وولايات سودانية أخرى في مراكز الإيواء والأسر المستضيفة، تعرضت لموجة نزوح جديدة، هي الثالثة من نوعها، عقب الهجمات الأخيرة.
وحسب تقديرات غرف الطوارئ أسفرت تلك الهجمات عن مقتل أكثر من 103 من المدنيين، بينهم أطفال ونساء ورعاة، وإصابة أكثر من 88 آخرين، بالإضافة إلى نهب الممتلكات والماشية، وحرق القرى.
وأدت هذه الأوضاع الإنسانية إلى موجات نزوح داخلي وخارجي واسعة، لما يزيد على 18 ألف أسرة، فروا إلى داخل مدينة الطينة ثم إلى أطرافها والأودية الوعرة، بينما عبر آخرون الحدود إلى دولة تشاد، الواقعة غرب السودان واستقر بعضهم في الشريط الحدودي.
وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة للتدخل الفوري لتوفير الحماية، ورصد الانتهاكات ومنعها، وتقديم مساعدات إنسانية طارئة للمدنيين، معتبرة أن استمرار الصمت والتجاهل يمثل تقاعساً متعمداً عن أداء الواجب الإنساني.
وأكدت الغرفة أن حياة الآلاف من المدنيين باتت على المحك، وأن الاستجابة الإنسانية العاجلة تمثل عاملاً حاسماً لإنقاذ الأرواح في محلية الطينة والمناطق الحدودية.
قوات «حميدتي» تستهدف قرى في محلية الطينة شمال الإقليم
وأوضحت أن «الدعم» نهبت ممتلكاتهم وأموالهم، واستولت على أربعة درجات بخارية، ثلاثة منها تعود لمواطنين من قرية جودة، وقرية جبر الدار بمحلية النهود.
ووصفت الغرفة الحادثة بأنها حلقة جديدة في سلسلة الجرائم الممنهجة التي تستهدف مصادر رزق السكان، عبر النهب والتجويع تحت تهديد السلاح.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات كردفان وإقليم دارفور تصاعداً في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع».
وأعرب عن قلق المنظمة البالغ إزاء التصاعد الملحوظ للهجمات باستخدام الطائرات المسيرة في ولاية شمال كردفان، محذرًا من أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين وتزيد من تعقيد وصول المساعدات الإنسانية.
وقال إن تقارير أفادت بتنفيذ ضربات متعددة بطائرات مسيرة يوم الثلاثاء استهدفت قرى تقع جنوب شرق مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وأوضح أن هذه المناطق تقع على طول ممر لوجيستي حيوي، محذرًا من أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى قطع خطوط الإمداد الشرقية للمدينة مما يعني تعذر وصول المساعدات الإنسانية.
وأضاف أن ضربة أخرى تم الإبلاغ عنها في اليوم نفسه استهدفت قرية وادي الحوت، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا شمال مدينة الأبيض، ما يعكس تصاعد وتيرة هجمات المسيرات واتساع نطاقها الجغرافي في أنحاء الولاية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن المنظمة الدولية للهجرة قدرت نزوح أكثر من 2400 شخص يوم الأربعاء من عدة قرى في محلية أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وأكد دوجاريك أن استمرار انعدام الأمن يعرض المدنيين لمخاطر متزايدة ويقيد حركة الإمدادات الإنسانية بشكل أكبر، مشددًا على ضرورة التزام جميع الأطراف بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق.
وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور، الواقع غرب البلاد، أوضح المتحدث الأممي أن شركاء الأمم المتحدة في محلية طويلة بولاية شمال دارفور أبلغوا عن نقص حاد في المساعدات الغذائية المقدمة للأسر النازحة حديثًا في مخيم «دبة نيرة»، مؤكدًا الحاجة الملحة لتوسيع نطاق توزيع الغذاء.
وأضاف أن برنامج الأغذية العالمي، ورغم القيود الشديدة على الوصول ونقص التمويل، تمكن من الوصول إلى نحو 3.6 مليون شخص خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، من بينهم 1.7 مليون شخص في إقليم دارفور، إلا أن البرنامج حذر من أن مخزونه الغذائي في السودان سينفد بحلول نهاية شهر مارس/ آذار المقبل، ما لم يتم توفير تمويل عاجل.
وأكد برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أمريكي بشكل فوري لمواصلة عملياته الإنسانية المنقذة للحياة في السودان حتى شهر يونيو/ حزيران المقبل.
وحث المانحين على تعزيز دعمهم في عام 2026، لجمع 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في حاجة ماسة للمساعدة.
القدس العربي
المصدر:
الراكوبة