انتقد الأمين العام للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، المهندس صديق الصادق المهدي، التعويل على الحل العسكري، واعتبره يشكل خطراً على مستقبل السودان، داعياً في المقابل إلى تفعيل خطة الآلية الرباعية وتوحيد الصوت المدني حول حل سياسي شامل.
وشارك المهدي في ورشة عمل نظمها مركز «إيجبشن إنتربرايز» للسياسات والدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، يوم الأربعاء 21 يناير 2026، تحت عنوان “مستقبل الحرب في السودان وتداعياتها المستقبلية”.
واستعرض المهدي خلال الورشة رؤية تحالف “صمود” للأزمة السودانية، مؤكداً دعم التحالف لخطة “الرباعية” لوقف الحرب في السودان، وداعياً إلى ضرورة تفعيلها.
وشدد المهدي على أهمية وحدة القوى المدنية لبلورة مشروع وطني شامل يُنهي المظالم التاريخية ويعيد بناء الدولة السودانية على أسس عادلة، مشيراً إلى أن جذور الأزمة في السودان قديمة ومعقدة، وتعكس تراكم أزمات ناتجة عن غياب التوافق على مشروع وطني جامع.
وأوضح أن طبيعة الحرب الحالية تعبّر عن صراع بين المشروع المدني الديمقراطي والمشروع العسكري الشمولي، وكذلك بين المركز والهامش، لافتاً إلى أن انقلاب نظام الإنقاذ أسهم في فرض واقع الحرب عبر سياسات التمكين والإقصاء.
وطرح المهدي أهداف رؤية “صمود” ومبادئها الأساسية لوقف الحرب وتحقيق السلام واستعادة مقاصد ثورة ديسمبر، مؤكداً أن التوصيف الصحيح للأزمة يمثل مدخلاً أساسياً لإيجاد الحلول المناسبة.
وأشار إلى انفتاح تحالف “صمود” على جميع الجهود والمبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب، معتبراً أن خطة الرباعية تمثل مبادرة إيجابية تلبي تطلعات السودانيين في السلام والتحول الديمقراطي، ودعا إلى مواصلة الجهود لإزالة العقبات التي تعترض تنفيذها.
وانتقد المهدي التعويل على الحل العسكري، واصفاً إياه بأنه يشكل خطراً على مستقبل السودان، داعياً في المقابل إلى تكثيف الجهود لتوحيد الصوت المدني حول حل سياسي شامل.
كما أشار إلى طرح “صمود” فكرة تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر الحوار السوداني، تُعنى بالاتفاق على تصميم العملية السياسية، وتضم إلى جانب “صمود” كلاً من “الكتلة الديمقراطية” و”تأسيس” وقوى أخرى خارج هذه التحالفات، مع استثناء المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما.
وأكد رفض التحالف لما وصفه بـ”سلام المحاصصات”، داعياً إلى سلام يقوم على التنمية والاقتصاد وتحسين الخدمات للمواطنين، مشدداً على أن “صمود” يمارس ضغوطاً على طرفي الصراع عبر تواصل مباشر لدفعهما نحو التفاوض والحل السلمي، مع التأكيد على ضرورة فك ارتباط القوى السياسية بالمؤسسة العسكرية.
وشهدت الورشة ثلاث جلسات، خُصصت الأولى للرؤية المصرية، وشارك فيها عدد من الدبلوماسيين والباحثين، فيما ناقشت الجلسة الثانية الرؤية السودانية بمشاركة شخصيات سياسية وقانونية وإعلامية. أما الجلسة الثالثة، فركزت على قراءة مشتركة للحرب في السودان، وخرجت بجملة من المداخلات والتعقيبات.
وفي ختام أعمالها، أوصت الورشة بضرورة تفعيل آلية الرباعية، ودعم جهود التوافق بين القوى المدنية، وقراءة التحولات الإقليمية والدولية بما يعيد الاعتبار لوقف الحرب والتوصل إلى حل سياسي شامل في السودان.
دارفور 24
المصدر:
الراكوبة