الراكوبة.. راديو تمازج
أصدر رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، مساء الإثنين، سلسلة مراسيم رئاسية قضت بإجراء تعديلات واسعة في الحكومة الاتحادية والأجهزة الأمنية والولايات، شملت إقالة وزيرة الداخلية أنجلينا تينج، وتعيين الجنرال أليو أينج أليو، أحد حلفائه المقرّبين، خلفاً لها، في خطوة تعكس إعادة ترتيب داخل مراكز القرار في الدولة.
وبحسب المراسيم التي بثها التلفزيون الحكومي، عُيّن الجنرال أليو أينج أليو وزيراً للداخلية، وهو شخصية عسكرية وسياسية بارزة تُعرف بقربها من الرئيس سلفاكير، حيث سبق أن شغل المنصب ذاته خلال الفترة من 2013 إلى 2015، كما تولى منصب حاكم ولاية واراب من يناير 2021 إلى نوفمبر 2022.
وكانت وزارة الداخلية قد أُسندت إلى أنجلينا تينج بموجب اتفاقية تقاسم السلطة الموقعة عام 2018 بين الحكومة والمعارضة، ضمن الترتيبات الانتقالية التي أعقبت توقيع اتفاق السلام. وفي مارس 2023، أجرى الرئيس ما عُرف بتبادل الحقائب، حيث نُقلت تينج من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية، بينما احتفظ الرئيس بحقيبة الدفاع.
ولم تمارس الوزيرة المقالة مهامها فعلياً منذ مارس 2025، عقب فرض الإقامة الجبرية على زوجها رياك مشار، النائب الأول للرئيس، الذي يخضع حالياً للإقامة الجبرية في العاصمة جوبا، ويجري محاكمته على خلفية تهم تتعلق بأحداث مدينة ناصر التي وقعت في مارس من العام الماضي.
وخلال تلك الفترة، تولى نائبها الجنرال منقار بونق إدارة شؤون وزارة الداخلية بصورة عملية. وفي يونيو 2025، أفادت تقارير بأن جهاز الأمن الوطني صادر هاتفاً ذكياً وحاسوباً محمولاً وجهاز إنترنت خاصاً بالوزيرة المقالة، في إطار القيود المفروضة عليها.
تغييرات في الولايات
وفي مرسوم آخر ضمن السلسلة ذاتها، أقال الرئيس سلفاكير حاكم ولاية البحيرات، الجنرال رين تونج مبور، وعيّن مضانق مجوك مين خلفاً له.
وكان الجنرال رين قد لعب دوراً محورياً في احتواء أعمال العنف الطائفي التي شهدتها الولاية منذ تعيينه في عام 2021. ولم تُعلن أسباب رسمية لإقالته، فيما توقعت مصادر سياسية وعسكرية أن يتم تعيينه في منصب عسكري أو أمني رفيع خلال الفترة المقبلة.
كما شملت المراسيم إقالة دينق جوه أنقوك من منصب نائب حاكم ولاية أعالي النيل، وتعيين دينق أكوي كاك خلفاً له.
إقالات وتعيينات في الحكومة الاتحادية
وضمت قائمة المسؤولين المقالين:
داك دوب بشوك، وزير الخدمة العامة وتنمية الموارد البشرية،
جيمس هوث ماي، وزير العمل،
ناديا أروب دودي، وزيرة الثقافة والمتاحف والتراث الوطني،
الجنرال طوي شانج ريت، المدير العام لمكتب المخابرات العامة بجهاز الأمن الوطني.
وفي المقابل، أصدر الرئيس قرارات بتعيين:
إزيكيل لول قاتكوث وزيراً للخدمة العامة وتنمية الموارد البشرية،
أنطوني لينو مكنة وزيراً للعمل،
سارة نياناث وزيرة للثقافة والمتاحف والتراث الوطني،
دينق أكوي كاك نائباً لحاكم ولاية أعالي النيل،
تغييرات في وزارة الدفاع
وأفادت مصادر مطلعة أن الرئيس سلفاكير أقال كذلك صهره، الجنرال قرقوري فاسيلي، من منصب وكيل وزارة الدفاع، وعيّن بدلاً منه الجنرال أكيج تونق أليو، المدير السابق لمكتب الأمن الداخلي، في إطار إعادة ترتيب داخل المؤسسة العسكرية.
انتقادات وتحذيرات
وفي تعليق على هذه القرارات، وصف المحلل السياسي بابويا جيمس التعديلات بأنها “مربكة” وغير كفيلة بمعالجة المشكلات الهيكلية في منظومة الحكم.
وقال جيمس، في تصريح لراديو تمازج، إن إقالة وزراء رئيسيين في هذا التوقيت قد تؤثر سلباً في مسار الإصلاحات الجارية، بما في ذلك البرامج المدعومة من البنك الدولي، مشيراً إلى أن عدداً من التعيينات، ولا سيما تعيين حلفاء مقرّبين في مواقع حساسة، يبدو مدفوعاً باعتبارات سياسية وعرقية أكثر من كونه قائماً على معايير الكفاءة.
وأضاف أن إعادة تدوير الوجوه السياسية ذاتها قد تسهم في تأجيج التوترات المجتمعية وإعاقة خطط الحوار الوطني الشامل، مؤكداً أن اهتمام المواطنين ينصب على النتائج الملموسة، مثل تحسين البنية التحتية وصرف الرواتب، أكثر من كثرة التغييرات في القيادات.
سياق سياسي معقّد
وتأتي هذه التعديلات في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة سياسية دقيقة، في ظل محاكمة النائب الأول للرئيس رياك مشار على خلفية أحداث مدينة ناصر في مارس من العام الماضي، واستمرار التحديات الأمنية والاقتصادية، وتأخر تنفيذ بنود اتفاق السلام.
ويرى مراقبون أن القرارات الأخيرة تعكس محاولة من الرئيس سلفاكير لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة عبر الدفع بحلفاء مقرّبين إلى مواقع سيادية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والدولية لدفع مسار الإصلاح المؤسسي وتعزيز الاستقرار.
المصدر:
الراكوبة