آخر الأخبار

المعارضة تدعو للزحف نحو جوبا.. نُذر حرب أهلية في جنوب السودان

شارك

بينما تستعيد الذاكرة الجمعية لمواطني دولة جنوب السودان مشاهد الدمار التي خلفتها سنوات الصراع المرير، عادت طبول الحرب لتقرع من جديد على أبواب العاصمة جوبا.

ففي تطور ميداني هو الأخطر منذ فترة أطلقت فصائل المعارضة المسلحة في دولة جنوب السودان دعوات لقواتها من أجل الزحف نحو جوبا، وسط مخاوف من عودة الحرب الأهلية للبلد الأفريقي المثقل بالصراعات والحروب.

وطالب “الجيش الشعبي لتحرير السودان” قواته بالزحف نحو جوبا، وذلك بعد أن استولى على بلدة باجوت التي تبعد ⁠أكثر من 300 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة إثر قتال عنيف بشمال ولاية جونقلي الأسبوع الماضي.

وقال المتحدث الرسمي باسم “الجيش الشعبي لتحرير السودان” الكولونيل لام بول جابرييل، إن نائب رئيس الأركان للعمليات ويسلي ويليبي سامسون أمر قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة بالتحرك إلى ⁠جوبا من جميع الاتجاهات والإطاحة بما وصفه “بالنظام المناهض للسلام هناك”.

“تخريب متعمد لاتفاق السلام”
وذكرت تقارير أن القتال في المنطقة مستمر منذ الأسبوع الماضي، بينما أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان عن قلقها إزاء تدهور الوضع السياسي والأمني في البلاد.

وأدانت اللجنة تجدد القتال في ولاية جونقلي، محذرة من أن هذا التصعيد يمثل تدهورا خطيرا في اتفاق السلام، ويعرض المدنيين لخطر الموت والنزوح والحرمان.

ودعت اللجنة إلى التهدئة الفورية ووقف الأعمال العدائية في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، بما فيها الغارات الجوية والهجمات البرية والعمليات العسكرية، وحثت على العودة الفورية إلى مسارات اتفاق السلام والتزاماته وضماناته.

وحذرت اللجنة في بيان نشرته الأمم المتحدة عبر موقعها الرسمي، من أن “التخريب المتعمد لاتفاق السلام المنشط لعام 2018، وما يترتب عليه من تدهور، أدى إلى تجدد الصراع، مع عواقب وخيمة على حياة المدنيين واستقرار البلاد والمنطقة الأوسع”.

وأشارت إلى أن عمليات القصف الجوي العشوائي والقتال البري وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية تعكس نمطا وحشيا وثقته اللجنة مرارا، ويشير إلى التجاهل شبه التام لسلامة ورفاهية المواطنين والمجتمعات.

هجمات عشوائية
وأشارت الأمم المتحدة إلى أنه ومع استمرار الجمود السياسي، شهدت الأسابيع القليلة الماضية تصاعدا في الأعمال العدائية في ولاية جونقلي، شملت هجمات مباشرة وعشوائية على السكان المدنيين، وتقارير عن حشد ميليشيات مدنية مسلحة.

وأضافت: “تتفاقم الأزمة الإنسانية وحقوق الإنسان المتردية أصلا بسبب التجاهل الصارخ للحماية الممنوحة للمدنيين بموجب القانون الدولي”.

وقالت اللجنة إن أكثر من 100 ألف شخص، معظمهم من النساء والفتيات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، نزحوا قسرا في جميع أنحاء ولاية جونقلي خلال الفترة الأخيرة وكثير منهم فروا دون مأوى أو طعام أو رعاية طبية.

ونقل البيان عن ياسمين سوكا، رئيسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان قولها: “حماية المدنيين ليست خيارا، بل هي التزام قانوني ملزم على الحكومة. إن تجدد الغارات الجوية في المناطق المدنية، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية من قبل أطراف النزاع.. يعرض الأرواح مرة أخرى لخطر وشيك، بينما يقوض بشكل منهجي اتفاق السلام ويعرض المدنيين للخوف والنزوح والموت. هذه الأعمال غير قانونية ويجب أن تتوقف فورا: يجب السماح للعاملين في المجال الإنساني بالمرور الآمن للوصول إلى المحتاجين بشدة”.

إخلاء مناطق بثلاث مقاطعات
وكان جيش دولة جنوب السودان أمر قبل نحو أسبوعين بإخلاء مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في ولاية جونقلي في شرق البلاد، تفادياً لاستخدامهم “دروعاً بشرية”، مع احتدام القتال بين الجانبين.

ويشمل قرار الإخلاء ثلاث مقاطعات هي: نيرول، وأورور، وأكوبو، في ولاية جونقلي.
وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان لول رواي كوانغ في بيان، إن على المدنيين مغادرة المناطق القريبة من الثكنات العسكرية ونقاط التجمع.

ذكريات الحرب الأهلية
وتثير أحدث الاشتباكات بين الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة ريك مشار مخاوف من انزلاق متجدد إلى حرب أهلية سبق أن خاضها الطرفان لخمس سنوات عقب الانفصال عن السودان عام 2011، قبل توقيع اتفاق سلام عام 2018.

ويرى متابعون أنه في حال استمرار تقدم المعارضة المسلحة ووصلها إلى تخوم جوبا فإن ذلك سيؤدي إلى حرب شوارع شبيهة بتلك التي حدثت إبان الحرب الأهلية.

وأعادت التطورات الأخيرة في جنوب السودان إلى الأذهان ذكريات الحرب الأهلية التي اندلعت بين أنصار الزعيمين سلفاكير وريك مشار عام 2013، والتي استمرت حتى 2018 مخلفة نحو 400 ألف قتيل، وفق تقديرات أممية.

ويشهد جنوب السودان منذ آذار/ مارس الماضي توترًا متصاعدا عقب اعتقال الزعيم المعارض ريك مشار، والذي وجهت له تهم بينها القتل والخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية هجمات تقول حكومة جوبا مليشيات شنتها شمال شرق البلاد بأوامر من مشار.

ويرجح متابعون أن يتسبب هذا التصعيد في أزمة نزوح بالمنطقة التي تعاني أصلا جراء تفقد آلاف النازحين من السودان المجاورة التي تشهد حربا منذ 2023.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا