في رحلة معاناة شاقة، حملت حليمة حامد والدتها المريضة بالأورام بحثًا عن جرعة علاج في مدينة “كاودا” بولاية جنوب كردفان.
وقررت حليمة خوض هذه الرحلة إلى عالم مجهول مليء بالمخاطر والآلام، بعد أن فقدت الأسرة الأمل في إيجاد سبيل للعلاج في مدن إقليم دارفور الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
قالت حليمة، التي تبلغ من العمر 40 عامًا، إنها “قررت خوض رحلة مجهولة لتخفيف آلام والدتي، بعد أن دلّني أحد ذوي المرضى على وجود أطباء أجانب في مستشفى كاودا يقدمون علاجًا مجانيًا”.
وأضافت: “حملتُ والدتي وأنا أبحث عن مركز للعلاج، واضطررت إلى الذهاب في رحلة مجهولة إلى كاودا، ولا أعلم عنها شيئًا، وما كنت أصدق يومًا أن أذهب إليها”.
وأشارت حليمة، التي تقيم بمدينة الضعين بولاية شرق دارفور، في مقابلة مع “دارفور24″، إلى أن سفرها تزامن مع تمدد القتال إلى منطقة حقل الهجليج النفطية، ما اضطرهم إلى سلوك طرق أكثر وعورة، حيث انقطع تواصلها مع أسرتها لنحو 21 يومًا قبل أن تصل إلى “كاودا”، منوهةً بأنها اضطرت خلال الرحلة إلى بيع هاتفها الجوال ومقتنيات كانت قد ادخرتها.
هذه الرحلة تعكس جانبًا من معاناة مرضى الأورام وذويهم في غرب السودان، بعد انهيار البنى التحتية للمراكز العلاجية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى مراكز العلاج شمال ووسط البلاد، فضلًا عن صعوبة استخراج أوراق ثبوتية للسفر خارج البلاد.
وواجهت عائشة يوسف معاناة مشابهة، إذ قالت إنها فشلت عدة مرات في السفر لمقابلة الطبيب في مستشفى مروي شمال البلاد، بعد أن حُددت لها عملية إزالة ثدي مسبقًا.
وذكرت أن تعقيدات السفر بين مناطق سيطرة الدعم السريع والجيش، وارتفاع تكاليف السفر عبر التهريب، حرمتها من الوصول إلى الطبيب في الوقت المناسب.
وأضافت عائشة، البالغة من العمر 46 عامًا، لـ”دارفور24” أنها وصلت بعد عام من المعاناة إلى مستشفى مروي عبر شاحنة إغاثة أفرغت حمولتها في شرق دارفور، لكنها وصلت في الزمن الضائع، حيث أخبرها الطبيب أن فرصة إزالة الثدي لم تعد مجدية بسبب انتشار الخلايا السرطانية في مواقع أخرى من جسدها.
وهناك مئات من مرضى الأورام مثل حالتي حليمة وعائشة، تحاصرهم الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في دارفور، وتحرمهم من الوصول إلى مراكز العلاج، وهم يواجهون الموت كل يوم.
ويعاني مرضى الأورام في السودان بعد اندلاع الحرب من وضع كارثي، بسبب انهيار الخدمات الطبية، وإغلاق المراكز الرئيسية، والنقص الحاد في الأدوية، وتهجير الكوادر الطبية، مما يضاعف معاناتهم ويزيد من خطر الوفاة، حيث يضطرون للنزوح والترحال بحثًا عن العلاج في مراكز محدودة تعاني من اكتظاظ هائل ونقص في الإمكانيات الأساسية مثل أجهزة العلاج الإشعاعي.
وقال حسين خميس، وهو أحد الكوادر الطبية بمدينة الضعين، إن عدم وجود تشخيص دقيق للأورام في مستشفيات ولايات دارفور، يدفع الأطباء عند حالات الاشتباه إلى طرح خيارات تحويل المرضى إما إلى مستشفيات مدينة “جوبا” في جنوب السودان أو إلى مستشفيات مدينة مروي في الولاية الشمالية.
وذكر حسين لـ”دارفور24″ أن معظم سكان شرق دارفور يفضلون التحويل إلى جنوب السودان بسبب تعقيدات السفر إلى مناطق سيطرة الجيش، وما يواجهه سكان الولاية من تهديدات في الشمال الخاضع لسيطرة الجيش.
وفي الحالتين، تظل التكاليف المالية أكبر تحدٍ يواجه مرضى الأورام بشكل عام، حيث يموت العشرات شهريًا نتيجة عدم تمكنهم من السفر.
دارفور 24
المصدر:
الراكوبة