اتنطلق بالعاصمة البريطانية لندن فعاليات مؤتمر التضامن العالمي مع السودان 2026م. يوم غدٍ السبت، والذي تنظمه شبكة تضامن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENA) Solidarity)، ويضم مجموعة من منظمات المجتمع المدني السودانية والعربية والبريطانية والنقابات الأوربية.
وقال خالد سيد أحمد عضو الشبكة ومسؤول المساواة والتنوّع في نقابة Unite the Union، كبرى النقابات العمالية في بريطانيا، في حديثه لـ”راديو دبنقا” إنَّ المؤتمر يأتي كجزء من تقليد سنوي دأبت الشبكة على تنظيمه، بهدف إبقاء قضية السودان حيّة في الوعي السياسي العالمي، وبناء تضامن فعّال ومستدام مع نضال الشعب السوداني.
وأضاف سيدأحمد الذي يشغل منصب رئيس لجنة الشؤون الدولية باتحاد نقابات البريطانية، أن أهداف المؤتمر تتعلق بالدعوة لإقامة منصة للأصوات المناهضة للحرب من السودان، خصوصاً النقابيين، ولجان المقاومة، والناشطين الثوريين، والمطالبة بوقف دعم الحكومات الأجنبية لآلات الحرب لدى الجيش والدعم السريع.
وأوضح أن أهداف المؤتمر تضمنت أيضاً، بناء تضامن ضد الإبادة في السودان وفلسطين والمطالبة بفتح ممرات آمنة للاجئين السودانيين ووقف خطاب الكراهية في بريطانيا، و إعلاء مطالب الثورة بالحكم المدني والعدالة الاجتماعية و توحيد جهود النقابيين والناشطين عالمياً.
لايرتبط بأي جهة:
وأكد سيدأحمد أن مؤتمر التضامن مع السودان لا يرتبط بأي حزب سياسي سوداني، ولا بأي تحالفات سياسية، أو أي طرف من أطراف الحرب أو النظام البائد، كما لا يمثّل منصة لأي أجندات حزبية.
وشدد على أن موقفهم يتمثل في الدعم اللامحدود للثورة السودانية، والرفض القاطع لأطراف الحرب، الجيش والدعم السريع وكل ما يتعلق بنظام الجبهة الاسلامية، والتأكيد على أن ما يجري في السودان ليس “نزاعاً داخلياً” معزولاً.
وأضاف قائلاً: بل هو نتاج الثورة المضادة التي أعقبت ثورة ديسمبر 2018، والانقلاب العسكري في 2021، وتقاطُع المصالح الإقليمية والإمبريالية التي غذّت الحرب. وسلّحت أطرافها، وغضّت الطرف عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. وتابع: بأن هذه الحرب تخدم منطقاً عالمياً قائماً على الربح والسلاح، لا على حياة البشر وحقوقهم.
ولفت إلى أن شبكة تضامن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA Solidarity) ينطلقون من قناعة راسخة بأن التغيير الحقيقي لا يُصنع من فوق، بل يُبنى عبر تطوير القوة الجماهيرية وقوة العمال من القاعدة، مشيراً إلى أن ذلك من خلال النقابات، ولجان المقاومة، وأشكال التنظيم الجماهيري المستقل.
وأبان أن أحد الأهداف الأساسية للمؤتمر هو التأكيد على أن حرب السودان ليست قضية منفصلة عن العالم. فهي مرتبطة عضوياً بالإبادة الجماعية في فلسطين، وبسلسلة الحروب الإمبريالية الدائرة في مناطق مختلفة من العالم، وبالمنظومة نفسها التي تسحق حقوق العمال، وتدمّر المناخ، وتغذّي العنصرية وصعود اليمين المتطرف. وتابع قائلاً: “ننطلق من تحليل يرى أن هذه الأزمات مترابطة، وأن مواجهتها تتطلب حركة عالمية موحّدة ضد الحرب والاستغلال والنظام الرأسمالي”.
مناهضة الحرب والعنصرية:
وأشار القيادي النقابي المهندس خالد سيدأحمد بأن المؤتمر يسعى إلى وضع السودان في قلب الاهتمام العالمي، وربط نضال الشعب السوداني بالحركة الدولية المناهضة للحرب والعنصرية والإمبريالية. مبيناً أنهم يهدفون إلى تشجيع السودانيين والسودانيات في بريطانيا وفي الخارج عموماً على التنظيم، وبناء أدواتهم السياسية والنقابية، والانخراط في النضال في البلدان التي يعيشون فيها، جنباً إلى جنب مع العمال والحراك المجتمعي والسياسي المحلي. كسر عزلة السودان، وتحويل التضامن إلى فعل سياسي منظّم، هو جزء أساسي من معركة وقف الحرب.
وجدد التأكيد أيضاً على أن الرهان الحقيقي ليس على الحكومات، بل على الضغط من الأسفل: من الشارع، من النقابات، ومن التنظيم الجماهيري العابر للحدود. معتبراً أن التنسيق بين النضالات في السودان وبريطانيا وأوروبا والعالم هو شرط لفرض ضغط سياسي حقيقي على الحكومات التي تواصل تغذية الحروب، سواء عبر الدعم العسكري أو السياسي أو بالصمت المتواطئ. هذه يجب أن تكون أولويتنا وواجبنا المشترك: وقف الحرب، ومواصلة مسار الثورة السودانية.
وقال عضو شبكة التضامن بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إن وقف الحرب في السودان، وحمل الثورة إلى الأمام، ليس مسألة تعاطف إنساني فقط، بل مهمة سياسية وأخلاقية وتنظيمية.
وأضاف: أن هذا المؤتمر هو جزء من عملية تراكم طويلة، هدفها بناء حركة تضامن أممية قادرة على مواجهة الحروب، والعنصرية، والاستغلال، وصناعة بديل قائم على العدالة والكرامة لجميع الشعوب.
ورأى أن هذا المؤتمر مساحة مفتوحة لكل من يرفض الحرب، وينحاز للعدالة، ويؤمن بقوة التضامن الأممي. داعياً جميع المهتمين للمشاركة حضورياً أو عبر الإنترنت، والمساهمة في بناء حركة قادرة على وقف الحرب، ومساندة للثورة السودانية، وربطها بنضالات الشعوب في كل مكان.
برامج وورشة بالمؤتمر:
إلى ذلك يتضمن برنامج المؤتمر، الجلسة الافتتاحية، بعنوان حرب السودان: الثورة، الثورة المضادة، والإمبريالية، وتتناول تحليل جذور حرب 2023م المرتبطة بثورة ديسمبر 2018م والانقلاب العسكري في أكتوبر 2021م، ودور الإمبريالية (بما فيها الدولة البريطانية)، والروابط بين السودان وفلسطين وأزمة المناخ والنضالات العالمية للعمال والشعوب.
ويشتمل البرنامج على ورش عمل موازية تحت عنوان النساء في الصفوف الأمامية: العنف، المقاومة، والبقاء، تدور حول النساء السودانيات قائدات ملهمات في الثورة، ومع ذلك يواجهن عنفاً مفرطاً ونزوحاً قسرياً. تناقش هذه الورشة كيف جرى استخدام أجساد النساء كسلاح في الحرب، والدور الحاسم للنساء في المقاومة والتحرر.
وورشة بعنوان الحراك الجماهيري في دولة منهارة وكيف تنظّم المجتمعات نفسها للبقاء والمقاومة، من لجان المقاومة وغرف الطوارئ في السودان، إلى أشكال التنظيم الذاتي الفلسطيني تحت القصف، تستعرض هذه الجلسة دروساً مستفادة من التنظيم القاعدي، والتكافل المجتمعي، والمقاومة الجماعية في ظل الحرب والإبادة.
وكذلك ورشة بعنوان اللاجئون، العنصرية، والنضال من أجل الحريات، مواجهة عنصرية الحكومات واليمين المتطرف، والنضال من أجل الحقوق والأمان.
أما الجلسة الختامية تحت عنوان بناء التضامن وكيف يتم توحيد النضال ضد العنصرية والحرب والإمبريالية، وبناء استراتيجيات قاعدية جذرية عابرة للحدود.
المتحدثون:
ويشارك في المؤتمر متحدثون من بينهم جون مكدونيل، عضو البرلمان البريطاني، وممثلون عن نقابات ومنظمات مثل NEU، UCU، PCS، SUTR، Equity، إلى جانب نشطاء سودانيين وبريطانيين ومن جنسيات مختلفة، من اتحادات الأطباء والمحامين والصحفيين، والحركات النسوية، ونشطاء مناهضين للحرب وتجارة السلاح.
المنظمات الداعمة للمؤتمر:
بدعم من النقابات الوطنية لكلٍّ من نقابة التعليم البريطانية (NEU)، ونقابة العاملين في الخدمات العامة والتجارية (PCS)، ونقابة الجامعات والكليات (UCU)، ونقابة الممثلين؛ واتحاد مجالس النقابات في مقاطعة هامبشاير؛ وUnite the Union – فرع WM6070؛ ومجلس نقابات بورتسموث؛ واتحاد المرأة السودانية (المملكة المتحدة وإيرلندا)؛ واتحاد عمال التكنولوجيا والحرف المساندة (UTAW)؛ وحملة “انهضوا ضد العنصرية” (SUTR)؛ واتحاد الأطباء السودانيين – المملكة المتحدة؛ وأطباء في نقابة يونايت؛ وفرع نقابة UNISON للصحة النفسية في مانشستر الكبرى؛ ومجلس نقابات ساوثهامبتون؛ ومنتدى الصحفيين السودانيين – المملكة المتحدة؛ وUNISON مدينة بورتسموث؛ وUnite Community – فرع بورتسموث والمنطقة؛ والجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين؛ وحملة مناهضة تجارة السلاح (CAAT)؛ ونقابة موظفي القطارات (TSSA)؛ ومنظمة النساء السودانيات من أجل السلام؛ والعديد من المنظمات الاخرى.
دبنقا
المصدر:
الراكوبة