حذّرت الحكومة التشادية أطراف النزاع السوداني من تكرار الاعتداءات على أراضيها، عقب إعلانها أن عناصر من قوات “الدعم السريع” السودانية عبرت الحدود بشكل غير قانوني ونفذت عملية مسلّحة داخل الأراضي التشادية، استهدفت قوات الدفاع والأمن ومدنيين في شرق البلاد. وأكدت نجامينا أنّ هذا الاختراق ليس الأول منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 إبريل/نيسان 2023، مشيرة إلى سقوط ضحايا وأضرار مادية جسيمة، ومتهمة في الوقت ذاته القوات المسلحة السودانية بارتكاب انتهاكات متكررة للمجال الجوي التشادي.
وقال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة التشادية، قاسم شريف، في بيان صحافي صدر ليل الجمعة، إنّ هذه الاعتداءات “غير مقبولة” وتشكّل “انتهاكاً واضحاً وخطيراً ومتكرراً لوحدة أراضي جمهورية تشاد وسيادتها”. وأوضح أن الهجوم أسفر عن مقتل سبعة جنود وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير ممتلكات مادية، مندداً بما وصفه بـ”التوغلات المتعمدة” التي تنفذها أطراف النزاع السوداني عبر الحدود.
وشدد شريف على أن تشاد التزمت، منذ اندلاع الأزمة السودانية، “موقف الحياد الصارم”، انطلاقاً من تمسكها بالسلم والاستقرار الإقليمي واحترام القانون الدولي، مؤكداً أن بلاده “ليست طرفاً في أي معسكر من هذا النزاع”، وأنها “لن تسمح تحت أي حال من الأحوال بتصدير هذه الحرب، التي هي سودانية – سودانية بحتة، إلى أراضيها”.
وحذر المتحدث باسم الحكومة التشادية، “بشكل رسمي وللمرة الأخيرة”، منفذي الهجوم ومن يقف خلفهم، مؤكداً أنّ أي محاولة جديدة للاعتداء أو الاستفزاز أو انتهاك الأراضي والحدود التشادية، “مهما كان مصدرها”، ستواجه بردّ “فوري وقوي وحازم”، وفقاً لقوانين الجمهورية وأحكام القانون الدولي. كما طالب السلطات السودانية بالكفّ الفوري عن بث الدعاية والرسائل التي من شأنها تأجيج النزاعات بين المكونات المجتمعية داخل تشاد.
وفي السياق، دعا شريف الأطراف السودانية المتحاربة إلى تحمل مسؤولياتها والانخراط “بوضوح ومصداقية ودون أي لبس” في مسار وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى حل سلمي لخلافاتها. وأضاف: “نطمئن المواطنين بأن الوضع تحت السيطرة الكاملة، وأن جميع التدابير اللازمة قد اتخذت لضمان أمن التراب الوطني وحماية السكان بكل الوسائل المشروعة”.
وكانت طائرة مسيّرة قد استهدفت، في 27 ديسمبر/كانون الأول 2025، حامية الطينة العسكرية في شرق تشاد على الحدود مع إقليم دارفور السوداني، ما أدى إلى مقتل جنديين من القوات المسلحة التشادية وإصابة آخرين، وسط تبادل للاتهامات بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” بشأن المسؤولية عن الهجوم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشن فيه قوات “الدعم السريع” هجمات مكثفة على آخر معاقل الجيش السوداني والحركات المسلحة المساندة له في ولايتي شمال وغرب دارفور، قرب الحدود التشادية. ونشر مقاتلون من “الدعم السريع”، في أكثر من مناسبة، مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تحدثوا فيها عن وصولهم إلى المناطق الحدودية مع تشاد، خلال ملاحقات للحركات المسلحة الموالية للجيش في غرب دارفور.
العربي الجديد
المصدر:
الراكوبة