آخر الأخبار

"الدعم السريع" تستعيد جرجيرة وتضارب حول السيطرة على منطقة هبيلا

شارك

نجح الجيش في الأيام الماضية في تعزيز قواته في محيط الأبيض وإفشال تحركات قوات “الدعم السريع” حول منطقة جبل أبو سنون الواقعة على بعد 35 كيلومتراً شمال الأبيض، وكانت مصادر عسكرية أكدت اعتزام الجيش إطلاق عملية عسكرية واسعة في دارفور وكردفان، وصفت بأنها ستكون الضربة الموجعة لقوات “الدعم السريع”.

في وقت أعلنت قوات “الدعم السريع” أمس الخميس استعادة سيطرتها على بلدة جرجيرة بولاية شمال دارفور، بعد 48 ساعة من سيطرة الجيش عليها، تضاربت المعلومات حول السيطرة على منطقة هبيلا بجنوب كردفان، إذ زعم كلا طرفي الحرب سيطرته على هذه المنطقة التي تشهد معارك طاحنة بين الجانبين في مسعى لكل منهما إلى بسط سيطرته على الطريق المؤدي للدلنج، ثاني كبرى مدن الولاية.

وبينما أكدت مصادر عسكرية أن الجيش استعاد السيطرة على منطقة هبيلا الاستراتيجية القريبة من مدينة الدلنج، إذ شن عملية عسكرية استهدفت المناطق التي تسيطر عليها “الدعم السريع” المسنودة بالحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، وتمكن من فرض هيمنته على شرق ولاية جنوب كردفان، بعد مواجهات عنيفة أجبرت الأخيرة على التراجع، أعلنت قوات تحالف تأسيس المكونة من “الدعم السريع” والحركة الشعبية تحقيق تقدم ميداني في محور هبيلا، موضحة في بيان أن قواتها ألحقت خسائر فادحة بالعدو (الجيش) في الأرواح والعتاد، وبسطت سيطرتها الكاملة على المنطقة واستولت على مركبات عسكرية وأسلحة وذخائر مختلفة، وأفشلت جميع محاولاته ومخططاته للاختراق العسكري.

وبث جنود من الجيش مقاطع فيديو لتأكيد سيطرتهم على منطقة هبيلا، التي تبعد من مدينة الدلنج نحو 30 كيلومتراً.

وتعد هبيلا من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في جنوب كردفان، لوقوعها على طرق ربط حيوية بين عدد من المدن، إضافة إلى كونها منطقة زراعية مؤثرة، مما جعلها مسرحاً لاشتباكات متكررة خلال الفترة الماضية.

ونجح الجيش أول من أمس الأربعاء في صد هجوم واسع شنته “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية على منطقة الكويك، بالريف الشرقي لولاية جنوب كردفان.

وتحاصر “الدعم السريع” والحركة الشعبية مدينتي كادقلي والدلنج منذ أكثر من عام، مطالبتين الجيش بتسليمهما والانسحاب، كما تشنان قصفاً على المدينتين بالمدفعية الثقيلة والمسيرات، مما خلف مئات القتلى والجرحى.

قصف الدلنج

في الوقت نفسه، قتل 12 شخصاً وأصيب عشرات أمس الخميس في قصف جوي نفذته طائرة مسيرة تابعة لقوات “الدعم السريع” استهدف سوقاً في مدينة الدلنج بجنوب كردفان.

وباتت الدلنج هدفاً لقوات “الدعم السريع” والحركة الشعبية من أجل إسقاطها، إذ رفعت خلال الأسابيع الماضية وتيرة القصف بالمدافع والطائرات المسيرة، بالتزامن مع هجمات جوية على كادوقلي، مما أسفر عن وقوع عشرات القتلى وتدمير مرافق خدمية.

وأشارت شبكة أطباء السودان في وقت سابق إلى خروج نحو ثلاثة مستشفيات رئيسة في الدلنج عن الخدمة نتيجة تعرضها للقصف الجوي والمدفعي الثقيل، منوهة إلى افتقار المدينة للكوادر الطبية الذين فر غالبهم بسبب التطورات الأمنية.

وتشهد الدلنج موجات نزوح كثيفة للمدنيين باتجاه مناطق شمال كردفان، في رحلة محفوفة بالأخطار تتخللها انتهاكات واسعة ترتكبها قوات “الدعم السريع” التي تسيطر على الطريق القومي الرابط بين الدلنج والأبيض.

تدمير مسيرتين

في الأثناء، تصدت المضادات الأرضية التابعة للجيش أمس الخميس لمحاولة هجوم لطائرتين مسيرتين حاولتا التسلل إلى أجواء مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

ووفقاً لمصادر ميدانية، تمكنت المدافع الأرضية من تدمير المسيرتين، وهي عملية باتت تتكرر باستمرار خلال الأونة الأخيرة.

وتعد الأبيض مركزاً عسكرياً ولوجستياً مهماً للجيش في إقليم كردفان، مما يجعلها هدفاً متكرراً لهجمات “الدعم السريع” عبر الطائرات المسيرة، غير أن الدفاعات الجوية أثبتت كفاءتها في تحييد هذه التهديدات وحماية المجال الحيوي للمدينة.

ونجح الجيش في الأيام الماضية في تعزيز قواته في محيط الأبيض وإفشال تحركات قوات “الدعم السريع” حول منطقة جبل أبو سنون، الواقعة على بعد 35 كيلومتراً شمال الأبيض.

وكانت مصادر عسكرية أكدت اعتزام الجيش إطلاق عملية عسكرية واسعة في دارفور وكردفان، وصفت بأنها ستكون الضربة الموجعة لقوات “الدعم السريع”. ويعزز هذه التوقعات إدخال الجيش لطائرات مسيرة استراتيجية ظلت تحلق في الأجواء طوال شهر ديسمبر (كانون الأول) والنصف الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري، مما يشير إلى التحضير لمعركة برية فاصلة في المنطقة.

السيطرة على جرجيرة

في محور دارفور، أكدت قوات “الدعم السريع” أمس الخميس سيطرتها على بلدة جرجيرة بولاية شمال دارفور والقريبة من الحدود مع تشاد، التي سبق أن أعلنت القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، وتحديداً الثلاثاء الماضي، سيطرتها عليها عقب معارك عنيفة ضد قوات “الدعم السريع”، بعد أن شهدت المنطقة حالة كر وفر طوال الأسبوع الماضي.

تقع جرجيرة على بعد 30 كيلومتراً جنوب بلدة الطينة الحدودية، وتكتسب أهمية استراتيجية لوقوعها قرب الحدود السودانية – التشادية.

وأشارت “الدعم السريع” إلى أن قواتها نشرت ارتكازات عسكرية في محيط المنطقة لتعزيز الانتشار وتأمين المواقع الحيوية، تمهيداً للتقدم نحو أهداف جديدة.

ويأتي تصعيد هجمات “الدعم السريع” في هذه المنطقة ضمن تحركات أوسع تهدف إلى السيطرة على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، وهي محليات الطينة وأمبرو وكرنوي.

مقتل جنود تشاديين

في حين هاجمت وحدات من قوات “الدعم السريع” أمس الخميس معسكراً للجيش التشادي قرب الحدود السودانية، أدى إلى وقوع ضحايا يتبعون للجيش التشادي، فضلاً عن تدمير آليات عسكرية.

وأشارت مصادر محلية إلى أن قوة من “الدعم السريع” هاجمت قاعدة برك العسكرية قرب الحدود السودانية، وتسببت في مقتل عناصر من الجيش التشادي وتدمير مركبات قتالية، مبينة أن القوة التي هاجمت المعسكر كانت تطارد مجموعة تابعة للقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة السودانية انسحبت إلى داخل الأراضي التشادية بعد خوضها معارك ضارية في منطقة جرجيرة والمناطق المجاورة لها داخل السودان.

ويستغل مسلحون طول الحدود المشتركة بين السودان وتشاد لتنفيذ عمليات عسكرية في البلدين وتهريب السلاح والمرتزقة في ظل الهشاشة الأمنية التي تشهدها المناطق الحدودية، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني ويهدد استقرار السكان المحليين.

المجاعة على الأبواب

إنسانياً، أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن المجاعة باتت تطرق الأبواب في السودان مع مرور 1000 يوم على اندلاع الصراع الدائر بين الجيش و”الدعم السريع”، مشيراً إلى أن الحرب الدامية حولت الوضع إلى أكبر أزمة جوع ونزوح على مستوى العالم.

ولفت البرنامج في بيان إلى نفاد مخزونات الغذاء في السودان بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، منوهاً إلى حاجته الماسة إلى مبلغ 700 مليون دولار ليتمكن من الاستمرار في تقديم خدماته حتى شهر يونيو (حزيران).

وشدد البرنامج على أن الوضع الميداني في البلاد يعكس كارثة بشرية غير مسبوقة، إذ يواجه أكثر من 21 مليون شخص جوعاً شديداً، فيما اضطر نحو 12 مليون شخص للفرار من منازلهم، موضحاً أن 3.7 مليون طفل وأم حامل ومرضع يعانون سوء التغذية الحاد، في حين كشفت المسوحات في شمال دارفور عن مستويات قياسية من سوء التغذية، إذ يعاني أكثر من نصف الأطفال في بعض المواقع هذه الأزمة.

وأشار البرنامج إلى أنه مع استمرار القتال وغياب بوادر الحل، فإنه يكافح لإبقاء عملياته الطارئة المنقذة للحياة قيد التنفيذ في ظل تزايد الاحتياجات ونضوب الموارد، مؤكداً أنه نجح منذ اندلاع الصراع في أبريل (نيسان) 2023 في الوصول إلى أكثر من 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً، إضافة إلى تقديم المساعدات لـ4 ملايين شخص شهرياً في مناطق شملت دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة، بما في ذلك المناطق التي كان يصعب الوصول إليها سابقاً، محذراً من أن استمرار القتال يعني دفع المجتمعات إلى ما وراء الهاوية.

اندبندنت عربية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا