بكري الصائغ
١/- انفصال جنوب السودان: انفصال جنوب السودان عن السودان تم بشكل رسمي في يوم ٩/ يوليو ٢٠١١ بعد استفتاء شعبي عام ٢٠١١. أظهر تأييدًا ساحقًا (أكثر من ٩٨%) للانفصال، وذلك كجزء من اتفاق سلام شامل بحسب اتفاقية نيفاشا عام ٢٠٠٥ أنهى عقودًا من الحرب الأهلية الطويلة، وكانت الأسباب الرئيسية للانفصال هي التهميش التاريخي للجنوب، والاختلافات الثقافية والدينية، والصراع على الموارد النفطية، لكن الانفصال لم ينهِ الصراعات.
٢/- انزال علم السودان الشمالي من علي سارية ميدان الاحتفالات في جوبا بمناسبة انفصال الجنوب عام ٢٠١١ واستقلالها كدولة قائمة بذاتها، حيث رفع علم دولة جنوب السودان الجديد بدلاً منه في مشهد مؤثر، وتم تسليم علم السودان الشمالي لعمر البشير الذي حضر المناسبة.
٣/- معركة هجليج: معركة هجليج هي صراع عسكري دار في عام ٢٠١٢ بين السودان وجنوب السودان حول السيطرة على حقل هجليج النفطي الاستراتيجي الواقع على الحدود بينهما، حيث احتلت قوات جنوب السودان البلدة لفترة قصيرة قبل أن تطردها القوات السودانية، مما أدى لتصعيد كبير كاد أن يجر البلدين لحرب شاملة بسبب الأهمية الاقتصادية الهائلة للمنطقة النفطية وتداعياتها السياسية، وانتهت الأزمة بتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود والموارد في سبتمبر 2012.
٤/- انتفاضة ديسمبر: الثورة السودانية أو ثورة يوم ١٩/ ديسمبر أو ثورة ديسمبر المجيدة، هي سلسلة من الاحتجاجات السودانية التي اندلعت في يوم ١٩/ديسمبر عام ٢٠١٨ في بعض المدن السودانيّة بسببِ ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتدهور حال البلد على كلّ المستويات بدعوة من تجمع المهنيين السودانيين وغيره من القوى اليسارية والشيوعية. بدأت الاحتجاجات العارمة على تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المعيشة وتفشي الفساد الحكومي واستمرار الحرب في الأقاليم في مدينتي الروصيرص جنوب البلاد وسنار في وسطها وازدادت حدتها في مدينتي بورتسودان شرق البلاد وعطبرة شمالها والقضارف في الشرق ثم امتدت في اليوم التالي ٢٠ ديسمبر إلى مدن أخرى من بينها العاصِمة الخرطوم قبلَ أن تتجدّد يومي الجمعة والسبت خصوصًا في الخرطوم وأم درمان والأبَيض في ولاية شمال كردفان. شهدت هذه الاحتجاجات السلميّة رد فعل عنيف من قِبل السلطات التي استعملت مُختلف أنواع الأسلحة في تفريقِ المتظاهرين بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي بل شهدت بعض المدن استعمالًا واضحًا للرصاص الحيّ من قبل قوات الأمن السودانية مما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين.
٥/- الثوار يحتلون ساحة القيادة العامة في الخرطوم:- احتلال الثوار لساحة القيادة العامة بالخرطوم كان حدثاً محورياً في ثورة السودان عام ٢٠١٩ ، حيث اعتصم آلاف الثوار أمام مقر القيادة مطالبين بتنحي عمر البشير، وتحول الاعتصام إلى رمز للمقاومة السلمية، وشهد حضوراً كثيفاً لشباب ونساء، وشعارات “حرية وسلام وعدالة” حتى فض الاعتصام بالقوة لاحقاً في يونيو ٢٠١٩، مع استمرار الاحتجاجات والعودة لمحيطها في مناسبات تالية لإحياء ذكرى فض الاعتصام وتجديد المطالب.
٦/- الرئيس السوداني عمر البشير يعلن فرض حالة الطوارئ لمدة عام وحل حكومة الوفاق الوطني:- في يوم ٢٢ فبراير ٢٠١٩ وفي خطاب هام أذاعه التلفزيون الرسمي من القصر الرئاسي، دعا البشير البرلمان إلى عدم إجازة تعديلات دستورية كانت مقررة، ما يعني عدم تمكنه من الترشح للرئاسة مرة أخرى. كان جهازا الأمن الوطني والاستخبارات السودانيان قد قالا في وقت سابق إن البشير سوف يتنحى. غير أنه أقال ولاة الولايات، وعين قادة من الجيش ولاة في ولايات البلاد البالغ عددها ١٨ ولاية. وقال بيان صدر عن رئاسة الجمهورية لاحقا إن وكلاء الوزارات والأمناء العامين سيتولون تصريف أعمال وزاراتهم. وحسب البيان، فإن البشير أبقى على وزراء الدفاع عوض محمد بن عوف، والخارجية الدرديري محمد أحمد، والعدل محمد أحمد سالم. وقال البشير إنه سيشكل حكومة كفاءات بالتشاور مع القوى السياسية، موضحا أن قراراته جاءت “من أجل تهيئة البلاد للحوار مع كافة القوى السياسية بما فيها الحركات المتمردة”.
٧/- البشير وقصة الفتوي المالكية: قصة “فتوى المالكية” للبشير تتعلق بتصريح منسوب للرئيس السوداني المعزول عمر البشير، نقله عنه الفريق “حميدتي”، مفاده أن المالكية (المذهب الفقهي) “يبيحون إبادة ثلث الشعب ليعيش البقية”، قيل أنها قيلت في سياق محاولة إيجاد مخرج للأزمة السودانية في أواخر عهده، وهي فتوى أثارت جدلاً واسعاً واعتبرتها هيئات دينية افتراءً على المذهب المالكي وتراث الإمام مالك، الذي اشتهر بالاعتدال والرفض للمبالغة في سفك الدماء، حسب ما ذكرت صحيفة “لاتحاد للأخبار”، الفريق اول “حميدتي” كشف حقيقة الفتوي المالكية، في أحد مقاطع الفيديو التي إنتشرت مؤخراً على الوسائط الإجتماعية وكشف عن تفاصيل ما دار بين القيادات العسكرية والرئيس المخلوع عمر البشير قبيل تنفيذ الانقلاب العسكري وعزله. وقال في مقطع الفيديو إنَّهم طرحوا الأزمة السياسية أمام البشير في ساعاته الأخيرة كرئيس قبل خلعه”، مضيفاً: “سألناه: ما الحل؟!!، فردَّ عليهم بالقول: “نحن مالكية، ولنا فتوى تبيح لنا قتل ثلث المواطنين المحتجين ليعيش البقية بعزَّة” كما نقل “حميدتي” عن البشير زعمه أن “المتشددين من المالكية يفتون بقتل ٥٠%من المواطنين”.
٨/- مظاهرات السودان: ١١/ابريل ٢٠١٩، الجيش يطيح بالبشير عقب احتجاجات حاشدة:-بعد ما يقرب من (٣٠) عاما مضاها الرئيس السوداني عمر البشير في السلطة، أعلن الجيش عن عزله واعتقاله في مكان آمن. وقال وزير الدفاع، عوض بن عوف، في كلمة بثها التلفزيون الحكومي إن الجيش قرر الإشراف على فترة انتقالية لمدة سنتين، تعقبها انتخابات. وأضاف أنه تم فرض حالة طوارئ لمدة ثلاثة أشهر. أفاد مراسل الجزيرة في الخرطوم بأن ضباطا من الجيش السوداني أبلغوا الرئيس عمر البشير أنه لم يعد رئيسا للجمهورية. وأفاد مطلعون باعتقال الفريق عبد الرحيم محمد حسين المقرب من الرئيس البشير وعلي عثمان محمد طه النائب السابق للرئيس، وكذلك أحمد محمد هارون وهو رئيس الحزب الحاكم، وعوض الجاز وهو شخصية إدارية واقتصادية. كما تحدثت مصادر عن اعتقال الحرس الخاص للرئيس البشير. وفور الإعلان عن نية الجيش إذاعة بيان جديد، خرج المواطنون إلى الشوارع وهم يهتفون “سقطت سقطت” ، في إشارة لسقوط نظام الرئيس السوداني عمر البشير.
٩/- (أ)/- الشعب رفض بن عوف رئيسا:- الشعب السوداني رفض «أحمد عوض بن عوف» كرئيس للمجلس العسكري الانتقالي بعد الإطاحة بالبشير، خاصةً أنهم اعتبروه امتداداً للنظام القديم، مما أدى لتصاعد الاحتجاجات وتنازله عن المنصب خلال(٢٤) ساعة لصالح الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وهو ما اعتبرته قوى المعارضة انتصاراً لإرادة الجماهير، لكنها استمرت في المطالبة بحكومة مدنية.
(ب)/-
فيديو: عوض بن عوف : اتنازل عن منصب رئيس المجلس الإنتقالي واختيار الفريق اول عبد الفتاح عبد الرحمن رئيسا له:
١٠/- “١٣ / ابريل ٢٠١٩: يوم انقلب البرهان علي الشعب وقام بتعيين حميدتي نائبا له برتب فريق أول، هذا اليوم شكل نقطة تحول خطيرة في تاريخ السودان ، وهو اليوم الذي يعتبر بكل المقاييس السودانية اسود يوم منذ ان انتفض الشعب بثورة عارمة أطاحت بالرئيس المخلوع وخذل البرهان الشعب المنتفض وجاء بنائب كان مرفوض ومكروه من كل السودانيين تاريخه ملئ بالاغتيالات وسفك الدماء طوال ثلاثة عشر عاما، في هذا اليوم الأسود ١٣/ أبريل عمت الدهشة كل المواطنين من تصرف البرهان ، بل حتي ضباط المؤسسة العسكرية أيضا استغربوا من تصرف الرئيس الجديد الذي بدأ أولى مشاوره السياسي بتعيين “حميدتي” وطرحوا سؤال مازال يتردد حتي اليوم “لماذا اختار البرهان “حميدتي” دون الضباط الكثيرين في المؤسسة العسكرية ليكون هو بالتحديد الرجل الثاني في الدولة مع علمه التام ان نائبه لا يفقه ابسط ابجديات هذا المنصب البالغ الحساسية ولا عنده دراية او مؤهلات تؤهله لشغل منصب النائب؟!!
١١/- تصرفات “حميدتي” السالبة”:- استطاع “حميدتي” (والله وحده يعلم كيف استطاع) أن يكون هو الشخصية رقم واحد بجدارة واقتدار، متخطيا بذلك البرهان وجنرالات مجلس السيادة وكل القياديين العسكريين في القوات المسلحة والأمن والشرطة وكبار الشخصيات في جهاز الخدمة المدنية ، استطاع أن يكون هو واجهة في كل شيء بما في ذلك مقابلات رؤساء الدول والوفود الأجنبية والسفر في مهام رسمية وصلت إلى روسيا وأغلب دول افريقيا والقيام بالمباحثات الخاصة باتفاقية السلام، وسد “النهضة”، وتقرير مصير إنشاء قاعدة روسية على ساحل البحر الأحمر، وكان بيده الملف الاقتصادي ، هو من اجبر البرهان على قبول قوات “الدعم السريع” كقوة عسكرية مستقلة عن القوات المسلحة او بمعني ادق قوة موازية للجيش، هو من ملك النفوذ الطاغي علي منجم “جبل عامر”. في نفس الوقت راح البرهان يعض علي أصابعه من الندم علي تصرفه الارعن الذي اودي بثورة الشعب إلى مسار غير المسار الذي من أجله ماتوا واستشهدوا المئات من خيرة رجال وشباب ونساء الوطن.
١٢/- مجزرة فض الاعتصام بالقوة :- فض اعتصام القيادة العامّة وتُعرف أكثر باسمِ مجزرة القيادة العامة فيما عُرفت في وسائل الإعلام الغربيّة باسمِ مجزرة الخرطوم هي مجزرة حصلت في يومِ الإثنينِ الموافق الثالث من يونيو عام ٢٠١٩ حينمَا اقتحمت قوات مسلحة تَتبع للمجلس العسكري وبدعمٍ كبيرٍ من قوات الدعم السريع السودانية مقرّ الاعتصام مُستعملةً الأسلحة الثقيلة والخفيفة وكذَا الغاز المسيٌل للدموع لتفريق المتظاهرين السلميين. استغلت القوات التي فضٌت الاعتصام الانفلات الحاصل جرّاء تدخلها العنيف فقامت برمي (٤٠) جثة على الأقل في نهر النيل بغرض إخفاء «معالِم الجريمة» حسب ما سرّبته وسائل إعلام عربيّة وغربية في وقتٍ لاحقٍ؛ وقد تمّ في هذا الصدد تداول فيديوهات على نطاقٍ واسعٍ تُظهر أفرادًا من الشعب السوداني وهم بصددِ إخراج بعض الجثث التي رُميت في النهر. بالإضافةِ إلى جرائم الترويع والقتل العَمد ومحاولة التخلص من الجثث؛ أفادت وسائل إعلام أخرى عن قيامِ عناصر تابعة لقوات “الدعم السريع” التي يقودها حميدتي – وهوَ نائب رئيس المجلس العسكري – باغتصابِ حوالي (٧٠) شخصًا من كلا الجنسين بهدفِ ترويع المتظاهرين ومنعهم من العودة مُجددًا للإحتجاج. وقامت السلطة العسكرية بعد المجزرة بقطع الإنترنت عن كامل السودان بهدفِ خلق «تعتيمٍ إعلاميّ» وهوَ ما نجحت فيه إلى حدٍ ما في ظل التضارب بينَ العدد الحقيقي للقتلى والجرحى وما جرى بالضبط خلال الأحداث الداميّة للمجزرة.
١٣-(أ):- الفريق أول ركن/ شمس الدين كباشي أكد ضلوع المجلس العسكري الانتقالي في جريمة فض الاعتصام:- قال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان شمس الدين الكباشي إن “خطأ في التنفيذ” وقع خلال العملية الأمنية التي أفضت إلى فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، الذي خلف عشرات الضحايا من المعتصمين. وأضاف الكباشي في مقابلة عبر الهاتف مع الجزيرة مباشر أن التخلص مما سماه “بؤرة كولومبيا” دون التعرض للاعتصام كانت محل اتفاق مع قوى الحرية والتغيير لكن الخطأ وقع في التنفيذ.
(ب)/- المجلس العسكري الانتقالي في السودان يعترف للمرة الأولى بأنه أمر بفض اعتصام الخرطوم:
١٤/- البرهان يقوم بانقلاب عسكري: في ٢٥/ أكتوبر ٢٠٢١ 2021:-أعلن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة في السودان، حالة الطوارئ ، وحلّ مجلس السيادة، الذي كان يشرف على الانتقال إلى حكم مدني، ومجلس الوزراء. وفي انقلاب عسكري، أعلن البرهان أيضا، في خطاب عبر التليفزيون، إعفاء ولاة المدن. وتعهد بالتزام السودان بالاتفاقات الدولية التي وقعها. وبشر البرهان بسودان “جديد” يتمتع “بالحرية والعدالة”. وقُبض فجر الاثنين على أعضاء في الحكومة الانتقالية وقادة مدنيين آخرين. وكان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من بين من وضعوا قيد الإقامة الجبرية. وخرج متظاهرون مؤيدون للديمقراطية إلى شوارع العاصمة الخرطوم. دعت المجموعة الرئيسية المؤيدة للديمقراطية في السودان أنصارها إلى مقاومة أي انقلاب عسكري. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن حمدوك وزوجته “اختطفا فجر الاثنين ٢٥ أكتوبر من مقر إقامتهما بالخرطوم، واقتيدا إلى جهة غير معلومة من قبل قوة عسكرية”.
١٥/-(أ)/- دول كثير ادانت انقلاب ٢٥/ اكتوبر ٢٠٢١:- العديد من الدول والمنظمات الدولية أدانت انقلاب البرهان في السودان بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، حيث اعتبروا الخطوة تعثرًا للمسار الديمقراطي وتهديدًا للمساعدات الدولية، مما أدى إلى فرض عقوبات ووقف دعم مالي، وأكدت على ضرورة عودة السلطة للمدنيين. أبرز الدول والمنظمات التي أدانت: الأمم المتحدة: دعت إلى احترام المؤسسات المدنية واستعادة الحكومة الانتقالية الشرعية. الولايات المتحدة الأمريكية: أوقفت مساعدات اقتصادية وعلقت جزءًا كبيرًا من المساعدات العسكرية للسودان. الاتحاد الأوروبي: دان بشدة اعتقال القادة المدنيين وأكد على أهمية الحكم المدني.الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي: عبرا عن قلقهما العميق ودعوا إلى الحوار بين الأطراف المدنية والعسكرية. دول أخرى: دول مثل المملكة المتحدة والنرويج والسويد أدانت الانقلاب وطالبت بالإفراج الفوري عن المعتقلين.
(ب)/- أسباب الإدانة:- عرقلة الانتقال الديمقراطي: الانقلاب أوقف مسار التحول الديمقراطي الذي كان يقوده السودان بعد ثورة ٢٠١٩. الاعتقالات التعسفية: اعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من الوزراء والشخصيات المدنية. تعليق المساعدات: تسبب الانقلاب في تجميد المساعدات المالية الدولية الهامة للسودان.
١٦ /- مجازر وقعت في زمن حكم البرهان:- لا توجد إحصائية رسمية دقيقة بعدد المذابح التي وقعت خلال الفترة من تسلم البرهان السلطة في ابريل ٢٠١٩ وحتي ١٤/ ابريل ٢٠٢٣- قبل الحرب-، ولكن بعض المصادر صرحت ان مجازر البرهان و”حميدتي” قبل الحرب فاقت ال(٤٠٠) مجزرة طالت ارواح نحو (٧٠) ألف قتيل.
١٧/- النزاع بين البرهان و”حميدتي” ٢١/ فبراير ٢٠٢٣:- مصادر خاصة تكشف لل”جزيرة نت” أسباب الخلاف بين البرهان وحميدتي، وكشفت المعلومات عن أن الأسبوعين الأخيرين شهدا تصاعدا في الخلاف المكتوم بين الرجلين قبل بروزه إلى السطح خلال الأيام الماضية، ورافقت ذلك إجراءات بحق حميدتي؛ شملت وقف التقارير الأمنية والدبلوماسية والجنائية التي كان يتلقاها بصورة روتينية، وسحب ملف السلام من مسؤولياته ليتولاها البرهان بنفسه الذي شارك في توقيع النسخة المحدثة من اتفاق السلام مع الحركات المسلحة في جوبا الأحد الماضي، ووقع كباشي نيابة عن الحكومة بدلا عن حميدتي الذي وقع النسخة الأولى مع الحركات في أكتوبر ٢٠٢٠، وأفادت المصادر بأن دولة الإمارات سعت إلى احتواء الخلاف بين البرهان وحميدتي، إذ زار الأول أبو ظبي الثلاثاء الماضي وأجرى مشاورات مع رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، وبدأ الثاني زيارة غير معلنة إلى العاصمة الإماراتية منذ مساء الأحد الماضي. وأقر عضو مجلس السيادة الفريق ياسر العطا بوجود خلاف بين قيادتي الجيش والدعم السريع وليس بين القوتين، مؤكدا أنه لن يحدث صدام بينهما، وقال – في حديث بثه تلفزيون السودان الرسمي مساء الأحد الماضي- “أطمئن الشعب السوداني بأنه لن يحدث أي صدام بين القوات المسلحة والدعم السريع”.وقال العطا إن الخلاف بين البرهان وحميدتي سببه اختلاف في الرؤي السياسية، حيث ترى قيادة الدعم السريع تشكيل الحكومة بأي قوى محدودة، لكن الجيش يتمسك بحكومة ذات قاعدة عريضة وتوافق وطني واسع؛ لأن تشكيل حكومة ضعيفة وهشة ستكون مهددا للأمن القومي، واتهم قيادة الدعم السريع بالتردد في دمج قواتها في الجيش. وكان البرهان قال -أمام حشد جماهيري في منطقة الزاكياب بولاية نهر النيل الأسبوع الماضي- إن قيادة القوات المسلحة دعمت الاتفاق الإطاري عن قناعة لأنه يعالج مشاكل السودان، لكنه اشترط للمضي قدما في الاتفاق دمج قوات الدعم السريع في الجيش، قائلا “قبلناه لأن فيه بندا مهما جدا يهمنا كعسكريين، وهو دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، هذا هو الفيصل بيننا وبين الحل الجاري الآن”.
وفي المقابل، حذر حميدتي الأحد الماضي عناصر نظام الرئيس المعزول عمر البشير من محاولات الوقيعة بين قواته والجيش، مؤكدا التزامه بما ورد في الاتفاق الإطاري بخصوص مبدأ الجيش الواحد ودمج قواته في القوات المسلحة وفق جداول زمنية يتفق عليها.
١٨/-(أ)- حرب السودان ابريل ٢٠٢٣:- حرب السودان 2023 أو نزاع السودان ٢٠٢٣ هي حرب أهلية بدأت في الخامس عشر من نيسان/أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية التي يقودها رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وبين قوات الدعم السريع تحت قيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” . تركّزت الاشتباكات في يومها الأول في العاصمة الخرطوم (ولاية الخرطوم) وخصوصًا في محيطِ القصر الرئاسي وفي مطار الخرطوم الدولي لكنها امتدَّت في الأيام اللاحقة لمدن وبلدات أخرى تقعُ في ولايات ثانية وتحديدًا الولاية الشمالية وولايات دارفور (الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب). تسبَّبت هذه الاشتباكات في تفاقم الوضع الإنساني في السودان وفي موجات نزوح كبيرة كما نجمَ عنها حتى الـ٢٢/ أبريل مقتل حوالي (٢٥٠) مدنيًا وإصابة أكثر من ألف آخرين بحسبِ إحصائيات نقابة أطباء السودان، فيما أشارت منظمة الصحة العالمية لأرقام أكبر وتكادُ تصل الضعف بحيثُ شملت عدد القتلى في صفوف المدنيين وفي صفوفِ الطرَفين المتحاربين مع توقّعات بأنّ الأرقام أكبر بكثير في ظلّ استمرار المعارك وصعوبة الحصول على أرقام دقيقة من على الأرض. بدأَ هذا النزاع بهجماتٍ خاطفة شنتها قوات الدعم السريع على مواقع حكومية رئيسية في العاصمة وذلك بعد أيامٍ من الاستعداد وحشدِ القوات، فيما ردَّت القوات المسلحة السودانية عبر جيشها على الأرض واستعملت سويعات من بداية الاشتباكات الطيران الحربي فضلًا عن قوات المدفعيّة لصدّ هجمات الدعم السريع وشنّ هجمات مماثلة وأخرى هجوميّة في مناطق مختلفة من ولاية الخرطوم ومن ولايات أخرى. تميّزت هذه الاشتباكات في أسبوعها الأول بتبادل الاتهامات بين الطرفين المتناحرين وبتضارب الأنباء حيثُ أعلن الطرفين سيطرتهما على العديد من المواقع الحكومية الرئيسية بما في ذلك القصر الرئاسي ومطار الخرطوم الدولي وتلفزيون السودان ومواقع أخرى، لكنّ الوضع على الأرض ظلَّ متأرجحًا وفي شدّ وجرٍ بين الطرفين دون تغيير حقيقي أو مؤثر في أماكن السيطرة. تبادلَ الطرفين كذلك الاتهامات بخصوص تلقّي دعمٍ خارجي، حيث ذكرت قوات الدعم السريع في بيانٍ لها يوم الـ 16 من أبريل أن قواتها تعرّضت لقصفٍ من طائرة أجنبيّة في بورتسودان، فيما ذكر الجيش السوداني في الـ 18 من أبريل رصده لدعم محليّ وإقليمي حصلت عليه قوات الدعم السريع. مع استمرار المعارك ودخولها اليوم العاشر، قامت عشرات الدول العربيّة والأوروبيّة والولايات المتحدة ودول أخرى بعمليّات إجلاء وإخلاء لبعثاتها الدبلوماسيّة ولمواطنيها من العاصمة الخرطوم ومن مدن أخرى في السودان.
(ب)/- 15 أبريل:- سرت أخبارٌ في ساعات الصباح الأولى من يوم الخامس عشر من نيسان/أبريل عن حصولِ اشتباكٍ مسلح في منطقة المدينة الرياضية جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، ثمّ سرعان ما انتشرت أخبارٌ عن وقوع اشتباكات أخرى في أماكن ثانية من بينها مدينة مروي الواقعة شمالًا، وطالت الاشتباكات مناطق أخرى جنوب العاصمة مع سماعِ أصوات انفجارات وإطلاق نيران. بدأت الاشتباكات حينَ انتشرت قوات الدعم السريع حول المدينة الرياضية، فتعرضت للهجومِ من طرف الجيش السوداني. سارعت قوات الدعم السريع لنشر بيانٍ طويل ذكرت فيه اقتحام مقرّاتها في العاصمة من طرفِ «قوة كبيرة» من القوات المسلحة السودانية، واصفةً ما حصلَ بـ «الاعتداء الغاشِم»، كما دعت الشعب السوداني إلى التماسك فيما وصفتها بـ «اللحظة التاريخية الحرجة». استمرَّت وتيرة الاشتباكات في التصاعد وبحلول العاشرة صباحًا (توقيت السودان) سُمعت أصوات إطلاق نارٍ في منطقة الخرطوم بحري على مقربةٍ من منشآتٍ تتبعُ لقوات الدعم السريع. امتدَّ الصراع والاشتباك ليصلَ حدّ مدينة أم درمان التي صُوّرت منها مقاطع فيديو تُظهر نشر مدافع ومركبات مدرعة في الوقتِ الذي كانت تسري فيه اشتباكات متفرقة ومتقطّعة في العاصمة، كما حصلت اشتباكاتٌ بالقربِ من مقر إقامة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان.
بدأَ عددٌ من المواطنين القاطنين في العاصمة السودانيّة في الهروب من منازلهم وسطَ الاشتباكات وأظهرت مقاطع فيديو تمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي هروب جماعي لبعضهم نحو مناطق أكثر أمنًا. تصاعدت حدّة القتال كثيرًا بحلول الحادية عشر صباحًا بالتوقيت المحليّ، حيثُ سُمعَ انفجارٌ عنيفٌ هزَّ منطقة الجريف قرب جسر المنشية شرق الخرطوم، ثمّ أُغلقَت الطرق المؤدية للقصر الرئاسي وسط العاصِمة بالمدرعات الثقيلة التي تتبعُ الجيش. تبيَّن أنَّ الاشتباكات تدورُ تحديدًا بين هذا الأخير وبين قوات الدعم السريع التي حاولت السيطرة على القصر الرئاسي وعلى أماكن أخرى استراتيجيّة بما في ذلك مقرّ القيادة العامة للجيش وبيت الضيافة التي دارت اشتباكاتٌ عنيفة على مقربةٍ منه. استهدفَ الجيش السوداني مقر رئاسة قوات الدعم السريع بالخرطوم والذي يقعُ بالقربِ من مقرّ القيادة العامة للجيش الذي كان يشهدُ هو الآخر اشتباكات بين الطرفين. أُغلقَت الجسور في العاصِمة كما توقَّفت حركة الطيران في مطار الخرطوم الدولي وسطَ كلّ هذه الاشتباكات وعمليات إطلاق النار. نشرت قوات الدعم السريع بيانًا جديدًا دعت فيهِ المواطنين للوقوف إلى جانبها مؤكّدة على أنها «ستُواصل جهودها من أجل حماية المكتسَبات»، كما طالبت أفراد القوات المسلحة ممَّن وصفتهم بـ «الشرفاء» إلى مساندتها، لكنَّ الإعلام العسكري بالجيش السوداني ردَّ على بيانِ قوات الدعم التي يصفها بـ «المتمردة» مؤضّحًا أنها «تنشرُ الأكاذيب».
١٩/- (أ)- من اطلق الرصاصة الاولي في حرب السودان؟!!- لا يوجد اتفاق على هوية مطلق الرصاصة الأولى في حرب السودان (أبريل ٢٠٢٣)، مع وجود اتهامات متبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث تشير روايات إلى أن الجيش (الفرقة الأولى مشاة) انطلق لمهاجمة معسكر الدعم السريع بالمدينة الرياضية، بينما تتحدث روايات أخرى عن استخدام عناصر من النظام السابق للجيش، وتتهم طرف ثالث الإسلاميين بالوقوف وراء الصراع لإفشال التحول المدني. وتقول الرواية الرسمية: تحركت قوة من الفرقة الأولى مشاة من “الباقير” لضرب المدينة الرياضية، لكنها لم تكن تعلم من أعطى الأوامر، وتلصق التهم بالفلول، وفقاً لبعض الضباط. رواية الدعم السريع ومؤيديها: اتهموا الجيش بتنفيذ هجوم مباغت على مقراتهم في الخرطوم والقيادة العامة، مما أشعل الحرب. اتهامات للإسلاميين (فلول النظام السابق)، وتشير بعض المصادر إلى أن عناصر من النظام السابق (الإخوان) هم من دبروا الصراع لإعادة السيطرة، مستغلين الجيش والدعم السريع، خاصة وأنهم كانوا يرفضون تسليم السلطة . الخلاصة:- يظل تحديد مطلق الرصاصة الأولى محل جدل وتضارب في الروايات، مع وجود اتهامات موجهة لكلا الطرفين (الجيش والدعم السريع)، بالإضافة إلى دور محتمل لعناصر من النظام السابق في تأجيج الصراع، وفقاً للعديد من التحليلات والمصادر السودانية.
(ج)/- منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الـ15 من أبريل/ نيسان الماضي بالعاصمة الخرطوم، دار جدل كثيف حول من أشعل ثقابها، وسط تبادل الاتهامات بين طرفيها حيال من أطلق الرصاصة الأولى. وتطابقت روايات قوات الدعم السريع مع روايات قيادات سياسية كانت تتوسط بين الطرفين لنزع فتيل التوتر ومنع اندلاع الحرب، حول بدء الجيش لهذه الحرب من خلال وصول قوة عسكرية تابعة له في صباح السبت الـ15 من أبريل/ نيسان الماضي، لمواقع قوات الدعم السريع في “المدينة الرياضة وسوبا” ومحاصرتها قبل أن تبدأ قصفها بالمدافع الثقيلة، بينما ينفي الجيش هذه الرواية ويقول إن الطرف الآخر هو من بدأ الحرب لأجل السيطرة على السلطة.
٢٠/-(أ)/- هروب السجناء السياسيين من سجن كوبر- شاهد لحظة هروب عدد كبير من السجناء من سجن كوبر في الخرطوم:-
(ب)/- الجيش السوداني والدعم السريع يتبادلان الاتهامات بالمسؤولية عن هروب سجناء:- تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاتهام بالمسؤولية عن هروب نزلاء عدد من السجناء، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وقال الجيش السوداني في بيان له عبر منصة تويتر، اليوم الأربعاء: “شهدت بعض السجون اضطرابات خلال الأيام السابقة، بدأت باقتحام الميليشيا المتمردة (الدعم السريع) لسجون الهدى وسوبا والنساء بأم درمان، وإجبار شرطة السجون على إطلاق سراح النزلاء بعد قتل وجرح بعض منسوبي الشرطة، بجانب تصرف إدارة سجن كوبر بإطلاق سراح نزلائه بسبب انقطاع خدمات المياه والكهرباء والإعاشة ما خلق تهديدا إضافيا على الأمن والطمأنينة العامة بمدينة الخرطوم”. وأضاف: “ويخشى من تمددها إلى ولايات أخرى بدأ نزلاء سجونها المطالبة بإطلاق سراحهم أسوة بما جرى ببعض سجون ولاية الخرطوم، وما قد يترتب على ذلك من فوضى وانتشار للجرائم خاصة وأن بعض هؤلاء النزلاء محكومون أو منتظرون”.
٢١/-محاكمة البشير: إيداع الرئيس السوداني المخلوع في مؤسسة إصلاحية لعامين ومصادرة الأموال المتحفظ عليها:- في يوم ١٤/ ديسمبر ٢٠١٩ قضت محكمة سودانية كانت تنظر قضية الفساد التي يحاكم فيها الرئيس السوداني المخلوع، عمر حسن البشير، السبت بإيداعه في مؤسسة إصلاحية لمدة عامين، تراجع بعدها المدة، ومصادرة المبالغ التي تحفظت عليها السلطات. وبحسب نصوص القوانين المعمول بها في السودان فإن أقصى عقوبة في التهمتين اللتين يحاكم فيهما البشير تبلغ 13 عاما، لكن القاضي أصدر حكمه المخفف نظرا لتجاوز البشير سن الـ(٧٠). وجرت الجلسة بحضور البشير وسط إجراءات أمن مشددة. واتهم الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، بالحصول على أموال من مصادر أجنبية واستخدامها بطريقة غير قانونية. وتدور القضية على مبلغ (٢٥) مليون دولار تسلمها البشير من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان. وفي بدء محاكمة الرئيس السابق، قال القاضي، صادق عبد الرحمن إن السلطات عثرت على حوالي سبعة ملايين يورو، وأكثر من 351 ألف دولار أمريكي، ونحو ستة ملايين جنيه سوداني، في منزل البشير. وقال البشير إن الأموال التي استولي عليها من منزله هي جزء من الـ25 مليون دولار، ويشكل هذا المال، بحسب قوله، جزءا من علاقة السودان الاستراتيجية بالسعودية، وإنه “لم يستخدم لمصالح شخصية، ولكن كتبرعات”.
٢٢/- محاولة اغتيال البرهان ١٥/ ابريل ٢٠٢٣:- وقعت المحاولة الأولى غداة مهاجمة قوات الدعم السريع بالأسلحة الثقيلة مقرَّ إقامة البرهان بالقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية صبيحة ١٥/ أبريل/ ٢٠٢٣ بغرض اغتياله والاستيلاء على السلطة لكنه نجا بأعجوبة رغم كثافة النيران، ومقتل كل أفراد طاقم حراسته الخاصة .
(ب)/- محاولة اغتيال البرهان الثانية في يوم ٣٠/ يونيو ٢٠٢٤:- كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان يحضر مراسم إحتفال رسمي بتخرّج دفعة عسكرية في قاعدةٍ تابعة للجيش في منطقة جبيت بولاية البحر الأحمر. وبعد لحظات من انتهاء فعالية الحفل، ضربت طائرتان بدون طيار المجمّع العسكري، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة عددٍ آخر. كان القتلى اثنين من حرّاس البرهان الشخصيين وثلاثة من الخرجيين العسكريين. إعتقد المحللون أن العملية كانت محاولة تصفية سيادية تستهدف رأس الدولة الممثل في البرهان الذي نجا وتم إجلاءه من المكان. جاءت محاولة الاغتيال بعد يومٍ واحدٍ فقط من إعلان وزارة الخارجية السودانية عزمها الانخراط في محادثات جدية مع قوات الدعم السريع في سويسرا خلال أغسطس ٢٠٢٤. وَرغم إعلان الجيش أنّ «طائراتٍ مُسيّرة معادية» نفّذت الضربة، لم تتبنَّ أية جهةٍ المسؤولية، فيما نفت قوات الدعم السريع ضلوعها في الهجوم، ما أضفى غلالة من الشك حول الفاعل الحقيقي. وتشير برقية لوكالة «رويترز» إلى أنّ الهجوم جزءٌ من سلسلة ضربات بطائرات بدون طيّار استهدفت مواقع خلف خطوط التماس، من دون إعلان رسمي من أي طرف، وهو ما دفع محلّلين عسكريين إلى الشك في دقة الرواية الحكومية التي حمّلت خصومها المسؤولية على الفور. ويذهب بعض المراقبين إلى أنّ التوقيت—عشية محادثات سويسرا التي ترعاها وساطة دولية—قد يُفسَّر كمحاولة لتعطيل المسار التفاوضي، أو لتوفير مبرِّر تشدد تفاوضي لموقف الجيش. قب محاولة الاغتيال، اعتلى البرهان منصة الحفل، متحديًا آثار الهجوم، وأعلن أمام الحضور: «لن نتراجع، لن نستسلم، ولن نتفاوض»؛ في إشارة مباشرة إلى رفضه الجلوس مع قوات الدعم السريع. ما أدى رسميا إلى تعليق مسار جنيف بينما سارعت قوات الدعم السريع إلى تكرار استعدادها للتفاوض، شريطة استبعاد كوادر الحركة الإسلامية من وفد الحكومة.
٢٣/- في ظل حكم البرهان هل زاد نفوذ الاسلاميين؟!!- بوصفها منظمة إسلاموية عابرة للحدود الوطنية، متجذرة بعمق في السياسة السودانية، لعبت جماعة الإخوان المسلمين دوراً رئيساً في تأسيس الحكومة الإسلاموية السابقة لعمر البشير عام ١٩٨٩. حتى بعد الإطاحة بها عام ٢٠١٩، صمدت جماعة الإخوان المسلمين أمام اختبار الزمن ولا يزال نفوذها مستمرّاً، حيث يخشى الكثيرون من عودتها المحتملة وسط القتال الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. لعقود، حظيت جماعة الإخوان المسلمين بدعم واسع في المجتمع السوداني من خلال دعوتها للإسلام السياسي والعدالة الاجتماعية، إلا أن تطبيقها للشريعة الإسلامية خلال حكمها أشعل فتيل حرب أهلية ضارية، عندما رفضتها شرائح واسعة من السكان، ممن يعتنقون المسيحية وغيرها من الديانات المحلية. في حين مثّل سقوط الحكومة الإسلامية نقطة تحول في عام ٢٠١٩، لا تزال المخاوف قائمة بشأن استمرار نفوذ الإخوان المسلمين على القيادة العسكرية السودانية. واستمرّ نفوذ الجماعة من خلال وحدات شبه شرطية تابعة للنظام السابق، والتي اتُهمت باستهداف النساء بسبب دورهن المتنامي في الحياة العامة. علاوة على ذلك، ساهمت وجهات النظر المتباينة بشأن دور الإسلام في مستقبل السودان الديمقراطي في الانقسامات داخل الأحزاب السياسية الرئيسية، مما قد يوفر لجماعة الإخوان المسلمين قاعدة انتخابية يمكن استغلالها. يخشى الخبراء أن يرى بعض الجنرالات السودانيين في جماعة الإخوان حليفاً محتملاً في سعيهم إلى السلطة والسيطرة. فقاعدتها السياسية وقدرتها على حشد الدعم بين الجماعات الإسلامية الدينية تجعلها شريكاً جذّاباً. إلا أن هذا التدخل قد يفاقم الانقسامات وصراعات السلطة داخل الجيش. وفي خضم الصراع الحالي في السودان، تبنت قوات الدعم السريع موقفاً مناهضاً للإسلاميين، متهمة جماعات مثل الإخوان المسلمين بالتسلل إلى القوات المسلحة السودانية لتعزيز أجندتها السياسية.
٢٤/- الفساد في زمن حكم البرهان:- مالك عقار يطعن في نزاهة حكم البرهان الملئ بالمحسوبية وفساد الاراضي والعقارات في بورتسودان وتركيا!!- مالك عقار يشتكي من الفساد ويقول (…):- قال عضو مجلس السيادة مالك عقار إن بعض العاملين مع الوزراء قاموا خلال العامين الماضيين بشراء شقق سكنية في القاهرة وتركيا، بالإضافة إلى امتلاكهم قطع أراضٍ في ولاية البحر الأحمر، مؤكدًا أن هذه التحركات محل معرفة ومتابعة من قبل المسؤولين. وأوضح عقار، خلال حديثه في لقاء جماهيري ببورتسودان، أن ما يحدث يثير تساؤلات حول مصادر هذه الثروات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وأضاف: “نحن والوزراء نعلم بذلك ونراه بأعيننا”، في إشارة إلى وجود رقابة ومتابعة رسمية لهذه التصرفات. وأكد عقار على ضرورة محاربة الفساد وتعزيز الشفافية داخل مؤسسات الدولة، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحًا جذريًا لضمان العدالة واستعادة ثقة المواطنين في أجهزة الحكم. قال نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار إن ”ولد” موظفا لم يسمه جاء وعمل في الحكومة ببورتسودان خلال شهر يونيو وحاز على شقق في القاهرة وتركيا وقطع اراضي في البحر الاحمر. واضاف عقار في حديث له أمام الجلسة الختامية لمؤتمر الخدمة المدنية ”ده الولد البيشوف نفسو كويس وبيشوف الرئيس كويس” على حد تعبيره. وبحسب رصد “متاريس” اكد مالك عقار أنه يتحدث عن الفساد في اجهزة الدولة مسترسلا ” نحن شايفين والوزراء شايفين لكن الولد ده ما بينقلوهو ولا بيشيلوهو. ياتي حديث عقار بعد تصريحات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في ذات المؤتمر.
عن وزراء تم تعيننهم واصفا اياهم ”بيفتكروا الوزارة حقتهم جاب ولدو واختو وحبوبتو شغلهم معاه”. قال نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار اير ان الخدمة المدنية افسدها التدخل السياسي ، واقر لدى حديثة في مؤتمر الخدمة المدنية اليوم بقاعة امانة حكومة البحر الاحمر اليوم اقر بوجود فساد في مؤسسات الدولة بيد انه قال لاتوجد دولة لاتوجد بها فساد ولكن لابد من التقليل منه واستدرك بالقول الفساد لايحارب بالكلام ” واضاف يجب ان نبدا من السيادي ، مشدا على ضورة سن تشريعات مواكبة وتطبيق القوانيين ومراقبة التعينات في التوظيف ، وقطع عقار بالقول هناك موظف “بعاتي” في اشاره الي صرف بعض من الاشخاص رواتب موتى واضاف لابد من الاخلاص في العمل والحديث عن الحرب وتعطيل العمل هذا حديث ”بلبصة” وشدد عقار على اهمية ضبط الجهاز التفيدي اولا قبل الاشخاص واردف هذا لايتم بالمزاج او الغضب ، وشن هجوم عنيف على تجربة لجنة ازالة التميكن قائلا ”تجربة ٢٠١٩م بدلا من ازالة التمكين اصحبت تمكن اشخاص وتسهدف اشخاص واصبحت بؤرة فساد. ).
٢٥/- (أ)/- هل حقا الامارات تمول قوات الدعم السريع؟!!:- وقع سجال في يوم الثلاثاء ١٨/ يونيو/٢٠٢٤ بين مندوب الإمارات، محمد أبو شهاب، ونظيره السوداني الحارث إدريس، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، خصص لبحث الوضع في السودان. وفي الجلسة جدد المندوب السوداني اتهام بلاده للإمارات بدعم ميلشيات الدعم السريع بالسلاح قائلا إن بلاده تملك أدلة على ذلك. وقال إدريس: “إن الإمارات ترعى الإرهاب الممنهج والعرقي في السودان وتوفر أسلحة لقوات الدعم السريع عبر تشاد وجنوب ليبيا وأفريقيا الوسطى.” وأضاف أن تلك القوات تهاجم أهالي القرى والبلدات بشكل “متعمد وممنهج وعلى الإمارات أن تنأى بنفسها عن السودان كي يعود إليه الاستقرار”، ودعا مجلس الأمن إلى إدانة دولة الإمارات. في المقابل، رفض المندوب الإماراتي أبو شهاب تلك الاتهامات وذكّر بالمساعدات الإنسانية التي قدمتها أبو ظبي منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف نيسان/ أبريل 2023. وتساءل أبو شهاب: “إذا كانت القوات المسلحة السودانية حريصة على إنهاء النزاع والمعاناة الإنسانية، فلماذا ترفض حضور محادثات جدة؟ ولماذا تقطع الطريق أمام المساعدات التي تنقلها منظمات الأمم المتحدة؟”. يذكر أن الخلاف بين السودان والإمارات وصل مرحلة التصعيد الدبلوماسي، في ديسمبر الماضي، حين أعلنت الخرطوم 15 من الدبلوماسيين العاملين في سفارة الإمارات أشخاصاً غير مرغوب فيهم ردا على قرار إماراتي بطرد المحلق العسكري بسفارة الخرطوم في أبوظبي وعدد من الدبلوماسيين. قال أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، إن بلاده مهتمة بوقف الحرب في السودان والعودة إلى المسار السياسي. ورفض قرقاش، في تدوينة على حسابه على منصة إكس يوم الأربعاء 19 يونيو/ حزيران، اتهامات مندوب الخرطوم، لدى الأمم المتحدة، لبلاده بالمسؤولية عن استمرار الحرب في السودان. وكتب قرقاش: “في الوقت الذي تسعى فيه الإمارات إلى تخفيف معاناة الأشقاء السودانيين يصر أحد أطراف الصراع على خلق خلافات جانبية وتفادي المفاوضات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية …اهتمامنا ينصب على وقف الحرب والعودة للمسار السياسي. اهتمامهم يشدد على تشويه موقفنا عوضا عن وقف الحرب”.
(ب)/- ما هي أسباب تدخل الإمارات في السودان إلى جانب قوات الدعم السريع ضد الجيش؟!!- اعتبر مقال نشرته صحيفة “الكورييه انترناشيونال” أن سبب تدخل الإمارات العربية المتحدة في السودان، وسبب دعمها لقوات التدخل السريع يعود لحماية استثماراتها في هذا البلد. منذ عقود عديدة استثمرت الإمارات في 50 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في السودان، ووضعت مشاريع المستقبلية للاستثمار في 160 ألف هكتار إضافي، بهدف تأمين الغذاء والمواد الزراعية للإمارات. من المفترض إنجاز البنية التحتية لربط تلك الأراضي الزراعية بمرفأ أبو إمامة الذي بنته الإمارات، التي استثمرت حتى الأن 6 مليارات دولار في هذا المشروع. كان الاتفاق مع السلطات السودانية يقضي بأن تحصل الدولة السودانية على 35⁒ مداخيل انتاج هذه الأراضي، مقابل سيطرة أبو ظبي الكاملة على المشاريع ، لكن يبدو أن الجيش السوداني قد رفض بعد الانقلاب إعطاء الضمانات التي تطلبها الإمارات، واعتبر أن هذا الاتفاق يتضمن غبنا للسودان ولشعبه، ومن هنا يأتي دعم أبو ظبي لقوات الدعم السريع خصم الجيش حاليا، حسب “الكورييه إنترناشونال”.
٢٦/- ما وجهه نظر البرهان في مشكلة سد “النهضة”؟!!- وجهة نظر البرهان في سد النهضة تمحورت حول ضرورة الحل بالحوار والتفاوض، مع التأكيد على أن السودان وإثيوبيا متفقان حول قضايا السد والاستفادة منه، لكنه لم يغلق الباب أمام تصعيد الموقف إلى مجلس الأمن في حال فشل المفاوضات، مشيراً إلى تضارب مصالح السودان بين كونه متضررًا من الفيضانات ومتفائلًا بفوائد السد الكهربائية. في البداية (قبل عام ٢٠٢٣):- أكد أن السودان قد يلجأ لمجلس الأمن الدولي أو التحكيم الدولي في قضية سد النهضة، خاصة بعد فشل المفاوضات. قدم مبادرة لدعم الوساطة الأفريقية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف. واعترف بأن السد يساهم في زيادة الفيضانات في بعض المناطق السودانية. لاحقاً (٢٠٢٣ وما بعده) أعلن بعد لقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أن السودان وإثيوبيا متفقان “حول كافة قضايا سد النهضة”. أكد أن الحوار هو الطريق الوحيد لحل الأزمة، مشدداً على تعزيز التعاون الثنائي. الخلاصة:- البرهان حاول الموازنة بين مواقف متناقضة: إثيوبيا كدولة جارة تتحدث عن المنفعة، والسودان كدولة تتأثر بالفيضانات وتخشى الضرر، مع إظهار رغبة في التوصل إلى تفاهمات مشتركة، لكنه لم يستبعد خيار التصعيد الدولي إذا استمر التعثر.
٢٧/- علاقة البرهان بجيرانه:- علاقة «البرهان» بجيرانه في سياق الصراع السوداني تتمحور حول طلب الدعم السياسي والإنساني، وتأمين الحدود، والضغط لوقف الحرب، حيث طلب من دول الجوار إيقاف تمويل المجموعات المسلحة، والتعاون لحل النزاع سلميًا، مع التأكيد على عدم طلب دعم عسكري مباشر، وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع محاولات الوساطة الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات، وفقًا لتصريحات قائد الجيش السوداني.
تفاصيل العلاقة مع دول الجوار:- طالب البرهان جيران السودان بـ”التوقف عن دعم المجموعات المسلحة” التي وصفها بأنها “متمردة”، مؤكداً على رغبته في “حل سلمي” للصراع، حسب ما ذكرت رويترز في تقرير لها، وأيضًا سكاي نيوز. تجنب التصعيد: أكد البرهان أنه لم يطلب دعماً عسكرياً في جولته الإقليمية، مفضلاً الحلول السياسية والمفاوضات بين الأطراف السودانية.
التأثير الإقليمي: تسعى الحكومة السودانية، بقيادة البرهان، لاستمالة دول الجوار للمساعدة في الضغط على قوات الدعم السريع ووقف الحرب، وتوفير بيئة إقليمية داعمة للحل السياسي بدلاً من الحل العسكري، وتخفيف أزمة اللاجئين، وفقاً لتقارير تحليلية، مما يضع ضغوطاً على الجيران لدعم الاستقرار في السودان. الخلاصة: العلاقة تتسم بالدبلوماسية النشطة مع دول الجوار، حيث يطلب البرهان دعماً سياسياً وإنسانياً، مع التأكيد على ضرورة وقف التمويل الخارجي للجماعات المسلحة، في محاولة لحل الأزمة السودانية.
أخيرا، الشكر وكل الشكر لصحيفة “الراكوبة” وصحف ومواقع اخري سودانية وأجنبية- خاصة موقع “Google” عربي التي إقتبست كثير من المعلومات والاخبار.
Sent from صحيفة الراكوبة
المصدر:
الراكوبة