آخر الأخبار

الانتخابات الأوغندية تفرض “عزلة” على آلاف السودانيين

شارك

بينما تنطلق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أوغندا غدًا الخميس، لجأت السلطات إلى قطع خدمة الإنترنت وتقليص خدمات الهاتف المحمول في جميع أنحاء البلاد، التي دخلت مرحلة العزلة عن العالم الخارجي.

وفي ذات الوقت، اتخذ السودانيون المقيمون في أوغندا منذ عامين ونصف جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، تدابير استثنائية تشمل الالتزام بالمنازل أو السفر إلى دول الجوار، بل وفضل بعضهم العودة إلى السودان خشية حدوث اضطرابات أمنية مرافقة للعملية الانتخابية.

وقررت السلطات الأمنية قطع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء أوغندا اعتبارًا من الساعة السادسة مساء الثلاثاء 13 يناير الجاري، قبل ساعات من بدء عملية الاقتراع. ونتيجة لدخول مرحلة “الصمت الانتخابي”، خلت شوارع العاصمة كمبالا من حركة السيارات والدراجات النارية المعتادة وفقًا لشهود عيان.

ويحتدم التنافس في السباق الرئاسي بين المرشح الأبرز، الرئيس الحالي يوري موسيفيني، والشاب روبرت كياغولاني (المعروف بلقب بوبي واين)، الذي يخوض الانتخابات مرشحًا رئاسيًا للمرة الثانية على التوالي بعد جولة عام 2021.

تتسم الانتخابات في أوغندا، وخاصة في السنوات الأخيرة، بموجات من العنف والتوتر السياسي بين الحكومة والمعارضة، لا سيما الانتخابات التي جرت في 2021، ونقلت وسائل إعلام محلية الأسبوع الحالي أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على فعاليات الحملة الانتخابية الموالية لزعيم المعارضة ومنافس الرئيس موسفيني.

البقاء في المنزل أو السفر

وتقول فرحة محمد عبد الله، وهي لاجئة سودانية تقيم في العاصمة كمبالا لـ(عاين): “قررتُ البقاء في المنزل إلى حين انتهاء فترة الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج”. وأضافت: “جربنا العيش دون إنترنت في السودان خلال الحرب، ونضطر هنا للتعامل مع هذا الواقع مجددًا، مع تجنب أماكن التجمعات السياسية حفاظًا على سلامتنا”.

وتستضيف أوغندا نحو 100 ألف لاجئ سوداني استفادوا من سياسات اللجوء المرنة التي تتيح لهم السكن في المدن والوصول إلى خدمات التعليم والعمل. وقد أنشأ السودانيون مئات الأعمال التجارية في كمبالا، شملت عيادات طبية ومستشفيات ومطاعم، مدعومة بحركة مالية ضخمة وتحويلات من المغتربين في أوروبا ودول الخليج.

ويعاني الكثيرون من ضغوط نفسية واقتصادية حادة، خاصة أولئك الذين استثمروا مدخراتهم الأخيرة في مشاريع تجارية صغيرة بالمدينة، حيث يهدد الإغلاق الطويل وانعدام الإنترنت مصادر رزقهم الوحيدة، مما دفع البعض للمخاطرة بالعودة إلى مناطق النزاع في السودان مفضلين مواجهة المجهول في وطنهم على العيش في قلق الغربة المستمر.

غياب التوجيهات الرسمية

وتُعد هذه الانتخابات الأولى التي يشهدها عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين في أوغندا منذ موجة اللجوء الأخيرة. وفيما يترقب الجميع المشهد، لم تصدر السفارة السودانية في كمبالا أي توجيهات أو تحذيرات لرعاياها لاتخاذ احتياطات خاصة.

يُذكر أن كمبالا أصبحت مركزًا رئيسيًا لمنظمات المجتمع المدني والناشطين السودانيين، بالإضافة إلى وجود نحو 90 صحفيًا سودانيًا يقيمون في أوغندا منذ قرابة عامين ونصف حسب إحصائيات الرابطة.

ومع استمرار عملية الاقتراع وفرز الأصوات التي من المتوقع أن تمتد لقرابة الأسبوع اعتباراً من الخميس 15 يناير الجاري، سيضطر مئات السودانيين لإغلاق متاجرهم وسط العاصمة كمبالا. ويقول ماهر عبد المنعم، الذي يدير وكالة سفر في المدينة: “إن الأوضاع مستقرة حالياً، لكننا لا نستطيع المجازفة بالتواجد في قلب المدينة المزدحم بالتجمعات السياسية خلال فترة الاقتراع”.

قوات الأمن الأوغندي تواجه المحتجين في شوارع كمبالا- الصورة وكالات
وكشف عبد المنعم في تصريحات لـ(عاين) عن مغادرة مئات السودانيين أوغندا مؤقتًا نحو كينيا ورواندا وإثيوبيا وجنوب السودان بانتظار استقرار الأوضاع السياسية. وأضاف: “اللافت هو عودة مجموعة من اللاجئين السودانيين إلى بلدهم بشكل نهائي حيث قامت عائلات بإخلاء شققها السكنية تمامًا، وغادر بعضهم عبر مطار عنتبي إلى بورتسودان، بينما سلك آخرون الطريق البري وصولًا إلى جنوب السودان ومنها إلى إقليم دارفور”.

تعزيزات أمنية مكثفة

وعزز الجيش الأوغندي انتشاره إلى جانب قوات الشرطة في شوارع العاصمة كمبالا، ولا سيما في المناطق الحيوية بوسط المدينة. وأكد شهود عيان أن القوات الأمنية توسعت في انتشارها منذ الثلاثاء الماضي في الشوارع الرئيسية المحيطة بجامعة “ماكيريري” وقلب العاصمة، لتأمين المراكز الحيوية خلال العملية الانتخابية.

وتعكس هذه التحركات المتسارعة حالة “اللا استقرار” التي تلاحق السودانيين في دول الشتات فبعد أن كانت كمبالا ملاذًا آمنًا ومركزًا لبدء حياة جديدة بعيدًا عن أهوال الحرب في السودان، وجد اللاجئون أنفسهم أمام خيارات مريرة بين البقاء وسط مناخ سياسي مشحون أو النزوح مجددًا.

شبكة عاين

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا