آخر الأخبار

معلمو السودان.. ضحايا الحرب والفقر

شارك

ندى رمضان

كشفت لجنة المعلمين السودانيين عن تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية للمعلمين والمعلمات في السودان، واكدت أن جميع العاملين بقطاع التعليم يعيشون تحت خط الفقر المدقع، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية وتراجع دور الدولة في الإيفاء بالتزاماتها تجاه العاملين.

وقالت اللجنة إن مرتبات المعلمين لم تعد تلبّي الحد الأدنى من متطلبات الحياة، واشارت إلى أن خط الفقر العالمي يُقدّر بنحو 1.9 دولار يوميًا، بينما لا تصل دخول المعلمين في السودان إلى هذا المستوى، حتى بالحد الأدنى.

وأوضحت اللجنة أن مرتب الدرجة الأولى، لمن تجاوزت خدمتهم قرابة 30 عامًا، لا يتجاوز 220 ألف جنيه سوداني، في حين لا يزيد مرتب مدخل الخدمة (الدرجة التاسعة) على 80 ألف جنيه، بينما لا يتجاوز ما يتقاضاه العامل 25 ألف جنيه فقط. واعتبرت أن هذه المرتبات لا تغطي حتى كلفة المواصلات اليومية، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات. وبحسب اللجنة، بلغت تكلفة المعيشة في أغسطس الماضي نحو 1,586,000 جنيه سوداني، مع زيادات متسارعة في أسعار الغذاء والسكن والدواء والمواصلات، مقابل ثبات أو تراجع دخل المعلمين منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

حذف البدلات وأشارت لجنة المعلمين إلى حذف بدلات طبيعة العمل وبدل الوجبة منذ بداية الحرب دون إعادتها، إلى جانب تجميد الحد الأدنى للأجور منذ يناير 2022، رغم التضخم المتصاعد والانهيار المستمر في قيمة العملة الوطنية. وكشف المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، عن استقطاع مبلغ 2000 جنيه من مرتبات بعض المعلمين تحت مسمى «تأمين شيكان»، من مرتب لا يتجاوز في بعض الحالات 70 ألف جنيه.

واعتبر الباقر هذا الإجراء «سابقة خطيرة» قد تعيد الاستقطاعات السابقة دون سند قانوني، مؤكدًا أن اللجنة ستتخذ كل الخيارات الممكنة، بما فيها اللجوء إلى القضاء، لمنع الاستقطاع وحماية حقوق المعلمين. كما أعلنت لجنة معلمي السودان بولاية البحر الأحمر توحّد المعلمين ورفضهم لأي خصومات تُفرض دون إرادة حرة وموافقة مسبقة، معتبرة أن تلك الاستقطاعات تمس الحقوق المالية وكرامة المعلم، في ظل غياب نقابات منتخبة تمثلهم تمثيلًا حقيقيًا. وقف مرتبات معلمين وفي تطور آخر، أبدت لجنة المعلمين اعتراضا على ما وصفته بتحوّل المرتبات إلى أداة ضغط إداري، خاصة في محلية كرري، حيث أُدرجت عبارات (يوقف مرتبه) في كشوفات بعض المعلمين، رغم وصول المرتبات إلى المدارس.

وقال عضو لجنة المعلمين، الأستاذ حسن عبد الرضي، إن بعض المعلمين الذين اضطروا لمغادرة البلاد بسبب الحرب طُلب منهم الحضور شخصيًا لاستلام مرتباتهم، ملوّحًا بإيقافها حال عدم الحضور، واعتبر ذلك مخالفة قانونية وأخلاقية.

وأوضح أن المرتب حق مكتسب لا يجوز وقفه أو حجزه دون قرار مكتوب ومسبب، مؤكدًا أن الخروج من البلاد بسبب الحرب يُعد من الظروف القاهرة التي لا تُسقط الحقوق المالية، بل تستوجب معالجات استثنائية تضمن صرف المستحقات بآليات بديلة. وطالبت لجنة المعلمين السودانيين بالوقف الفوري للحرب باعتبارها السبب الجذري للأزمة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 216,600 جنيه سوداني، وصرف متأخرات المرتبات لمدة 14 شهرًا، إلى جانب إعادة جميع البدلات والعلاوات التي تم حذفها. وأكدت اللجنة أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد مستقبل العملية التعليمية في البلاد، في ظل عجز المعلمين عن الاستمرار في أداء مهامهم دون الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم. كما وصفت اللجنة ما يحدث للمعلمين بلانزلاق الخطير نحو شرعنة الظلم تحت غطاء الإجراءات.

وشددت على ان المرتب ليس أداة للضغط، ولا وسيلة لإجبار المعلمين على ما لا يملكون عليه قدرة، ولا ورقة تفاوض في زمن الحرب. وقالت إن احترام المعلم يبدأ من احترام حقه في أجره، خاصة حين يكون هذا المعلم خارج الوطن مكرهًا، لا هاربًا من واجبه. وأي سلطة إدارية لا تفهم ذلك، ولا تراعيه، فهي سلطة تحتاج أولًا إلى مراجعة أخلاقها، قبل مراجعة كشوفاتها.

مداميك

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا