تقرير: سليمان سري
أصدر بنك السودان المركزي الإثنين قرارًا برفع سقف التحويلات اليومية بين البنوك عبر الحسابات المصرفية بين البنوك إلى ثلاثة ملايين جنيه سوداني، بدلًا عن مليون جنيه.
وأوضح البنك، في منشور اطلع عليه “راديو دبنقا” أن القرار يأتي في إطار جهوده الرامية إلى التوسع في تقديم الخدمات المصرفية الإلكترونية، وإنفاذاً لسياسات الدولة في التوجه نحو التحول الرقمي.
وأرجع الخبير المصرفي إبراهيم أحمد جبريل أسباب القرار إلى أن حجم التضخم هو الدافع الأساسي لزيادة حجم التحويلات المصرفية وقال: كان لابد من أو تخفيض صفر من القيمة الرقمية للعملة.
وأضاف جبريل في حديثه لـ”راديو دبنقا بقوله: لكن لم يؤخذ التدرج في الرفع لدرء أي أخطار قد تنجم خصوصاً تجارة العملات الصعبة، وتابع قائلاً: “الأمر الذي يتطلب رقابة من هئية رقابة المصرف المركزي لماهية التحويلات المتكررة و التحقق منها”.
واعتبر أن التجارة الرقمية هي الاتجاه الآمن والعصري مع ضرورة رقابة الإيداعات النقدية وتحديد سقف لذلك، وأضاف قائلاً: بعده يتم التحقق من مصدره بالمستندات لمكافحة غسيل الأموال وهو أكبر مخاطر أي اقصاد لارتفاعات سعرية غير مبررة و قد يتجاوز ذلك لمخاطر أمنية.
ولفت الخبير المصرفي إبراهيم أحمد جبريل إلى أن الرقابة عادة تتم وفق تعليمات من المصرف المركزي وفرق تفتيش لمراقبة التنفيذ وغرامات ضخمة في حالة تجاوز المصرف لذلك.
من جهته وصف الخبير الاقتصادي ومدير عام سلطة تنظيم أسواق المال في السودان السابق د. شوقي عزمي محمود رفع عملية رفع سقف التحويلات بين البنوك، إجراءً إيجابيًا.
وأعرب عن أمله في حديثه لـ”راديو دبنقا” في أن يتمكن بنك السودان المركزي خلال الفترة المقبلة، وعبر شركاته المعنية بهذا الأمر، بتوسعة قدراتها بما يسمح باستقطاب أكبر عدد ممكن من الأفراد لفتح حسابات مصرفية، واستخدام بطاقات الصراف الآلي بدلًا عن اللجوء إلى التعامل النقدي.
وقال عزمي إنَّ الاعتماد على الكاش مشكلة حقيقية لا تزال قائمة في العديد من الدول المتخلفة مصرفيًا، في حين أن الدول التي حققت تطورًا في هذا المجال لا تستخدم “الكاش” إلا في نطاق محدود للغاية، وهو ما نطمح للوصول إليه، بحيث يكون حجم السيولة داخل الجهاز المصرفي هي المسيطرة، وليس السيولة خارجه، إذ إن وجود السيولة داخل الجهاز المصرفي يسهم بصورة كبيرة في كبح معدلات التضخم.
ورأى أن قيام البنك المركزي برفع حجم المبالغ المحوّلة بين المصارف من مليون إلى ثلاثة ملايين جنيه يُعد أمرًا طبيعيًا، وذلك في ظل فقدان العملة السودانية لقيمتها، ومقابلة حجم المصروفات اليومية التي يتحملها الأفراد.
وقال: “فإذا افترضنا أن المليون جنيه سوداني تعادل أقل من 280 دولارًا في السوق الموازي، فإن هذا المبلغ لا يفي ولا يغطي احتياجات المواطنين في ضرورياتهم الحياتية”.
واعتبر أن رفع الحد الأدنى إلى ثلاثة أضعاف يعد خطوة جيدة لمقابلة المصروفات اليومية والاحتياجات المختلفة، خاصة أن هذا الحجم من التحويلات لا يؤثر على تداول أسعار الدولار في السوق الموازي، لأن مبلغ بحجم الثلاثة ملايين جنيه يُعد أيضًا مبلغًا بسيطًا ولا يُشكل قيمة تُذكر في سوق الدولار.
وقال الخبير الاقتصادي ومدير عام سلطة تنظيم أسواق المال في السودان د. شوقي عزمي بأنه لا يمكن بأي حال اعتبار الجهاز المصرفي في السودان كان قائمًا بدوره كاملاً منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 وحتى الآن، وذلك لأسباب كثيرة، من بينها تعرض بعض البنوك لعمليات تدمير واضحة، وفقدانها لكميات كبيرة من السيولة نتيجة النهب، إلى جانب مالحق بها من أضرار في بنيتها التكنولوجية.
وأشار إلى أن ذلك أدى إلى توقف عمليات المقاصة التي كان يديرها البنك المركزي، والتي تمثل حلقة الوصل ما بين الفروع المصرفية مع بعضها البعض، وتُدار عبر البنك المركزي، وتابع قائلاً: وبالتالي توقفت عمليات إصدار الشيكات الخاصة بالشركات وتوريدها في الحسابات المختلفة. وتضررت حركة التجارة بين الأفراد، كما توقفت عمليات السحب بدرجة كبيرة جدًا نتيجة لتوقف ماكينات الصراف الآلي المنتشرة في مواقع العمل والأسواق وغيرها.
وأضاف عزمي بأن ذلك ما انعكس سلبًا على النشاط المصرفي، وأدى إلى اقتصار النشاط خلال تلك الفترة على بنك معين، لم يسمه، لكنه أشار إلى أن هذا البنك ربما سيطر على غالبية النشاط المصرفي في السودان.
واعتبر أن عودة الشيكات واستئناف حركة المقاصة بالتأكيد ستؤدي إلى ازدهار عمليات التجارة، لكنه استدرك قائلاً: لكن تراعى بعض الموجهات الهامة جداً في عمليات إصدار الشيكات.
وحدد تلك الموجهات بأن هذه الشيكات لابد أن تكون “مؤمنة وممغنطة” كما كان معمولًا به سابقًا، والبحث عن أكثر وسائل أماناً لها، إلى جانب تفعيل القوانين الخاصة بالشيكات المرتدة والتي بدون رصيد، أوتلك التي قد تُصدر بغرض الخداع والنهب.
وعبر عزمي عن اعتقاده في أن تواجه البلاد العديد من المشكلات خلال الفترة القادمة، لا سيما أن بعض الولايات لا تزال تشهد آثار الحروب، فضلًا عن خروجها عن سيطرة الشرطة، ما يمكن أن يختفي بعض الأفراد فيها نتيجة استيلائهم على أموال الآخرين.
وشدد على أن ذلك يتطلب الحرص والحذر من رجال الأعمال والتجار وأصحاب المصانع، سواء في طريقة استخدامهم للشيكات أو في آليات استلامها، خاصة مشيراً إلى أن حركة التجارة بين الولايات كانت في السابق نشطة وكبيرة، بينما بات هذا الأمر الآن بحاجة إلى رقابة مشددة ونوع من المتابعة الأمنية الذاتية.
ولفت الخبير الاقتصادي شوقي عزمي إلى أن أن هروب أي شخص ببضائع مقابل شيكات ورقية دون قيمة سيشكّل مشكلة كبيرة تواجه رجال الأعمال.
دبنقا
المصدر:
الراكوبة