آخر الأخبار

أطباء سودانيون في أيرلندا يرفعون صوتهم ضد الحرب: وقفة إنسانية في مستشفى مايو الجامعي

شارك

اجتمعت الجالية الطبية السودانية الكبيرة ف ي مستشفى جامعة مايو ( MUH ) بمدينة كاسلبار في مقاطعة مايو الأيرلندية، لتنظيم وقفة احتجاجية إنسانية هدفت إلى زيادة الوعي بأهوال الحرب المستمرة في السودان، والتي لا تزال تحصد أرواح المدنيين وتدفع الملايين نحو النزوح والجوع.

وشارك في الوقفة، التي أُقيمت خلال استراحة الغداء قبل عيد الميلاد بقليل، عشرات الأطباء السودانيين العاملين في المستشفى، في خطوة رمزية لتسليط الضوء على المأساة الإنسانية المتفاقمة في وطنهم، في ظل ما وصفوه بـتجاهل المجتمع الدولي لأكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم حاليًا.

ويعمل في مستشفى جامعة مايو أكثر من 60 طبيبًا سودانيًا في تخصصات طبية مختلفة، ما يجعل الجالية السودانية واحدة من أكبر الجاليات الطبية الأجنبية في المستشفى. وقد حرص المشاركون في الوقفة على إيصال رسالة واضحة مفادها أن ما يحدث في السودان لم يعد صراعًا سياسيًا فحسب، بل كارثة إنسانية شاملة يدفع ثمنها المدنيون، وعلى رأسهم النساء والأطفال.

ويعيش السودان، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 51 مليون نسمة، تداعيات حرب أهلية دخلت عامها الثالث، بعد اندلاعها في أبريل/نيسان 2023 نتيجة صراع دموي على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وبحسب تقارير دولية، أسفرت الحرب عن مقتل أو فقدان أكثر من 150 ألف شخص، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة، مع نزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، من بينهم أربعة ملايين لجأوا إلى دول الجوار.

ووفقًا لتقرير صادر عن لجنة خبراء عيّنتها الأمم المتحدة، ترافقت المعارك مع عمليات قتل عشوائية، وعنف جنسي جماعي ضد النساء والفتيات، وحالات اختفاء قسري، إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

وقال الدكتور أحمد الأمين، أحد الأطباء المشاركين في الوقفة، في تصريحات لصحيفة ويسترن بيبول:“لقد قُتل الكثير من الناس، ويعاني الكثير من الأطفال. في الوقت الحالي، نزحت عائلتي بأكملها خارج السودان، وهذا حال آلاف العائلات السودانية”.وأضاف:“هذه الحرب مستمرة منذ أكثر من عامين. يجب أن نوقف هذه الحرب، يجب أن نوقف هذا القتل. الآن، بينما نتحدث هنا، يُقتل الكثير من الناس في السودان”.

من جانبه، تحدث الدكتور طارق حسن، الطبيب المقيم في قسم طب الطوارئ بمستشفى كاسلبار منذ خمس سنوات، عن التجربة المؤلمة التي عاشتها أسرته بعد اندلاع الحرب.

وأوضح أن والديه المسنين وشقيقيه اضطروا إلى الفرار من منزلهم في الخرطوم، قائلًا إنهم قضوا يومين في الصحراء دون طعام أو ماء، وأكثر من عشرة أيام على الحدود المصرية قبل أن يتمكنوا من دخول مصر.وقال الدكتور حسن:“علينا أن نكون أقوياء، لأن الجميع في الوطن يعتمدون علينا”.

وأضاف في توصيفه للمأساة:“ما يحدث في السودان أسوأ مما يحدث في غزة. الميليشيات تسرق كل شيء من المنازل، تقتل، تغتصب، وتختطف”.

وأشار الدكتور حسن إلى أن الجالية السودانية في كاسلبار مترابطة بشكل كبير، حيث تجتمع العائلات بشكل شبه أسبوعي لتقديم الدعم لبعضها البعض، موضحًا أن معظم أفراد الجالية يعملون في المستشفى.كما عبّر عن امتنانه لزملائه الماحي وجيرانه، قائلًا:“أود أن أشكر جميع سكان مقاطعة مايو على دعمهم وتعاطفهم معنا خلال هذه الفترة العصيبة”.

من جهته، أوضح الدكتور كمال الماهي، الذي وصل إلى مايو عام 2021 ، أن علاقة الأطباء السودانيين بمستشفى جامعة مايو تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث تم آنذاك رعاية أطباء سودانيين للعمل في أيرلندا.وقال:“منذ ذلك الحين، ازداد عدد الأطباء السودانيين في مايو، بسبب السمعة الطيبة التي يتمتع بها المستشفى بين الأطباء السودانيين”.

أما الدكتور أحمد عثمان، الذي عاد مؤخرًا إلى السودان، فقد نقل صورة قاتمة عن الواقع هناك، مؤكدًا أنه شاهد “الدمار في كل مكان”، وقال إن الكلاب كانت تنهش الجثث في الشوارع.

وأضاف:“الناس يعانون، ويمكنك أن ترى الخوف في عيون الأطفال”.وختم بالقول:“إنها أزمة منسية”

أفق جديد

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا