آخر الأخبار

وباء الكوليرا يفاقم مأساة الناجين من الحرب في دارفور

شارك

تشهد ولايات دارفور في غرب السودان تفشيا متسارعا لوباء الكوليرا، وسط انهيار كامل للقطاع الصحي وتدهور الأوضاع الإنسانية جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

وسجل السودان، خلال الأسابيع الأخيرة، الآلاف من الإصابات في ولايات شمال ووسط وجنوب دارفور، فيما تجاوز عدد الوفيات المئات، معظمهم من النساء والأطفال.

ومنذ 30 يونيو الماضي بدأ المرض ينتشر على نطاق واسع في إقليم دارفور، خاصة بين مواقع إيواء النازحين ذات الكثافة السكانية العالية، كما ساهم اشتعال المعارك في تفاقم الوضع.

ووفق منظمة الصحة العالمية، الكوليرا مرض معد يحدث جراء تناول طعام أو ماء ملوث بجرثومة الضمة الكوليرية، ويسبب إسهالا حادا يهدد الحياة إذا لم يخضع للعلاج، ويتعرّض الأطفال الذين يعانون سوء التغذية وتقل أعمارهم عن 5 سنوات بشكل خاص لخطر الإصابة.

في 14 أغسطس أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” وفاة 40 شخصا بالكوليرا في دارفور خلال أسبوع، مع أسوأ تفشّ للمرض بالسودان

وبلغت عدد الإصابات في دارفور 8569 حالة، منها 361 وفاة حتى الأربعاء (27 أغسطس الجاري)، بحسب التنسيقية العامة للاجئين والنازحين بدارفور.

وذكرت التنسيقية أن مناطق طويلة بولاية شمال دارفور سجلت أعلى نسبة إصابات، حيث بلغت 4850 حالة، وفي منطقة قولو بجبل مرة بلغت الإصابات بالكوليرا 1290 حالة.

وأشارت إلى أن الوباء انتشر في مخيمات النازحين، بينها مخيم “كلمة” حيث سجل 435 إصابة بالكوليرا بينها 64 حالة وفاة، وكذلك مخيم عطاش 216 حالة إصابة، بما في ذلك 55 حالة وفاة.

وتأثر القطاع الصحي في دارفور بالحرب كبقية مناطق السودان التي شهدت قتالا بين الجيش وقوات الدعم السريع، ويواجه اليوم واحدة من أسوأ أزماته.

وتعاني المستشفيات العاملة نقصا حادا في الأدوية الأساسية، خاصة محاليل الإماهة الفموية والوريدية، وهي خط الدفاع الأول في مواجهة الكوليرا، رغم المناشدات الدولية بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى مناطق النزاع بدارفور.

ووفق آخر إحصائية حكومية، بلغ عدد الإصابات بالكوليرا 102831 بينها 2561 وفاة في كافة أنحاء البلاد، منذ بدء الوباء في أغسطس 2024.

وقال متحدث التنسيقية العامة للنازحين، آدم رجال، إن “دارفور تعيش أسوأ أزماتها، والحياة ضاقت بالناس من تفشي الأوبئة والجوع والحرب التي تحصد الأرواح في صمت.”

وأضاف رجال “عدد المصابين بسوء التغذية بلغ مستويات قاسية، بينما تجاوزت إصابات الكوليرا 8 آلاف حالة، بينها ما يقارب 400 وفاة.” ويوضح أن ثمة نقصا حادا في الإمدادات الطبية، وأن أعداد الإصابات في مراكز العزل تتزايد باستمرار.

وأشار إلى أن أكثر مناطق انتشار الوباء هي محلية طويلة بولاية شمال دارفور، التي استقبلت مئات الآلاف من النازحين الفارين من مدينة الفاشر المحاصرة.

وتابع “هناك شح في المياه ولا تتوفر خدمات علاجية، وفي مناطق شرق جبل مرة يُنقل المرضى سيرا على الأقدام أو على الأكتاف لمسافات تتراوح بين ساعتين و8 ساعات للوصول إلى مراكز العلاج.”

وأكد أن علاجات الكوليرا لم تصل بعد إلى دارفور، قائلا “الوضع تجاوز حدود الكارثة الإنسانية؛ إذ نجد حالات يكون فيها المريض مصابا بالملاريا والكوليرا في آن واحد، أو طفلا يعاني من سوء تغذية مع إصابته بالكوليرا.”

وفي 14 أغسطس أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” وفاة 40 شخصا بالكوليرا في دارفور خلال أسبوع، مع أسوأ تفشّ للمرض بالسودان.

السودان سجل، خلال الأسابيع الأخيرة، الآلاف من الإصابات في ولايات شمال ووسط وجنوب دارفور، فيما تجاوز عدد الوفيات المئات

وقالت المنظمة إن الكوليرا تضرب مختلف أنحاء دارفور، حيث يعاني السكان أساساً من نقص المياه، ما يجعل من المستحيل اتباع تدابير النظافة الأساسية.

وأشارت المنظمة في بيان إلى أنه مع تصاعد أعداد حالات الإصابة بالكوليرا ونفاد الموارد في دارفور، تبرز الحاجة الماسة إلى توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي لمنع المزيد من الوفيات.

وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان تونا تركمان “الوضع أكثر من طارئ، فقد انتشر الوباء الآن إلى ما هو أبعد من مخيمات النازحين، ووصل إلى مناطق متعددة في ولايات دارفور بل وتجاوزها.”

وأضاف “يجب أن تتضمن الاستجابة الدولية آلية تنسيق للطوارئ لمواجهة تفشي المرض تكون قادرة على توفير الرعاية الصحية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبدء حملات التطعيم بلقاح الكوليرا في المناطق المتضررة.”

وفي 6 أغسطس، أكدت منظمة الصحة العالمية، رصد إصابات بالكوليرا في كل الولايات السودانية (18 ولاية).

وكانت الأمم المتحدة حذرت في يوليو الماضي من أن الوضع الصحي في شمال دارفور يتدهور بسرعة، حيث تتزايد الإصابات بالكوليرا والحصبة والملاريا في منطقة طويلة، وكذلك في الفاشر وكبكابية.

وتصف الصحافية نعمات الحاج الوضع في الفاشر بأنه الأسوأ، كونها مدينة محاصرة وكل الطرق المؤدية إليها مغلقة، بينما نفد الغذاء والدواء، وانعدمت أدوية الأمراض المزمنة وعلاجات سوء التغذية ولقاحات الأطفال.

وتتزامن الكوارث الصحية في السودان مع معاناة المواطنين جراء حرب مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا