يُمثّل الصحفي السوداني ضياء الدين بلال شخصية عامة ومثقفاً بارزاً ومثيراً للجدل، يتجاوز دوره حدود مهنة الصحافة ليصبح مساره المهني مرآة تعكس تحولات وثبات “الدولة العميقة” في السودان. لا يمكن فهم مسيرة بلال بمعزل عن السياق السياسي العاصف الذي تشكلت فيه، بدءاً من صعود نظام “الإنقاذ” في عام 1989، مروراً بثورة ديسمبر 2019، وانتهاءً بالحرب المدمرة التي اندلعت في أبريل 2023. إن دراسة مسيرته تقدم مدخلاً فريداً لفهم العلاقة المعقدة والمتشابكة بين الإعلام والسلطة والأيديولوجيا في السودان الحديث.
يطرح هذا التقرير سؤالاً استقصائياً محورياً: هل ضياء الدين بلال صحفي محترف براغماتي استطاع الإبحار بمهارة في مشهد سياسي محفوف بالمخاطر، أم هو فاعل ذكي متحالف مع هياكل السلطة الراسخة، أم أنه صاحب أيديولوجيا راسخة يخفي انتماءاته بعناية فائقة؟ للإجابة على هذا السؤال، يقدم التقرير تحليلاً متعدد الطبقات، يبدأ من سيرته المهنية، وينتقل إلى فحص دقيق لمواقفه السياسية وتوجهاته الفكرية، مع وضع كل ذلك في سياقه التاريخي الدقيق.
من خلال تتبع مساره المهني، وتحليل خطابه الإعلامي، ورصد شبكة علاقاته المهنية والسياسية، يسعى هذا التقرير إلى تقديم صورة شاملة وموثقة لدور ضياء الدين بلال كشخصية إعلامية فاعلة، وكيف أسهم في تشكيل الرأي العام في مراحل مفصلية من تاريخ السودان المعاصر.
لم تنشأ مسيرة ضياء الدين بلال المهنية في فراغ، بل تزامنت بداياتها مع ترسيخ نظام حكم جديد سعى إلى إعادة تشكيل الدولة والمجتمع السوداني على أسس أيديولوجية واضحة.
بعد انقلاب 30 يونيو 1989، شرع نظام “الإنقاذ” بقيادة عمر البشير والجبهة الإسلامية القومية في تطبيق سياسة شاملة عُرفت بـ”التمكين”. 1 لم تكن هذه السياسة مجرد إجراء إداري، بل كانت مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى إحكام السيطرة على مفاصل الدولة من خلال زرع عناصر موالية للحزب الحاكم، المؤتمر الوطني، والحركة الإسلامية الأوسع، في كافة مؤسسات الخدمة المدنية، والجهاز القضائي، والقطاع الاقتصادي، والقوات النظامية. 2 امتد هذا المشروع ليشمل قطاع الإعلام، حيث سعى النظام إلى السيطرة على السردية الوطنية وضمان التوافق الأيديولوجي. تجلى هذا النهج أيضاً في المجال العسكري عبر إنشاء قوات موازية ومؤدلجة مثل قوات الدفاع الشعبي، التي تأسست على غرار الحرس الثوري الإيراني لضمان ولاء القوة المسلحة للمشروع الإسلامي. 5
في هذا المناخ المشحون أيديولوجياً، بدأ ضياء الدين بلال مسيرته الصحفية. كانت محطته الأولى في صحيفة “الوفاق”، تحت رئاسة تحرير الصحفي الإسلامي المثير للجدل محمد طه محمد أحمد، الذي اغتيل لاحقاً. 8 هذا الارتباط الأولي يمثل نقطة بيانات حاسمة، حيث يضعه منذ انطلاقته ضمن دائرة إعلامية ذات توجه فكري وسياسي محدد. لم تكن “الوفاق” مجرد صحيفة، بل كانت منبراً لتيار إسلامي نافذ، والعمل تحت قيادة شخصية مثل محمد طه عنى بالضرورة الانغماس في قلب الجدل السياسي والأيديولوجي لتلك الفترة.
بعد “الوفاق”، انتقل بلال إلى صحيفة “البيان”، ومنها إلى “الرأي العام”، وهي إحدى الصحف اليومية الكبرى في البلاد. هناك، تدرج في المناصب ليصبح رئيساً للقسم السياسي ثم مديراً للتحرير. 8 خلال هذه الفترة، رسّخ بلال اسمه كشخصية مهمة في المشهد الإعلامي بالخرطوم. ويجب تحليل الخط التحريري للصحيفة خلال توليه هذه المناصب لفهم طبيعة علاقتها بالسلطة؛ هل كانت ناقدة أم متوافقة أم أنها احتلت مساحة محسوبة من المعارضة المحدودة التي يسمح بها النظام. هذه المرحلة من مسيرته كانت حاسمة في بناء شبكة علاقاته وصقل مهاراته كصحفي قادر على العمل والتأثير ضمن بيئة إعلامية مقيدة.
يمثل تولي ضياء الدين بلال رئاسة تحرير صحيفة “السوداني” نقطة تحول محورية في مسيرته، حيث انتقل من كونه صحفياً بارزاً إلى قائد إحدى أهم المؤسسات الإعلامية الخاصة في البلاد، في فترة اتسمت بتعقيدات العلاقة بين الإعلام والسلطة.
في العاشر من أكتوبر 2010، تولى بلال منصب رئيس تحرير صحيفة “السوداني”. 9 هذا التعيين جاء في سياق تغيير ملكية الصحيفة، وهو أمر ذو دلالة عميقة. فقد تم شراء الصحيفة من مالكها ومؤسسها، محجوب عروة، من قبل جمال الوالي، وهو رجل أعمال بارز وشخصية نافذة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومعروف بصلاته الوثيقة بنظام البشير. 16 انتقال ملكية صحيفة مؤثرة إلى شخصية بهذا الوزن من داخل دائرة النظام الحاكم لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الأوسع للنظام للتحكم في الفضاء العام وتوجيه الرأي العام.
يكشف بلال نفسه عن تفاصيل مهمة حول كيفية تعيينه، حيث يذكر أن من استدعاه للعمل في الصحيفة هو الفريق الفاتح عروة، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الأسبق وأحد أقوى الشخصيات الأمنية في عهد الإنقاذ، وذلك بناءً على ترشيح من المالك السابق محجوب عروة. 17 هذه الرواية تكشف عن شبكة متداخلة من العلاقات بين كبار الشخصيات الأمنية والسياسية والإعلامية، والتي أدت إلى وضع بلال على رأس هذه المؤسسة الإعلامية الهامة. إن عملية انتقاله لم تكن مجرد تعيين مهني، بل كانت ترتيباً تم في أعلى مستويات السلطة.
خلال فترة رئاسته التي امتدت لعقد من الزمان، لم تكن “السوداني” مجرد بوق دعائي مباشر للحكومة. فقد تعرضت الصحيفة للمصادرة في عدة مناسبات 18 ، مما منحها مظهراً من الاستقلالية والمصداقية لدى شريحة من القراء. ومع ذلك، فإن التحليل النقدي لخطها التحريري يكشف عن نمط من “المعارضة المُدارة”. كانت انتقادات الصحيفة تتركز في الغالب على قضايا تتعلق بفساد المسؤولين أو سوء تنفيذ السياسات، وهي مواضيع آمنة نسبياً، بينما نادراً ما كانت تتحدى الأسس التي تقوم عليها شرعية النظام نفسه.
هذا النموذج يخدم مصالح الطرفين بشكل متزامن. فمن ناحية، يستفيد النظام من وجود منبر إعلامي يبدو مستقلاً وموثوقاً، يمكنه من خلاله تشكيل الرأي العام وتمرير رسائله بشكل أكثر دقة وفعالية من الإعلام الحكومي الصريح. ومن ناحية أخرى، تحصل الصحيفة على الدعم المالي والحماية السياسية اللازمين للاستمرار والازدهار في بيئة قمعية. لم تكن العلاقة مجرد احتواء أو سيطرة مباشرة، بل كانت علاقة تكافلية معقدة، حيث كان دور بلال هو توفير الواجهة الصحفية المهنية لمؤسسة تقع في نهاية المطاف تحت سيطرة رأس مال متحالف مع النظام.
مع اندلاع ثورة ديسمبر 2018، وجد ضياء الدين بلال نفسه في مواجهة لحظة تاريخية فارقة، كشفت مواقفه خلالها عن رؤيته العميقة لطبيعة السلطة والتغيير في السودان.
خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد في 2018-2019، تميز خطاب بلال التحليلي بنبرة فنية متشككة. فبدلاً من تبني السردية الثورية بحماس، ركز في كتاباته على تحليل موازين القوى، واصفاً الوضع بأنه مأزق بين إصرار الشارع على شعار “تسقط بس” وتمسك النظام بـ”تقعد بس”. 12 هذا الموقف، الذي بدا وكأنه تحليل موضوعي ومحايد، وضعه على مسافة من الحماس الثوري الذي تبناه العديد من زملائه الإعلاميين، وصوره كصوت يدعو إلى الواقعية في مواجهة التطلعات الشعبية.
بعد نجاح الثورة وتشكيل حكومة انتقالية بشراكة بين العسكريين والمدنيين ممثلين في قوى إعلان الحرية والتغيير (قحت)، اتخذ بلال موقفاً نقدياً حاداً تجاه المكون المدني. ركزت كتاباته بشكل متكرر على إبراز الانقسامات الداخلية والصراعات السياسية داخل “قحت”، مصوراً إياها كتحالف غير ناضج سياسياً وغير قادر على إدارة تحديات المرحلة الانتقالية المعقدة. 8 هذا النقد المستمر ساهم في خلق انطباع عام بضعف المكون المدني وعجزه، وهو ما يتوافق مع السردية التي روج لها لاحقاً المكون العسكري لتبرير خطواته التالية.
كان الموقف الأكثر تحديداً لتوجهات بلال خلال الفترة الانتقالية هو معارضته الشديدة لـ”لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال العامة”. لم ينظر بلال إلى عمل اللجنة كآلية لتحقيق العدالة الثورية وتفكيك بنية الدولة الموازية التي بناها نظام الإنقاذ، بل صورها كأداة للانتقام السياسي وتصفية الحسابات. 19
لقد استند في نقده على بعض الممارسات المثيرة للجدل للجنة، مثل قرارات الفصل الجماعي ومصادرة الأصول التي طعن فيها لاحقاً أمام القضاء 3 ، مما أضفى على حججه مظهراً من المشروعية القانونية. وكان أحد أبرز محاور خطابه هو التحذير من أن ملاحقة الإسلاميين بشكل جماعي ستدفعهم إلى العمل السري، مما قد يخلق تمرداً مسلحاً أكثر خطورة على استقرار البلاد في المستقبل. 19
إن تحليل مواقف بلال خلال هذه الفترة يكشف عن إطار فكري ثابت يعطي الأولوية القصوى للاستقرار المؤسسي والنظام على حساب العدالة الثورية والتغيير الجذري. فمن خلال نقده لقوى الحرية والتغيير ولجنة التفكيك، ومن ثم توصيفه لانقلاب 2021، لم يكن يدافع بالضرورة عن أيديولوجية إسلامية بشكل مباشر، بقدر ما كان يدافع عن بقاء الجهاز الإداري والأمني والعسكري للدولة الذي يرى فيه الضامن الوحيد ضد الفوضى. من وجهة نظره، كانت الثورة، بإجراءاتها الراديكالية، تهدد بتفكيك هذه البنية بشكل عشوائي، مما سيؤدي حتماً إلى انهيار الدولة. وبما أن هذه البنية هي نفسها التي شيدها نظام الإنقاذ على مدى ثلاثين عاماً، فإن الدفاع عنها هو في جوهره دفاع عن استمرارية “الدولة العميقة” التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمشروع الإنقاذ الإسلامي.
شكل انقلاب 25 أكتوبر 2021، وحرب 15 أبريل 2023، لحظات كاشفة أزالت أي غموض حول المواقف السياسية لضياء الدين بلال، وأظهرت بوضوح انحيازاته في الصراع الوجودي الذي يمر به السودان.
لم ينظر بلال إلى انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي قاده الفريق أول عبد الفتاح البرهان وأطاح بالمكون المدني في السلطة الانتقالية، باعتباره خيانة للمسار الديمقراطي. بدلاً من ذلك، وصفه في تحليلاته بأنه “النهاية الطبيعية لشراكة متناقضة” قامت على أسس غير سليمة. 8 هذا التوصيف لم يكن مجرد تحليل، بل كان تبنياً كاملاً للسردية التي قدمها القادة العسكريون لتبرير استيلائهم على السلطة، حيث صوروا الانقلاب كخطوة ضرورية لمنع الانزلاق إلى حرب أهلية وحماية وحدة البلاد.
مع اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، اتخذ بلال موقفاً حاسماً لا لبس فيه. في مقال شهير حمل عنوان “لا حياد في معركة الجيش والدعم السريع”، أعلن انحيازه الكامل وغير المشروط للقوات المسلحة. 14
بنى بلال موقفه على فرضية أساسية: أن القوات المسلحة تمثل آخر معاقل الدولة السودانية، وأن انهيارها يعني “وضع النقطة الأخيرة في سطر السودان كدولة ووطن”. 15 وعليه، فإن دعم الجيش في هذه المعركة الوجودية هو واجب وطني يسمو فوق كل الخلافات السياسية والأيديولوجية. ولتأكيد هذه النقطة، صرح بوضوح أن الانتماءات السياسية لمن يقاتلون في صفوف الجيش لا تهمه، “سواء كانوا كيزاناً، شيوعيين، أو غيرهم”، لأن المعركة هي معركة بقاء وطن. 15
هذا الخطاب الوطني لم يأت في فراغ، بل تزامن مع واقع ميداني تمثل في مشاركة فصائل إسلامية مسلحة، أبرزها “كتيبة البراء بن مالك”، في القتال إلى جانب الجيش. 22 وبهذا، قدمت حجة بلال غطاءً سياسياً وإعلامياً ضرورياً لهذا التحالف المثير للجدل، بإعادة تأطير مشاركة هذه المجموعات ليس كعودة للمشروع الإسلامي، بل كجزء من استنفار وطني شامل للدفاع عن الدولة.
وقد تعزز هذا الموقف من خلال لقاءاته رفيعة المستوى مع قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وغيره من كبار القادة العسكريين والسياسيين المتحالفين معه خلال الحرب. 23 هذه اللقاءات لم تكن مجرد تغطية صحفية، بل عكست دوره كحليف إعلامي رئيسي لقيادة الجيش، يساهم في تشكيل الرأي العام وتبرير سياسات الحرب.
تظل مسألة الانتماء السياسي لضياء الدين بلال هي الأكثر إثارة للجدل، وهي جوهر هذا التقرير الاستقصائي. يتطلب الوصول إلى استنتاج دقيق تجاوز التصريحات المعلنة والبحث في الأنماط المتكررة عبر مسيرته المهنية.
على مدى سنوات، وُجهت لبلال اتهامات متكررة بأنه “كوز”، وهو مصطلح عامي سوداني يستخدم للإشارة إلى المنتمين أو المتعاطفين مع الحركة الإسلامية ونظام المؤتمر الوطني السابق. 15 في المقابل، يدافع بلال عن نفسه باستمرار، مؤكداً أنه صحفي محترف تقتضي مهنته التعامل مع جميع الأطراف، بما في ذلك الرئيس السابق عمر البشير ورموز نظامه، وأن ولاءه الوحيد هو للوطن السوداني وليس لأي تنظيم سياسي. 15
لا يمكن بناء حكم نهائي على نفي بلال أو على اتهامات خصومه وحدها. بدلاً من ذلك، يجب فحص الأدلة المتراكمة على مدار مسيرته، والتي تشكل نمطاً واضحاً:
يقدم النقد الذي وجهه الصحفي ووزير الإعلام السابق فيصل محمد صالح لبلال خلال ثورة 2019 حجة مضادة قوية. 25 اتهم صالح بلال بالتعالي على الواقع، وبتحليل صراع حياة أو موت ضد نظام قمعي كما لو كان نقاشاً سياسياً في بلد ديمقراطي، واصفاً إياه بأنه “قادم من المريخ”. كما اتهمه بالمساواة الأخلاقية بين الجلاد والضحية. هذا النقد يضرب في صميم دفاع بلال عن نفسه؛ فهو يجادل بأن ما يسميه بلال “مهنية” و”موضوعية” هو في حقيقته موقف سياسي منحاز يعمل على تطبيع هياكل القمع وإضفاء الشرعية عليها.
بناءً على ما سبق، ورغم غياب دليل مباشر على عضويته في تنظيم سياسي، وهو أمر يصعب التحقق منه، فإن ثقل الأدلة الظرفية والخطابية والمواقفية يشير إلى أن رؤية ضياء الدين بلال للعالم وسلوكه المهني يتوافقان بشكل عميق مع مصالح “الدولة العميقة” التي تشكلت خلال ثلاثين عاماً من حكم الإنقاذ. أفضل توصيف له ليس كعضو بسيط في حزب، بل كواجهة إعلامية رئيسية للنظام المؤسسي والسياسي الذي سعت ثورة 2019، وفشلت، في تفكيكه.
في الختام، يقدم تحليل مسيرة ضياء الدين بلال رؤية معمقة ليس فقط لشخصية إعلامية مؤثرة، بل أيضاً لديناميكيات السلطة والإعلام في السودان. إن إرثه هو إرث صحفي بارع أتقن فن العمل داخل نظام سلطوي وما بعد سلطوي، ونجح في بناء صورة من الموضوعية المهنية بينما كان يخدم باستمرار سردية تفضل استمرارية المؤسسات على التغيير الجذري.
يُظهر مسار بلال المهني القوة الكامنة للمجمع العسكري-الإسلامي في السودان وقدرته على التكيف والبقاء وإعادة إنتاج شرعيته، خاصة في أوقات الأزمات. إن نجاحه في تأطير حرب 2023 كصراع وطني بحت، متجاوزاً جذورها السياسية والأيديولوجية العميقة، هو شهادة على أهميته في تشكيل الخطاب الوطني.
تعد مسيرة ضياء الدين بلال دراسة حالة نموذجية للعلاقة المعقدة والغامضة في كثير من الأحيان بين القلم والسيف في السودان المعاصر، وتوضح كيف يمكن للإعلام أن يكون ساحة معركة رئيسية لا تقل أهمية عن الميدان العسكري في الصراع على مستقبل الدولة.