آخر الأخبار

شهادات وخبايا عن أهوال معتقلات وسجون "الدعم السريع"

شارك

عثمان الأسباط صحفي سوداني

ملخص

منذ اندلاع الحرب في السودان يعاني عدد كبير من السودانيين الموجودين في مناطق الصراع المسلح، وكذلك المناطق الآمنة من حملات اعتقال وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من طرفي القتال، بموجب اتهامات يصب معظمها في خانة التآمر والتعاون والدعم وغيرها من التهم.

ووردت تقارير عدة عن حالات لضحايا مفقودين منذ ما يقارب العامين في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية الطرفين المتقاتلين بالتورط في عمليات احتجاز واعتقال غير قانونية في حق السودانيين.

عاش السودانيون لحظات مؤلمة وهم يشاهدون مقاطع مصورة جرى تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر الأسرى المحررين من معتقلات وسجون قوات “الدعم السريع” في العاصمة السودانية الخرطوم، وقد تحولوا إلى هياكل عظمية جراء ما تجرعوه في تلك الزنازين المليئة بالآلام والموت البطيء نتيجة التعذيب والتجويع.
وقضى معظم هؤلاء المعتقلين من مدنيين وعسكريين فترات طويلة بدأت منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 وامتدت لما يقارب العامين في سجون بمناطق سوبا والرياض وجبل أولياء، ولقي العشرات منهم حتفهم داخل هذه المعتقلات، بسبب التعذيب والحرمان من الرعاية الصحية والغذاء.
إلى ذلك أعلن الجيش السوداني بسط سيطرته على الخرطوم، وخلال عملية تقدم القوات المسلحة تم تحرير مئات الأسرى من سجون ومعتقلات “الدعم السريع” في مناطق جبل أولياء والرياض وسوبا.

نشطت مبادرات عدة لمتابعة أوضاع الأسرى الذين تم تحريرهم من قبل الجيش في الخرطوم (حسن حامد – اندبندنت عربية)

اتهامات بلا سند

يسرد أحد المعتقلين ويدعى “بريمة عمر” تفاصيل توقيفه قائلاً إنه “في الثالث من سبتمبر (أيلول) 2024 كنت أجلس في سوق الحاج يوسف رفقة عدد من الشباب تفاجأت بسيارة تتبع لاستخبارات (الدعم السريع)، وبعد السلام طلب مني أحدهم الصعود إلى السيارة”. وأضاف، “تحركنا حتى وصلنا أحد المقار في ضاحية الرياض، وجرى التحقيق معي على أنني متهم بالانتماء والعمل المباشر لمصلحة الجيش، لكنني نفيت التهمة، وبعد تحقيق مستمر لم يجدوا شيئاً ضدي، لكنهم أدخلوني المعتقل وبقيت فيه ستة أشهر كاملة”.

وعن حياته داخل المعتقل قال، “يوجد في الغرفة الواحدة نحو 20 إلى 30 شخصاً، ولم تكن تتوفر أية دورات مياه، فقط كوب للشرب وآخر لقضاء الحاجة بصورة مهينة وعلى مرأى من الناس، كما أنه لا توجد وجبات مفيدة ولا منتظمة، ولذلك أوضاع الأسرى الصحية سيئة بسبب الجوع وعدم توفر الرعاية الطبية حتى لأصحاب الأمراض المزمنة”.

حياة معتقل

يروي أحد سكان الخرطوم ويدعى سامي يوسف أنه اقتيد من قبل أفراد يتبعون لقوات “الدعم السريع” من منزله مطلع يوليو (تموز) الماضي ونقل إلى وحدة عسكرية بضاحية كافوري، وجرى التحقيق معه بتهمة العمل مع الجيش ومده بمعلومات، وظل محتجزاً نحو سبعة أشهر رفقة نحو 150 شخصاً آخرين، تم خلالها استجوابه مرات عدة.

ووصف يوسف الأوضاع في المعتقل بالصعبة “في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وكذلك المياه التي توزع بواقع ثلاثة أكواب في الصباح ومثلها خلال ساعات المساء، فضلاً عن ضيق المساحة داخل السجن، علاوة على أزمة علاج المحتجزين الذين يعانون الأمراض”.

وأشار يوسف إلى أنه “وجد نفسه يتنقل بين المعتقلات من كافوري إلى سوبا ومنها إلى ضاحية الرياض، مغمض العينين، محروماً من أبسط حقوقه من دون مبررات منطقية”.

تعذيب واضطهاد

كذلك من بين الأسرى الذين حررهم الجيش من سجون “الدعم” في منطقة جبل أولياء، عبدالعزيز فضل، الذي قضى نحو عامين تحت التعذيب والاضطهاد. ويروي فضل قصة اعتقاله قائلاً إنه “في ذلك اليوم تحولت حياتي إلى كابوس وكنت مصدوماً ولا أعرف أين أنا وماذا حدث سوى أنني كنت أتوسل إليهم من أجل السماح لي بالتواصل مع أسرتي، لكنهم رفضوا تماماً”. وذكر أنه خلال فترة السجن تعرض للضرب المبرح والتعامل بقسوة لا يمكن تخيلها، فضلاً عن الشتم والإساءة دون توجيه تهمة محددة.

في حديثه عن طبيعة العيش في المعتقل قال إنه “سيئ جداً لا يوجد أكل جيد، وخلال فصل الشتاء يعاني المعتقلون الأمرَّين، إذ تنام الغالبية منهم على الأرض بسبب ازدحام المكان”.

لقطة للمدينة الرياضية في الخرطوم بعد انسحاب قوات الدعم السريع منها (حسن حامد – اندبندنت عربية)

مبادرات مجتمعية

في غضون ذلك نشطت مبادرات عدة لمتابعة أوضاع الأسرى الذين تم تحريرهم من قبل الجيش في الخرطوم. وتعاني غالبيتهم ظروفاً صحية حرجة بعدما تحول عدد كبير منهم إلى هياكل عظمية جراء ما تجرعوه في تلك السجون المليئة بالآلام نتيجة التعذيب والتجويع.

ويرتب متطوعون لتقديم خدمات الرعاية الصحية من خلال عيادات ميدانية طبية ونفسية، إضافة إلى توزيع المواد الغذائية بالتنسيق مع القوات المسلحة .

اندبندنت عربية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا