هل تنجح عودة حمدوك في إنقاذ السودان؟!
منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع عمر حسن البشير في أبريل 2019، إثر انقلاب عسكري وثورة شعبية، استمرت المطالب الشعبية بحكم مدني ديمقراطي بعيد عن حكم العسكر وخاصة بعد تسلم المجلس العسكري للسلطة في البلاد بقيادة عبدالفتاح البرهان.
عكست هذه المطالب صراع النفوذ المحتدم، وحالة التوتر المكتوم بين المكونين المدني والعسكري، ما جعل الأطراف الدولية الداعمة للديمقراطية تقف بجانب المدنيين في حين أظهرت أطراف أخرى تعاطفها مع العسكريين.
* عام من الحرب
بعدما تعهّد المجتمعون في مؤتمر باريس حول السودان، الاثنين الماضي، بتقديم مساعدات إنسانية تزيد على مليارَي يورو لدعم القضايا الإنسانية وخصوصاً تقديم العون الإنساني للمتأثرين بالحرب الدامية بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع التي يتزعمها محمد حمدان دقلو.
واعتبر رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس الهيئة القيادية لتنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم)، عبد الله حمدوك أن المجتمع الدولي متمثلاً في مؤتمر باريس أكد اهتمامه بما يدور في السودان.
في تلك الزاوية يرى خبراء، أن عودة حمدوك للواجهة مرة أخرى عبر هذا المؤتمر فرصة طيبة للمساهمة في انقاذ الشعب من ويلات الحرب والعمل على ايقافها وتحقيق السلام ومن ثم إعادة الإعمار، بالنظر لما يحظى به من سمعة دولية حسنة وثقة وثقل دولي كبيرين.
وكانت النيابة العامة السودانية، التي يتحكم فيها النظام الاسلامي القديم قد وجهت اتهامات لرئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك؛ وقال التلفزيون الرسمي السوداني ، الذي يديره الجيش والاسلاميون، إن النيابة العامة «قيّدت بلاغاً» ضد رئيس وزراء الحكومة المدنية السابق عبد الله حمدوك، وخمسة عشر شخصاً آخرين يتبعون لـ”تقدم”، بينهم قيادات حزبية وصحافيون، تتهمهم فيه بـ”تقويض الدستور وإثارة الحرب ضد الدولة”، وهي محاكمة سياسية كيدية قابلها الشعب بالسخرية، ورفضها المجتمع الدولي، وطالبت الامم المتحدة بإسقاطها فوراً .
وقال أحمد المتولي، الباحث في الشأن السوداني، أن جميع الاتهامات التي وجهت إلى حمدوك ليست حقيقية، فالرجل يحاول التوصل إلى حل تحت مظلة القوي المدنية وليست العسكرية التي أوصلت البلاد الي حالة الانهيار الحالي.
ويُضيف المتولي، في تصريحات صحفية، أنه حال نجاح حمدوك في ايقاف الحرب وتحقيق السلام، فان هذا في حد ذاته يُعد نجاحا يحسب له، فالجميع يريد انهاء الحرب وإنقاذ ما تبقي من البلاد.
وفي كلمة مصورة بمناسبة مرور عام على حرب السودان، قال عبد الله حمدوك، إن البلاد تواجه خطر الانقسامات على أسس إثنية وعرقية، ما يهدد بالانهيار الكامل.
وأضاف حمدوك: “تكمل الحرب التي تمزق بلادنا عامها الأول، 12 شهراً من الموت والخراب وفي كل يوم من أيامها تزداد معاناة أبناء شعبنا. فقد عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين من أبناء الشعب حياتهم، وتشرد الملايين بين مدن النزوح وأقطار اللجوء”.
وأشار رئيس الوزراء السابق إلى أن الجوع والمرض والفقر يفتكان بالملايين، وتتقطع أوصال الدولة السودانية، وتنقطع خطوط التواصل بينها، وتنهار بنيتها الأساسية التي جرى تأسيسها بجهد ومال الشعب، ويفقد الناس ممتلكاتهم وأموالهم ويجري نهبها وسلبها.