في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إدانتها "أعمال العنف الإجرامية" في الضفة الغربية المحتلة، بعدما هاجم أكثر من 100 مستوطن إسرائيلي قرية شمال الأراضي الفلسطينية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية رده على سؤال بشأن الهجوم على قرية جالود، إذ أدان أعمال العنف الإجرامية التي يرتكبها أي طرف في الضفة الغربية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 فيديو.. ماذا حلّ بعائلة محمد الدرة في حرب غزة؟
* list 2 of 2 محللون: هذه خيارات الفلسطينيين في الضفة الغربية end of list

وأكد دعمه فتح تحقيقات مناسبة واتخاذ إجراءات قضائية بحق المسؤولين عنها، على حد تعبيره.

وفجر الثلاثاء، هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية جالود جنوب نابلس، وأضرموا النار في مبان ومركبات وممتلكات فلسطينية، بينها منزلان لعائلة الطوباسي، وفقا لما أفادت به مصادر محلية.

وقال جيش الاحتلال إن مستوطنين أضرموا النار في مبان ومركبات وممتلكات فلسطينية في قرية جالود، مشيرا إلى أن أكثر من 100 مستوطن أغلقوا طرقا وأحرقوا إطارات ورشقوا قواته بالحجارة.

وأضافت المصادر أن الهجوم تسبب في حالة من الذعر بين سكان القرية، الذين حاولوا التصدي للمستوطنين، قبل أن تصل قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى المكان.

وأوضحت أن قوات الاحتلال لم تعمل على وقف هجوم المستوطنين، بل وفرت الحماية لهم، ودفعت بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، وأجبرت أفراد عائلة الطوباسي على إخلاء منزلهم مجددا تحت تهديد السلاح.

جدل في مجلس الشيوخ

وفي سياق متصل، أعاق أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء، مسعى لإلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك مقتل مواطنين أمريكيين.

وأيد القرار 47 عضوا مقابل معارضة 51، حيث صوت جميع الجمهوريين ضده باستثناء راند بول، بينما أيده جميع الديمقراطيين باستثناء جون فيترمان. وكان القرار سيلزم وزارة الخارجية بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن مقتل أمريكيين على يد مستوطنين أو قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى جانب تقييم وضع حقوق الإنسان.

إعلان

ولم يكن القرار سيؤدي مباشرة إلى قطع المساعدات عن إسرائيل، لكن عدم تقديم الإدارة التقرير كان من الممكن أن يؤدي إلى فرض قيود على المساعدات، وفق رويترز.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، الراعي الرئيسي للإجراء، إن النظر في وضع حقوق الإنسان في الضفة الغربية "كان يجب أن يحدث منذ وقت طويل"، مشيرا إلى مقتل 9 أمريكيين منذ عام 2022، في حين اتهم الجمهوريون الديمقراطيين بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية.

ميدان مشتعل

وميدانيا، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق الضفة الغربية تزامنا مع رابع أيام "عيد العُرش" اليهودي، وسط اقتحامات للمسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، والحرم الإبراهيمي في الخليل.

وخلال هذه الأعياد، ارتفعت وتيرة الاعتداءات والإغلاقات وفرض حظر التجوال على سكان أحياء فلسطينية، إذ واصل المستوطنون الإسرائيليون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، وشنوا، الثلاثاء، 14 هجوما في عدة مناطق، مما أدى إلى إصابة 4 فلسطينيين على الأقل.

واقتحمت قوة من الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، قرية المغير وسط الضفة الغربية المحتلة، واعتقلت فلسطينيا أثناء مروره بحاجز عسكري أقامته عند مدخل القرية، وفق إعلام رسمي وشهود عيان.

وتشهد القرية منذ ظهر الثلاثاء تشديدات عسكرية إسرائيلية، تضمنت إجراءات تفتيش واحتجاز عدد من الفلسطينيين عند مدخلها، بالتزامن مع اعتداءات نفذها المستوطنون على أراضي المواطنين وإطلاق النار تجاه الفلسطينيين، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وقالت الوكالة إن الجيش الإسرائيلي أقام حاجزا عند مدخل القرية، واحتجز مواطنين واستجوب المارة بشأن انتماءاتهم التنظيمية، وسط مخاوف من تعرضهم للاعتداء.

وأشارت إلى أن قوة إسرائيلية اقتحمت القرية من جهتها الغربية، بالتزامن مع إطلاق مستوطن إسرائيلي مسلح الرصاص الحي باتجاه الفلسطينيين، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

وفي وقت سابق فجر الثلاثاء، هاجم مستوطنون منازل وممتلكات فلسطينية في القرية، بالتزامن مع اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي واعتقال شاب.

واستهدف الهجوم 3 منازل، بينها منزل المواطن موسى أبو عليا، كما أضرم المهاجمون النار في منزل الأسير فكري موسى أبو عليا، وأحرق المستوطنون 6 مركبات، بينها 3 تعرضت للحرق جزئيا، في حين أُحرقت 3 أخرى بالكامل، وفقا لوكالة الأناضول.

وتتنوع الأعمال الإرهابية التي يمارسها المستوطنون ما بين قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.

مصدر الصورة من آثار هجوم المستوطنين على قرية جالود بالضفة الغربية (رويترز)

نتنياهو متورط

لا يبدو المشهد في الداخل الإسرائيلي أقل ضراوة من جبهة الميدان، ولا سيما بعد أن شنت المعارضة هجوما لاذعا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمة إياه بالتورط المتعمد في تأجيج الأوضاع وتوسيع دائرة التصعيد.

وحذر قادة في المعارضة الإسرائيلية، الثلاثاء، من أن حكومة بنيامين نتنياهو "تلعب بالنار" عبر تشجيعها "المتطرفين" الذين يعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، ضمن حالة من "الفوضى".

إعلان

وقال زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير غولان "سيُدفع ثمن ذلك باهظا من المدنيين الأبرياء وجنود الجيش الإسرائيلي".

وأشار إلى أن أعمال العنف في الضفة الغربية ليست بمعزل عن الواقع، فعندما تخلق حكومة ما جوًّا من الفوضى وتشجع المتطرفين على إشعال الفتن، فإنها تتحمل مسؤولية إراقة الدماء.

بدوره، قال زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت عبر منصة "إكس"، الثلاثاء، إن "الأعمال الخطيرة التي وقعت في جالود هي أعمال مقيتة وأدينها بأشد العبارات".

واعتبر أن حملة الترهيب والعنف التي تشمل رشق الحجارة وإضرام الحرائق والاعتداءات، هي ممارسات غير أخلاقية وتنافي القيم اليهودية، وتقوض أمن جميع السكان وتعرقل عمل المؤسسة الأمنية.

وأضاف أن هذا هو شكل الفوضى وفقدان السيطرة، وهي ظواهر بلغت مستويات غير مسبوقة في ظل الحكومة الحالية.

ومنذ بداية الإبادة في غزة، أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة عن استشهاد 1206 فلسطينيين، وإصابة نحو 13 ألفا و350 شخصا، واعتقال أكثر من 24 ألفا و600 شخص.

ويوجد شبه إجماع داخل إسرائيل على تشجيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتركز معظم انتقادات المعارضة لإرهاب المستوطنين على أنه يضر بصورة إسرائيل.

وتتزايد الانتقادات المتبادلة بين أحزاب المعارضة والائتلاف الحاكم، بينما تقترب إسرائيل من انتخابات عامة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ومنذ تشكيلها أواخر عام 2022، توفر حكومة نتنياهو دعما غير مسبوق للمستوطنين، وتتباهى بأنها أقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة.