آخر الأخبار

باندا وزيت البصل وفخ ثوسيديديس.. مشاهد لافتة من قمة ترمب وشي

شارك

لم تقتصر زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الملفات الثقيلة التي تحكم التنافس بين اثنتين من أكبر القوى في العالم، إذ حملت معها سلسلة من المشاهد والرسائل الرمزية التي بدت أحيانا بعيدة عن لغة القمم التقليدية.

فبينما رصد موقعا "هيل" و"أكسيوس" كيف حضرت الدبلوماسية الناعمة في الزيارة، التقطت صحيفة واشنطن بوست الدلالات الرمزية في تفاصيل مأدبة البيت الأبيض، في حين ذهبت وكالة بلومبيرغ إلى ما وراء المراسم، متوقفة عند الاستعارة التاريخية التي اختارها شي لوصف التحدي الأكبر أمام العلاقة بين واشنطن وبكين.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 نتنياهو في الأمم المتحدة.. عزلة في القاعات واحتجاجات في الشوارع
* list 2 of 2 لم يعد للعداء مغزى.. ما سر تحالف إسرائيل مع اليمين المتطرف في النمسا؟ end of list

وهكذا تكشف تفاصيلُ تبدو متباعدة وجها آخر من القمة، يعكس كيفية تقديم الطرفين لعلاقتهما ومحاولتهما إدارة التنافس بينهما ورسم ملامح المرحلة المقبلة.

مصدر الصورة أكسيوس: الباندا تُعد منذ وقت طويل إحدى أبرز وسائل بكين للقوة الناعمة (أسوشيتد برس)

دبلوماسية الباندا

وفي واحدة من أكثر رسائل الزيارة رمزية، ذكر "هيل" أن الرئيس الصيني أعلن إرسال دبي باندا عملاقين إلى حديقة حيوان أتلانتا، إلى جانب دعوات لـ100 ألف طالب أمريكي للدراسة في الصين.

وقال شي -خلال لقائه ترمب في البيت الأبيض أمس الخميس- إن "الباندا العملاقة كانت سفيرة للصداقة بين الصينيين والأمريكيين". ووفق التقرير، يعود استخدام الصين الباندا أداةً في دبلوماسيتها الخارجية إلى عام 1957، قبل أن تنتقل لاحقا من تقديمها كهدايا إلى نظام الإعارة واتفاقات التعاون.

كما أعلن الرئيس الصيني دعوة 100 ألف شاب أمريكي للدراسة في الصين خلال السنوات الخمس المقبلة، مضيفا أن العلاقات الصينية الأمريكية تستمد أملها من شعبي البلدين، فيما يكمن مستقبلها في الشباب.

أما موقع أكسيوس، فيرى في هذه الخطوة امتدادا لاستخدام الصين الباندا كأداة دبلوماسية، موضحا أنها تُعد منذ وقت طويل إحدى أبرز وسائل بكين للقوة الناعمة، وأن إرسالها قد يعكس محاولة لتهدئة التوتر في العلاقات الأمريكية الصينية.

إعلان

ووفق التقرير، فإن الصين عادة ما تعير الباندا إلى دول أخرى لفترات محددة كبادرة ودية، وستكون البانداتان الجديدتان أول باندا تصل إلى حديقة حيوان أتلانتا منذ إعادة الباندا السابقة إلى الصين عام 2024.

لكنّ الصين استخدمت الباندا أيضا -وفق الموقع- كورقة دبلوماسية عندما تتدهور علاقاتها الخارجية، ففي عام 2023 عادت حيوانات الباندا الموجودة في حديقة الحيوان الوطنية بواشنطن إلى الصين بعد انتهاء الاتفاق، بالتزامن مع خلافات بين البلدين حول ملفات أمنية واقتصادية وإنسانية.

ويوضح الموقع أن الصين تُعد الموطن الطبيعي للباندا العملاقة البرية، مضيفا أن حديقة الحيوان الوطنية استقبلت أولى حيوانات الباندا عام 1972، عقب الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون إلى الصين، التي فتحت فصلا جديدا في العلاقات بين البلدين.

مصدر الصورة واشنطن بوست: المأدبة التي أقيمت تكريما للرئيس الصيني وزوجته جمعت بين لمسات صينية وتأثيرات من المطبخ الفرنسي (رويترز)

رسائل المائدة

وفي مشهد آخر للزيارة، يسلط تقرير لـ"واشنطن بوست" الضوء على الرسائل التي حملتها مأدبة الدولة التي أقيمت أمس الخميس تكريما للرئيس الصيني وزوجته بنغ لي يوان، حيث جمعت قائمة الطعام بين لمسات صينية وتأثيرات من المطبخ الفرنسي.

وأشرفت السيدة الأولى ميلانيا ترمب على التحضيرات للمأدبة. وجاءت القائمة وفق تقليد اعتادت عليه مآدب الدولة في العقود الأخيرة، يقوم على تضمين ملامح من مطبخ بلد الضيف.

لكنْ هذه المرة بدت الإشارة أكثر وضوحا، مع حضور النكهات والمكونات الصينية في زيت البصل الأخضر الذي أضيف إلى طبق الحساء، وقشرة السمسم التي غلفت الطبق الرئيسي من سمك القاروص، إلى جانب الملفوف الصيني والباذنجان.

ولم تقتصر الرمزية على الطعام، إذ حمل النبيذ الفوار خلفية دبلوماسية. فهو من مصنع "شرامسبرغ" في ولاية كاليفورنيا، الذي زود نيكسون بالنبيذ خلال زيارته التاريخية إلى الصين ولقائه رئيس الوزراء شو إن لاي عام 1972. وأسهم "نخب السلام" الذي جمع الزعيمين في تخفيف توترات حقبة الحرب الباردة، قبل أن يصبح نبيذ "شرامسبرغ" لاحقا من المشروبات المعتادة في البيت الأبيض.

ويمثل العشاء أيضا ردا للضيافة التي حظي بها ترمب في بكين، إذ استضافه شي في مايو/أيار الماضي خلال زيارة رسمية اتسمت بالمراسم والاحتفاء، وتضمنت مأدبة ضمت أطباقا صينية تحظى بشعبية كذلك في الولايات المتحدة، بينها فطائر لحم الخنزير وبط بكين.

مصدر الصورة الرئيس الصيني دعا إلى تعزيز التعاون بين البلدين لتجنب ما يعرف بـ"فخ ثوسيديديس" (الفرنسية)

فخ ثوسيديديس

وفي قراءة أوسع لما وراء مشاهد الزيارة، تتوقف "بلومبيرغ" عند دعوة الرئيس الصيني إلى تعزيز التعاون بين البلدين لتجنب ما يعرف بـ"فخ ثوسيديديس"، وهو تعبير ترى أنه يمس جوهر رؤية بكين لمستقبل العلاقة مع واشنطن.

وشاع المصطلح على يد أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد غراهام أليسون في مطلع العقد الماضي -استنادا إلى المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس- ومفاده أنه عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة قائمة، فإن النتيجة غالبا ما تكون الحرب.

إعلان

وفي الحالة الأمريكية الصينية، يتمثل التوتر في صعود الصين اقتصاديا وتكنولوجيا وعسكريا، في مقابل الهيمنة الأمريكية الراسخة بوصفها قوة عالمية. فحتى إن لم يسع أي من الطرفين إلى المواجهة، فقد يولد التنافس نفسه ضغوطا يصعب احتواؤها، وفق الوكالة.

لكنّ الرسالة التي يكررها شي- كما يوضح التقرير- هي أن الصراع ليس حتميا، وأن بإمكان البلدين إيجاد صيغة للتعايش تقوم على "الاحترام المتبادل" و"التعاون المربح للطرفين". وكان شي قد طرح الفكرة نفسها خلال زيارة ترمب إلى الصين في مايو الماضي.

وترى الوكالة أن استحضار شي هذا المفهوم يرفع الخلافات بين واشنطن وبكين من مستوى ملفات مثل النزاعات التجارية أو قضية تايوان إلى سؤال أوسع يتعلق بكيفية تعامل القوى الكبرى بعضها مع بعض.

كما يعزز هذا الطرح تقديم الصين لنفسها بوصفها قوة عظمى ندية للولايات المتحدة لا قوة تابعة لها، وهو ما لخصه شي بسؤاله لترمب عما إذا كان بإمكان البلدين "ابتكار نموذج جديد لعلاقات القوى الكبرى".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا