مُني الاتحاد المسيحي الديمقراطي، حزب المستشار فريدريش ميرتس ، بهزيمة انتخابية تاريخية، فقد عاقب الناخبون في ولايتي مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين المستشار وحكومته الاتحادية اليوم الأحد (20 أيلول/ سبتمبر 2026) بطريقة غير مسبوقة.
إذ سجل الاتحاد المسيحي الديمقراطي في مكلنبورغ-فوربومرن أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخه في انتخابات إقليمية، بينما خسر بوضوح أمام حزب اليسار في برلين . ورغم هذه الانتكاسة، أكد ميرتس تمسكه بمسار الإصلاحات الحكومية قائلا: "يجب أن تُنفذ الإصلاحات".
وشكلت الانتخابات الثلاث التي جرت في هذا الشهر سلسلة من الأخبار السيئة لميرتس. فبعد أن تراجعت نتائج الحزب إلى أقل من النصف في ولاية ساكسونيا-أنهالت قبل أسبوعين مقارنة بانتخابات عام 2021. وبات الاتحاد المسيحي الديمقراطي مساء اليوم الأحد في مكلنبورغ-فوربومرن خارج البرلمان المحلي، في سابقة بعد فشله للمرة الأولى في تجاوز عتبة الخمسة بالمئة في تاريخه.
أما في برلين، فأظهرت التقديرات الأولية فوز حزب اليسار على الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بينما خسر الائتلاف الحاكم بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين أغلبيته.
وبعد ظهور النتائج الأولية، قال ميرتس مساء الأحد في مقر الحزب إن نتيجة الانتخابات في مكلنبورغ-فوربومرن تمثل "كارثة"، ورغم ذلك أعلن اعتزامه البقاء في منصبه ومواصلة مسار الإصلاح الذي بدأه. وقال ميرتس، بعد وقت قصير من إعلان التقديرات الأولية التي بثتها القناة الأولى والقناة الثانية بالتلفزيون الألماني بشأن انتخابات برلماني الولايتين، في مقر الحزب المسيحي بالعاصمة برلين: "الإصلاحات هي الدواء المضاد للسم الاستبدادي الذي يتسلل إلى مجتمعنا بشكل متزايد من خلال الانجذاب إلى النماذج الاستبدادية. إن ما يجب القيام به الآن يتطلب الشجاعة والثبات والصبر. وسأتحلى بكل ذلك، بصفتي رئيسا للاتحاد الديمقراطي المسيحي، وقبل كل شيء بصفتي مستشارا اتحاديا لبلادنا"
وأوضح أن التغييرات ستقترن بالنسبة إلى كثيرين أيضا بأعباء وأوجه جديدة من عدم اليقين. وتابع ميرتس أن آثار الإصلاحات لن تظهر في بعض المجالات إلا بعد مرور بعض الوقت. وقال ميرتس: "لكن لهذا السبب تحديدا، لا يمكننا تأجيل هذه القرارات الآن. لا بد من تنفيذ الإصلاحات ".
ويبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان ميرتس سيتمكن من احتواء الجدل المتصاعد بشأن استبداله في منصب المستشار. وقد بدا حجم التحدي واضحا من خلال الاجتماع الطارئ لرئاسة الحزب مساء اليوم. ففي حين تُعقد عادة اجتماعات تقييم نتائج الانتخابات الإقليمية صباح اليوم التالي، اجتمعت قيادة الحزب العليا مساء الأحد بعد إغلاق الانتخابات مباشرة لبحث الخطوات المقبلة.
وانتقد زعيم حزب "البديل من أجل ألمانيا" تينو كروبالا تصريح ميرتس، بشأن اعتزامه متابعة الإصلاحات التي بدأتها حكومته حتى بعد النتائج السيئة التي سجلها الحزب المسيحي في انتخابات ولايتي برلين ومكلنبورغ-فوربومرن اليوم الأحد.
وقال كروبالا للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني مساء اليوم إن التصريح "كان هزيلًا للغاية بالفعل". وأضاف كروبالا أن ميرتس "أعلن عن استمرار الوضع على ما هو عليه، بدلا من أن يتحمل العواقب أخيرا ويستقيل".
تمكنت مرشحة الحزب الاشتراكي مانويلا شفيسيغ من تحقيق تقدم كبير ونتيجة غير متوقعة في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن بعد أن كان حزبها متأخرا كثيرا عن حزب البديل قبل أشهر قليلةصورة من: Bernd Wüstneck/dpa/picture allianceأما بالنسبة للحزب الاشتراكي الديمقراطي شريك حزب ميرتس في ائتلاف الحكومة الاتحادية، فقد اعتُبر الأداء القوي للحزب في مكلنبورغ-فوربومرن رسالة واضحة إلى قيادته الاتحادية، وعلى رأسها بيربل باس ولارس كلينغبايل، اللذان يؤثران بشكل مباشر في سياسة الإصلاح الحكومية بصفتهما وزيرين اتحاديين.
فقد تمكنت رئيسة حكومة الولاية مانويلا شفيسيغ من تحقيق تقدم كبير خلال الحملة الانتخابية، حيث حصل حزبها وفقا للتقديرات الأولية على نحو 36 بالمئة من الأصوات، متأخرا بفارق ضئيل عن حزب "البديل من أجل ألمانيا" الذي حصل على نحو 38 بالمئة من الأصوات.
وخلال الحملة الانتخابية، حرصت شفيسيغ على النأي بنفسها عن السياسة الاتحادية، ووقفت إلى جانب رؤساء الحكومات الإقليمية المنتمين للاتحاد المسيحي الديمقراطي في شرق ألمانيا، الذين رفضوا بشكل قاطع مقترح لجنة المعاشات بإلغاء نظام التقاعد المبكر المعروف باسم "التقاعد عند سن 63".
وبعد ظهور النتائج الأولية، قالت شفيسيغ إن حزبها خسر أيضا أصواتا لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا بسبب موقفه من الحرب في أوكرانيا. وأوضحت شفيسيغ أن كثيرا من سكان الولاية يعارضون الدعم المالي والعسكري المقدم لأوكرانيا، كما يتمنون استئناف إمدادات الطاقة عبر خط أنابيب "نورد ستريم". وأضافت أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لا يؤيد أيا من المطلبين، وهو ما كلفه بدوره أصواتا في الانتخابات.
ومن جانبه، دعا الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي تيم كلويسندورف الحكومة الاتحادية إلى إدخال تعديلات على خططها الإصلاحية في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة. وقال في مقابلة مع القناة الألمانية الثانية، إن الحكومة "بحاجة إلى مراجعة ذاتها"، معتبرا أن النقاشات السياسية في الأشهر الماضية ركزت أكثر مما ينبغي على إجراءات التقشف، وأهملت الإصلاحات الهيكلية التي تحتاجها ألمانيا.
ووصف كلويسندورف نتيجة حزبه في مكلنبورغ-فوربومرن بأنها "نجاح كبير"، في حين اعتبر النتائج في برلين "مخيبة للآمال للغاية". وأضاف أن الحزب تحمل المسؤولية السياسية في العاصمة لسنوات طويلة، وأن هذه الفترة أصبحت الآن بمثابة عبء يرافقه. وأكد أن من الضروري "فحص كل شيء بدقة" لمعرفة كيفية استعادة ثقة الناخبين في برلين مجددا.
أعلن رئيس المجلس المركز لليهود في ألمانيا عن قلقه من فوز حزب اليسار واحتمال تشكيله حكومة ولاية برلين بسبب تجاوزات وُصفت بأنها معادية للسامية خلال حملة الحزب الانتخابية صورة من: Axel Schmidt/REUTERSوتعليقا على نتائج انتخابات ولاية برلين، أعرب المجلس المركزي لليهود في ألمانيا عن قلقه إزاء الفوز المرتقب لحزب اليسار في انتخابات برلمان الولاية. وقال رئيس المجلس يوزف شوستر إن الحزب لفت الأنظار خلال حملته الانتخابية مرارا بسبب تجاوزات وُصفت بأنها معادية للسامية. وأضاف: "إن فوز حزب، رُفعت على منصته الانتخابية علنا مطالب بقتل أشخاص، يقلقني بشدة".
وأوضح أنه جرى خلال فعاليات الحملة الانتخابية الدعوة إلى قتل جنود إسرائيليين وإلى الانتفاضة، فيما كان بعض الحاضرين يرقصون على وقع هذه الهتافات والمواقف. ودعا شوستر الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر إلى عدم تمكين حزب اليسار من الوصول إلى رئاسة بلدية برلين، مضيفا: "في مكافحة كراهية اليهود، التي يتسامح معها هذا الحزب داخل صفوفه ويترك لها المجال، لم يعد حزب اليسار يتمتع بأي مصداقية".
في انتخابات برلمان ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، أخفق حزب البديل من أجل ألمانيا في تحقيق هدفه المعلن المتمثل في تشكيل حكومة منفردة، لكنه عزز نفوذه بشكل ملحوظ، بحسب تقدير أستاذ العلوم السياسية في جامعة روستوك يان مولر، الذي قال "أصبح للحزب الآن أقلية مانعة في برلمان الولاية"، موضحا أن ذلك سيتيح له مستقبلا، على سبيل المثال، عرقلة تعيين قضاة في المحكمة الدستورية للولاية ممن لا يحظون بموافقته.
وفي المقابل، رأى مولر أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي حقق عودة قوية، لكنها جاءت على حساب حزب اليسار والحزب المسيحي الديمقراطي. وأضاف أنه إذا تمكن تحالف سارة فاغنكنيشت من دخول برلمان الولاية، وهو أمر لا يزال غير محسوم، فقد يزيد ذلك من صعوبة تشكيل ائتلاف محتمل بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار والخضر. وقال: "سيتطلب ذلك قدرا كبيرا جدا من الانضباط".
وأشار مولر إلى أن حزب البديل لن يتمكن من تشكيل الحكومة، لكنه قد يستفيد من حالة الاستياء وأي فوضى محتملة. وفي حال تشكلت حكومة غير مستقرة بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فقد يواصل الحزب توسيع نفوذه. وقال مولر: "حزب البديل ليس مضطرا إلى إثبات أي شيء لأنصاره"، مضيفا أن حتى صلاته بأوساط اليمين المتطرف لا يبدو أنها تؤثر في ناخبيه.
تحرير: عماد غانم
المصدر:
DW