بعد أقل من شهرين على الهجوم الإرهابي، ذي الدوافع الإسلاموية، الذي استهدف مهرجان "كريستوفر ستريت داي" (CSD) للمثليين في برلين، كشفت الحكومة الألمانية عن خطة أمنية جديدة من عشر نقاط تهدف إلى تشديد الإجراءات والعقوبات المرتبطة بالإرهاب الإسلاموي.
وأعلن وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت ووزيرة العدل شتيفاني هوبيغ عن الخطة من مقر المستشارية الألمانية، فيما تستعد الحكومة لمناقشتها خلال اجتماعها اليوم الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول.
وتتضمن الخطة فرض عقوبة سجن لا تقل عن عام واحد في حالات الإيذاء البدني البالغ الخطورة باستخدام السكاكين أو غيرها من الأدوات الخطرة، إذا أدى الفعل إلى تعريض شخص لخطر الموت أو لاحتمال إصابته بأضرار صحية جسيمة.
ويأتي هذا التوجه في ظل تكرار تنفيذ هجمات ذات دوافع إسلاموية خلال السنوات الماضية باستخدام السكاكين أو المركبات، وهو ما دفع الحكومة إلى مراجعة الأطر القانونية الخاصة بمثل هذه الجرائم.
كما تنص الخطة على إعطاء وزن أكبر للاعتبارات الأمنية عند اتخاذ قرارات وقف تنفيذ العقوبات والإفراج المشروط عن المدانين.
وبموجب المقترحات الجديدة، ستُؤخذ مصالح المجتمع الأمنية وحماية النظام القانوني في الاعتبار عند البت في الإفراج المشروط للمحكوم عليهم بعقوبات سجن لا تقل عن ستة أشهر.
وأشارت الحكومة إلى أن هذه الإجراءات جاءت نتيجة اتفاق مشترك بين وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت ووزيرة العدل شتيفاني هوبيغ.
وفي إطار تعزيز الرقابة على الأشخاص المصنفين كخطرين أمنياً، تسعى الحكومة إلى توسيع استخدام أجهزة مراقبة الكاحل الإلكترونية (الأساور الالكترونية).
وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت: "ينبغي التعامل بصرامة أكبر مع الإرهابيين المحتملين المعروفين"، مؤكداً أن توسيع استخدام الأساور الإلكترونية سيسهم في تحسين الحماية من هؤلاء الأشخاص.
وتقترح الخطة كذلك إلزام المحاكم بتقديم مبررات صريحة عندما تقرر تطبيق قانون عقوبات الأحداث على متهمين في طور سن الرشد (يسمون في القانون الألماني بـ: Heranwachsende)، وهم الشبان الذين بلغوا سن الثامنة عشر ولم يبلغوا بعد سن الرشد القانوني في ألمانيا وهو 21 عاما.
وفي هذا السياق، شددت وزيرة العدل شتيفاني هوبيغ على أن "قانون الأحداث الجنائي ليس عدالة متساهلة"، في إشارة إلى الانتقادات التي تُوجَّه أحياناً إلى الأحكام الصادرة بموجب هذا القانون.
وكان الشاب عبد الله ب. (21 عاماً) قد نفذ في 25 يوليو/تموز الماضي هجوماً بدوافع إسلاموية عندما قاد سيارته وسط حشد من المشاركين والمتواجدين على هامش فعالية للمثليين في حي تيرغارتن ببرلين.
وأسفر الهجوم عن مقتل امرأة وإصابة ما لا يقل عن 31 شخصاً، بعضهم بجروح خطيرة.
وبعد تنفيذ العملية تمكن المهاجم من الفرار، قبل أن تقتله الشرطة بالرصاص في اليوم التالي داخل مجمع للحدائق الصغيرة في حي شبانداو بالعاصمة الألمانية.
وكشفت التحقيقات أن منفذ الهجوم كان معروفاً لدى السلطات الألمانية باعتباره إسلامياً متطرفاً.
وفي مايو/أيار 2026، كانت محكمة تيرغارتن الجزئية قد أصدرت حكماً بسجنه لمدة عام وعشرة أشهر وفق قانون عقوبات الأحداث، بعد إدانته بالإعداد لعمل عنيف خطير يهدد الدولة.
وجاءت الإدانة على خلفية سفره إلى لبنان بهدف الانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا، إضافة إلى مخالفات مرتبطة بنشر مواد دعائية للتنظيم.
كما قررت المحكمة آنذاك تطبيق ما يعرف بـ"الإفراج المشروط المسبق"، وهو إجراء يؤجل البت في تنفيذ العقوبة أو وقفها لمدة ستة أشهر، على أن يشارك المدان خلال تلك الفترة في برامج لمكافحة التطرف وإعادة التأهيل.
ومن بين أبرز بنود الخطة الجديدة أيضاً توسيع صلاحيات إلزام شركات الاتصالات بحفظ بيانات حركة الاتصالات لفترة زمنية محددة.
ولا يقتصر هذا الحق مستقبلاً على الشرطة الاتحادية والمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، بل سيمتد إلى سلطات التحقيق في الولايات الألمانية.
وتشمل البيانات المطلوبة معلومات تتعلق بأطراف الاتصال وتوقيته ومكان إجرائه، مع التأكيد على أن إصدار أوامر حفظ هذه البيانات سيظل مشروطاً بوجود مؤشرات على وقوع جريمة أو وجود وضع ينطوي على خطر أمني قائم.
تحرير: ع.ش
المصدر:
DW