استُبعد مغني الراب الأمريكي "ماكلمور" من جولة المغني "إد شيران" في الولايات المتحدة، عقب إدلائه بتصريحات مؤيدة للفلسطينيين على المسرح في وقت سابق من هذا الشهر.
وكان الفنان - واسمه الحقيقي بنجامين هاغرتي - يشارك في تقديم العروض الافتتاحية لجولة شيران الموسيقية (المعروفة باسم لووب تور أو "Loop tour")، لكنه واجه انتقادات من جماعات يهودية بعد أن هتف "الحرية لفلسطين" خلال حفلين وألقى خطابات ذات طابع سياسي.
وتمسّك ماكلمور بموقفه وتصريحاته يوم الإثنين، مؤكداً خبر استبعاده من الجولة، ومشيراً في بيان له إلى أن الضحايا الحقيقيين هم الشعب الفلسطيني في غزة.
ولم يصدر أي تعليق من إد شيران حتى الآن، كما لم يُعرف بعد من سيحل محل ماكلمور في بقية محطات الجولة.
بدأ الجدل في 4 سبتمبر/أيلول، عندما شارك مغني الراب "ماكلمور" - وهو داعم للقضية الفلسطينية منذ فترة طويلة - في حفل للمغني "إد شيران" أقيم في ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي.
وقال للجمهور: "جزء كبير من السبب الذي دفعني للقيام بهذه الجولة في المقام الأول هو رغبتي في الوقوف في ملاعب كهذه، ونطق كلمتين عزيزتين جداً على قلبي: فلسطين حرة".
ثم أدى أغنيته "Hind's Hall" (قاعة هند) التي تندد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، تزامناً مع عرض لقطات مصورة للدمار الذي لحق بالقطاع على الشاشة الكبيرة.
وعقب ذلك الأداء، وجهت مجموعة "StopAntisemitism" (أوقفوا معاداة السامية) انتقادات لمغني الراب، قائلة إن "المعجبين اليهود اشتروا تذاكر لمشاهدة إد شيران يغني... وليس ليتعرضوا لمباغتة بدعاية مناهضة لإسرائيل يقدمها ماكلمور".
وفي الليلة التالية، عاد ماكلمور إلى المسرح ذاته وتوجه بحديث مباشر إلى "إخوته وأخواته اليهود" بين الحضور.
وقال: "إن انتقاد إسرائيل، وانتقاد نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، ومعارضة الإبادة الجماعية، لا يُعد بأي حال من الأحوال انتقاداً لكم"، مضيفاً أنه يريد من سكان غزة والضفة الغربية أن يعلموا أنهم لم يُنسوا.
وترفض إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وتؤكد أن قواتها تنفذ "عمليات دفاع عن النفس" في غزة والضفة الغربية المحتلة بما يتوافق مع القانون الدولي.
وكان الجيش الإسرائيلي قد شنّ حملة عسكرية في غزة رداً على هجوم غير مسبوق قادته حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واحتجاز 251 آخرين كرهائن، وفقاً لأرقام صادرة عن الجيش.
وخلال الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، قُتل أكثر من 73,780 شخصاً، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية.
غير أن موجة الاعتراضات ضد "ماكلمور" تصاعدت حدتها، وشملت عريضة أطلقها "المجلس الإسرائيلي الأمريكي" تحث "إد شيران" على استبعاده من الجولة الفنية.
وقال المجلس: "كان هذا حفلاً موسيقياً لإد شيران، وليس تجمعاً سياسياً أو احتجاجاً أو فعالية لنشطاء"، مضيفاً أن مغني الراب استخدم "رسائل متحيزة ومزاعم مثيرة للجدل".
وفي بيان نشره عبر "إنستغرام" وتجاوزت كلماته الألف كلمة، أوضح "ماكلمور" أنه بعد أسبوع من "المحادثات الصعبة" مع "شيران" -والتي انتهت في نهاية المطاف بـ "خلاف جوهري"- تقرر استبعاده من قائمة المشاركين في الجولة.
وصرحت الجهة المنظمة للجولة، "ميسينا تورينغ غروب" (Messina Touring Group)، لمجلة "رولينغ ستون" بأن القائمين على أماكن إقامة الحفلات أبلغوهم بأنهم لن يسمحوا لـ "ماكلمور" بالأداء، "وهو ما كان سيؤدي إلى إلغاء الجولة والتأثير سلباً على مئات الآلاف من المعجبين".
وفي بيانه، أبدى "ماكلمور" تفهمه للموقف الصعب الذي وجد "شيران" نفسه فيه، لكنه انتقد المغني الإنجليزي لعدم اتخاذه موقفاً واضحاً.
وكتب قائلاً: "إن الانحياز لجانب معين قد يكلفك الكثير من المال وعقود العلامات التجارية والرعايات والمهرجانات والحفلات الخاصة والعلاقات والفرص المتاحة. لقد فقدت كل هذه الأشياء. لكن لا يوجد موقف محايد بين الظالم والمظلوم".
كما تطرق إلى الاتهامات بمعاداة السامية، مشيراً إلى أن "واحدة من أكثر الطرق فعالية لفرض الصمت هي تحويل تهمة معاداة السامية إلى سلاح".
وأضاف "ماكلمور": "عندما يتم الخلط بين انتقاد إسرائيل أو معارضة الصهيونية أو المطالبة بـ 'تحرير فلسطين' وبين كراهية اليهود، فإن ذلك لا يحمي اليهود، بل يحمي إسرائيل من المساءلة".
لكنه شدد على أنه -رغم مشاركته في عرضين فقط ضمن الجولة- إذا نجحت كلماته في "إعادة توجيه النقاش نحو فلسطين، فإنها تُعد أنجح جولة فنية شاركت فيها على الإطلاق".
وطالت موجة الجدل أيضاً المغنية الأمريكية "بينك" (Pink) - وهي يهودية - بعد أن أعادت نشر رسالة تنتقد المغني "ماكلمور".
وقد واجهت هي الأخرى انتقادات لاذعة بسبب موقفها؛ إذ طالت الانتقادات كل شيء، بدءاً من أسلوبها في تربية أطفالها ووصولاً إلى تصريحات سابقة أدلت بها حول مشاهير مثل باريس هيلتون وبريتني سبيرز وكريستينا أغيليرا.
وفي وقت لاحق، نشرت بياناً مطولاً أوضحت فيه أنها لا تتحدث باسم إسرائيل أو أي حكومة، كما شرحت أسباب انتقادها لتصريحات "ماكلمور" وسلوكه على المسرح.
وقالت: "في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وقف [ماكلمور] أمام ملعب يغص بالعائلات المحبة للموسيقى -وفي الخلفية صور عنيفة لحرب تُعرض على الشاشات- ليُهدي أغنية لحركة يختارها هو، ثم يأخذ الميكروفون ليخبر جميع اليهود الموجودين في الملعب أن الأمر لا يتعلق بهم".
وكتبت قائلة: "ليس من حقك أن تقرر ذلك نيابة عنا".
كما أشارت "بينك" إلى أن "ماكلمور" كان قد أدى أغنيته "Same Love" (التي تدعم حقوق المثليين) في حفل توزيع جوائز "غرامي" عام 2014، بالتزامن مع مراسم زواج جماعي لـ 33 ثنائياً من مجتمع الميم (LGBTQ+) على المسرح.
لكنه اعتذر في وقت لاحق من العام نفسه عن زي تنكري ارتداه -تضمن شعراً مستعاراً أسود ولحية وأنفاً اصطناعياً معقوفاً- حيث اعتبره النقاد مسيئاً لليهود (معادياً للسامية).
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة