رفض المغرب الاتهامات الموجهة إلى سلطاته بشأن دور محتمل في تدفق آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني نهاية يوليو/تموز، مؤكداً عدم وجود أي أدلة أو معطيات تثبت تورط السلطات المغربية في تلك الأحداث.
وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، إن الرباط تستغرب استمرار توجيه الاتهامات إليها رغم غياب أي وقائع أو تقارير تثبت مسؤولية السلطات المغربية عن تدفق المهاجرين.
وأكدت الوزارة أن المغرب يرفض استخدامه كورقة في الصراعات السياسية الداخلية ب إسبانيا ، مشددة على أنه "لا يقبل أن يكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية".
واعتبرت الخارجية المغربية أن مستقبل العلاقات بينهما يتوقف على قدرة المسؤولين السياسيين على تحويل هذا الواقع إلى رافعة للتعاون، بدلاً من جعله مصدراً للتوترات المتكررة.
وأشارت الرباط إلى تحقيق نتائج ملموسة، خصوصاً في المجالين الاقتصادي والأمني، لافتة إلى أن إسبانيا أصبحت شريكها الاقتصادي الأول، فيما يمثل المغرب ثاني أكبر شريك تجاري لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.
كما أشاد البيان بمستوى التعاون الأمني بين البلدين، ولا سيما في مواجهة الشبكات الإرهابية والإجرامية وإنقاذ الأرواح، مع الإشارة إلى الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها القوات المغربية خلال هذه الجهود.
وفي ملف الهجرة، أكدت الخارجية المغربية أن التعاون مع مدريد كان على الدوام "منسقاً وفعالاً"، معتبرة أن الأحداث التي شهدتها سبتة في يوليو/تموز الماضي تستوجب تحقيقاً معمقاً لتحديد ملابساتها والجهات المتدخلة فيها، إلى جانب اتخاذ إجراءات تحول دون تكرارها.
وتساءل البيان عن أسباب استمرار توجيه الاتهامات إليه في ظل غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت تورط السلطات المغربية في تلك الأحداث، كما طالب بتوضيحات بشأن عدم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، رغم التزام الرباط رسمياً باستقبالهم مجدداً، وبقاء القاصرين غير المصحوبين بعيداً عن أسرهم رغم مطالبة المغرب بإعادتهم.
واعتبرت الوزارة أن الإجابة عن هذه التساؤلات ينبغي أن تُبحث لدى الأطراف الإسبانية المعنية، منتقدة في الوقت ذاته ما وصفته باستمرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا في توظيف المغرب لخدمة أجندات داخلية.
وأعربت المملكة عن أسفها لانخراط بعض الأحزاب والمؤسسات التشريعية والقضائية الإسبانية في مبادرات من شأنها، بحسب موقفها، تعميق الخلافات، محذرة من أن "المزايدات غير العقلانية والشعبوية" قد تطغى على الحوار الموضوعي وتؤدي إلى زيادة التوتر بين البلدين.
وشهد يومَا 30 و31 يوليو/تموز عبور أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة، بعدما تمكنوا من الوصول إليها سيراً على الأقدام أو سباحة، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدها الجيب الإسباني.
وتُعد سبتة، إلى جانب مليلية، نقطتي العبور البري الوحيدتين اللتين تربطان الأراضي الأوروبية بالقارة الإفريقية، ما يجعل المدينتين محوراً رئيسياً في ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا.
وأدى التدفق الكبير للمهاجرين إلى سقوط عشرات القتلى والمفقودين، فيما تمكن معظم الوافدين لاحقاً من مغادرة المنطقة، بينما لا يزال آلاف الأشخاص في سبتة، حيث يضطر كثيرون إلى النوم في الشوارع أو على الشواطئ.
ويأتي الموقف المغربي الرسمي في أعقاب تصاعد الجدل في إسبانيا حول احتمال مسؤولية الرباط عن الأزمة، خصوصاً بعد تسريب تقرير للشرطة الإسبانية أشار إلى ما وصفه بـ"تهاون" قوات الأمن المغربية خلال تلك الفترة.
وأظهرت وثائق نشرتها الحكومة الإسبانية يوم الأربعاء أن أجهزة المخابرات الإسبانية حذرت نظيراتها المغربية ومدريد من خطط لاقتحام سبتة قبل يوم واحد من عبور أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الإسباني في شمال إفريقيا.
وفي مذكرة تحمل تاريخ 29 يوليو تموز/ الماضي إلى وكالتي المخابرات المغربيتين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية)، حذر المركز الوطني الإسباني للمخابرات من خطط على منصات التواصل الاجتماعي لدخول المهاجرين إلى سبتة عن طريق تسلق السياج الحدودي أو السباحة حوله، مستغلين احتفالات المغرب بعيد العرش.
وأظهرت رسائل واتساب رُفعت عنها السرية أن المركز الوطني للمخابرات حذر أيضا في اليوم نفسه ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة من هذه الخطط.
وكتب المركز في إشارة للنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي "هناك مجموعتان مختلفتان يبلغ مجموع متابعيهما 180 ألف متابع. وذلك فقط لإعطائكم فكرة عن نطاق هذا الأمر".
وفي المقابل، كرر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنه لا يمتلك أي دليل يثبت تورط المغرب في تدفق المهاجرين، وهو موقف واجه انتقادات من أطراف عدة في المعارضة الإسبانية التي طالبت بتوضيحات بشأن ملابسات الأزمة ودور السلطات المغربية فيها.
واستبعد سانشيز في وقت سابق أن تشير المعلومات المتاحة لدى الحكومة إلى أي ضلوع من جانب السلطات المغربية في موجة الدخول الجماعي.
وقال: "لا يوجد أي جهاز استخبارات تتعاون معه الحكومة الإسبانية بشكل اعتيادي يثير أي شك، أو بالأحرى يشير إلى وجود شك، بشأن تورط السلطات المغربية بأي شكل من الأشكال".
كما شدد على أن المغرب قدّم تعاونا "سريعا وفوريا" منذ بداية الأزمة ووصف بـ"الإيجابية للغاية" التعاون القائم حاليا مع الرباط، مضيفا: "علينا أن ندرك أن هذه الأزمة لن تُحل إلا عبر التعاون، وليس عبر غياب الثقة في المغرب".
المصدر:
يورو نيوز