آخر الأخبار

مارك رافالو.. "عملاق مارفل" المدافع عن غزة

شارك

ممثل أمريكي اشتهر بأدواره في أفلام حققت نجاحا نقديا وتجاريا، وعرفه الجمهور على نطاق أوسع بتجسيده شخصية "بروس بانر " (هالك) في سلسلة أفلام عالم مارفل السينمائي، وقد نال العديد من الجوائز الفنية، وترشح لجائزة الأوسكار أربع مرات.

برز مارك رافالو أيضا في نشاطه الحقوقي خصوصا مناهضة الحروب، ورفض العدوان الإسرائيلي على غزة. وانتقد "القمع الكارثي " الذي تمارسه هوليود على مَن يعترف بمعاناة الفلسطينيين، محذرا من هيمنة الشركات الكبرى على الصناعة، لكنه تعرّض بسبب ذلك إلى حملة تتهمه بمعاداة السامية، وهو ما حرّك حملة مناصرة كبيرة له، دافعت عنه فيها شخصيات مهمة معتبرة أن وصف تصريحاته بمعاداة السامية هو محاولة لإسكات النقد السياسي والأخلاقي بشأن غزة وتركيز ملكية وسائل الإعلام.

المولد والتكوين

ولد مارك آلان رافالو يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967، في مدينة كينوشا بولاية ويسكونسن. وينحدر والده من أصول إيطالية تعود إلى بلدة جيريفالكو في إقليم كالابريا، وكان يدير عملا في مجال طلاء المباني، أما والدته فتنحدر من أصول كندية فرنسية وإيطالية.

كان والده بهائيا ووالدته مسيحية، ونشأ رافالو في بيت اجتمعت فيه المسيحية الإنجيلية والكاثوليكية والبهائية، حتى قال إن تعدد وجهات النظر والنقاشات الدينية في أسرته جعله يدرك مبكرا أن "اختلاف المعتقدات لا يجعل أحد أفرادها أفضل أو أسوأ من الآخر ".

تلقى بعض تعليمه في مدارس كاثوليكية، ووصف نفسه بأنه كان "طفلا سعيدا " رغم معاناته في طفولته وشبابه من عسر القراءة واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، دون تشخيص حالته آنذاك.

قضى سنوات طفولته الأولى في كينوشا، قبل أن تنتقل أسرته وهو في الثالثة عشرة إلى فيرجينيا بيتش بولاية فيرجينيا، وقد مارس المصارعة وشارك في منافساتها خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية في ويسكونسن وفيرجينيا.

إعلان

دخل عالم التمثيل في الثانوية، وشارك في عروض مسرح باتريوت، وبعد تخرجه عام 1986 انتقل مع أسرته إلى مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، ثم إلى لوس أنجلوس، حيث درس التمثيل في معهد ستيلا أدلر، وشارك في تأسيس فرقة أورفيوس المسرحية التي كتب عددا من عروضها وأخرجها ومثّل فيها، بالتزامن مع عمله نادلا مدة قاربت العقد من الزمان.

مصدر الصورة رافالو مع زوجته وولديه أثناء تكريمه بنجمة على ممشى المشاهير في هوليود عام 2024 (غيتي)

التجربة الفنية

بدأ رافالو التمثيل أمام الكاميرا أواخر ثمانينيات القرن العشرين، بعدما أسند إليه دور مراهق في مسلسل كوميدي عن أسرة مختلطة، لكن لم تصور منه سوى الحلقة التجريبية التي عرضت ضمن برنامج "سي بي إس سمر بلاي هاوس " (CBS Summer Playhouse) عام 1989.

وانتقل بعدها إلى أداء أدوار صغيرة في السينما، وكانت بدايته في أفلام رعب منخفضة الميزانية، منها "المرآة، المرآة " (Mirror Mirror) في جزئيه الثاني والثالث (1994، 1995)، و "طبيب الأسنان " (The Dentist) (1996).

تحسّنت فرصه بعد لقائه الكاتب والمخرج كينيث لونرغان الذي اختاره لبطولة مسرحيته "هذا شبابنا " (This Is Our Youth) التي افتتحت المسرحية خارج برودواي عام 1996، ثم أعيدت مراجعتها وعرضها بعد عامين، وحظي أداء رافالو في نسختيها بإشادة النقاد.

وقد مهّد ذلك لحصوله على أدوار في أفلام أكثر أهمية، منها فيلم آنغ لي عن الحرب الأهلية الأمريكية "امتط مع الشيطان " (Ride with the Devil) عام 1999، قبل أن يلفت الأنظار على نطاق واسع بأدائه في فيلم لونرغان الدرامي "يمكنك الاعتماد علي " (You Can Count on Me) عام 2000.

وتنقل رافالو خلال السنوات التالية بين أنماط سينمائية مختلفة، فشارك في أفلام إثارة وكوميديا ورومنسية وغيرها، وحظي حضوره بإشادة النقاد، خصوصا في فيلمي "جزيرة شاتر " (Shutter Island) و "الأطفال بخير " (The Kids Are All Right) عام 2010، الذي نال عنه أول ترشيح لجائزة الأوسكار في فئة أفضل ممثل مساعد.

وقد تخلل ذلك خوضه في 2009 أولى تجاربه الإخراجية مقدّما فيلم "تعاطف مع ديليشس " (Sympathy for Delicious).

ظهر مارك رافالو للمرة الأولى في أفلام مارفل عام 2012، حين قدّم شخصية بروس بانر (هالْك) في فيلم "أفنجرز " (The Avengers)، وهي الشخصية التي كرر أداءها في العديد من أفلام عالم مارفل منذ ذلك الحين، مثل "آيرون مان 3 " (2013)، و "ثور: راغناروك " (2017)، و "كابتن مارفل " (2019)، و "شانغ تشي وأسطورة الحلقات العشر " (2021)، فضلا عن سلسلة أفلام أفنجرز (2015، 2018، 2019). كما أنه أدى هذه الشخصية في مسلسلي مارفل "ماذا لو…؟ " (2021)، و "شي هالك: محامية " (2022).

مصدر الصورة رافالو مع طاقم فيلم "شتر آيلند" في عرضه الأول ضمن مهرجان برلين السينمائي الدولي الستين (غيتي)

المناصر لغزة

برزت مواقف رافالو المناهضة للحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2019، حين دعا عبر منصة تويتر إلى محاسبة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش على ما وصفها بجرائم حرب العراق، بما فيها التعذيب الذي قادته الولايات المتحدة، وقتل العراقيين وتهجيرهم، والآثار النفسية وغيرها التي لحقت بالجنود الأمريكيين.

إعلان

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2020، دان -خلال حديثه مع الإعلامي مهدي حسن- ما وصفه بـ "الحرب غير المتكافئة " التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين، وقال إنه لا يوجد ما يمنع إخضاع دولة حليفة للولايات المتحدة للمعايير نفسها التي تخضع لها بقية دول العالم.

وأشار إلى تعرّضه لاتهامات بمعاداة السامية بسبب مواقفه، وقال إن من الصعب توجيه مثل هذه الاتهامات إلى من يتحدث عن انعدام المساواة والقمع والفصل العنصري.

وخلال العملية الإسرائيلية في غزة عام 2021 التي استمرت 11 يوما، نشر رافالو تغريدات عدة انتقد فيها إسرائيل، لكنه اعتذر لاحقا عن وصف أفعالها بأنها إبادة جماعية، معتبرا أن التعبير غير دقيق وتحريضي ويفتقر إلى الاحترام، ويمكن استخدامه لتبرير معاداة السامية.

لكنه وقّع في أكتوبر/تشرين الأول 2023 رسالة مفتوحة أطلقتها مبادرة "فنانون من أجل وقف إطلاق النار "، تطالب بإيقاف القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، ثم انتقد -بعد نحو شهر- رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب اعتباره مقتل المدنيين الغزيين في الهجمات الإسرائيلية بأنه "أضرار جانبية ".

وجدد رافالو موقفه في مارس/آذار 2024، أثناء حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ96 في مسرح "دولبي " بمدينة لوس أنجلوس، إذ وضع دبوسا أحمر يحمل شعار "فنانون من أجل وقف إطلاق النار "، وهتف قائلا: "النصر للإنسانية ".

كما أعلن دعمه للمحتجين الذين تجمهروا عند السجادة الحمراء خارج الحفل، ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، ونددوا بالموقف الأمريكي الداعم للحرب الإسرائيلية على غزة. وجاءت مشاركته في وقت أفادت فيه تقارير بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية قتلت، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أكثر من 31 ألف فلسطيني في غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال. وكانت مشاركته جزءا من تحرّك أوسع لمبادرة "فنانون من أجل وقف إطلاق النار " التي تضم ممثلين وصناع أفلام وفنانين يطالبون بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة.

مصدر الصورة رافالو أثناء جلسة تصوير لفيلم "ثور: راغناروك " عام 2017 في سيدني بأستراليا (غيتي)

وفي سبتمبر/أيلول 2024، وقع رافالو -إلى جانب الممثلات سوزان ساراندون وسينثيا نيكسون وروزي أودونيل- رسالة مفتوحة أصدرتها نقابة ممثلي الشاشة والاتحاد الأمريكي لفناني الإذاعة والتلفزيون وأعضاء نقابات فنية أخرى. ودعت الرسالة إلى وقف إطلاق النار، ودانت ما وصفته بـ "القمع الكارثي الذي تمارسه الصناعة على الأعضاء الذين يعترفون بمعاناة الفلسطينيين ". وجاءت هذه الرسالة بعد استبعاد الممثلة ميليسا باريرا من سلسلة أفلام "الصرخة " (Scream)، بسبب تصريحاتها المؤيدة لفلسطين بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة.

وفي يوليو/تموز 2026، هاجم رافالو على منصة "إكس " منشورا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رحّب بإقالة كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية التي كانت قد أصدرت مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وكتب رافالو في هجومه على نتنياهو: "مجرّد سعيك لإقالة الرجل الذي أمر باعتقالك لارتكاب جرائم الحرب لا يعني زوال تلك الجرائم أو تخفيف ذنبك. لن تفلت من العدالة، ولن تُغيّر التاريخ. أنت قاتل مختل يا بنيامين نتنياهو، وهكذا سيذكرك التاريخ دائما ".

وفي أغسطس/آب من العام نفسه، انتقد رافالو صفقة ضخمة تبلغ قيمتها نحو 111 مليار دولار بين شركتي "باراماونت سكاي دانس " و "وارنر براذرز ديسكفري "، من شأنها جمع مؤسسات ومنصات إعلامية وترفيهية كبرى تحت مظلة واحدة، محذرا من آثار ذلك على الوظائف، وتزايد هيمنة الشركات الكبرى في هوليود، وتداعياتها على ملكية وسائل الإعلام وحرية التعبير، ومسلطا الضوء على ارتباطات هذه الصفقة بشركة "أوراكل " وعقودها التكنولوجية مع إسرائيل.

إعلان

ردت شركة باراماونت على انتقادات رافالو باتهامه بمعاداة السامية وتشويه السمعة، وهو ما شاركتها فيه بعض الأوساط في هوليود، غير أن الممثل رفض هذه التهم والتفّ حوله عدد من نجوم هوليود مثل جورج كلوني وهانا إينبيندر، الذين رفضوا اتهامه بذلك مؤكدين حقه في التعبير عن رأيه، كما وقع أكثر من 170 فنانا وكاتبا وأكاديميا وشخصية يهودية على رسالة مفتوحة تدافع عنه، بينهم المخرج تود هاينز والممثل والكاتب والاس شون والكاتبة ناعومي كلاين، واعتبروا أن وصف تصريحاته بمعاداة السامية هو محاولة لإسكات النقد السياسي والأخلاقي بشأن غزة وتركيز ملكية وسائل الإعلام.

مصدر الصورة مارك رافالو في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2024 مرتديا دبوس "فنانون من أجل وقف إطلاق النار " الأحمر (أسوشيتد برس)

جوائز وأوسمة

أثناء مسيرته الفنية، نال رافالو العديد من الجوائز والتكريمات، من أهمها:


* جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان صندانس السينمائي، عن تجربته الإخراجية الأولى "تعاطف مع ديليشس " (Sympathy for Delicious)، عام 2010.
* جائزة إيمي لأفضل فيلم تلفزيوني، بصفته منتجا تنفيذيا مشاركا لفيلم "القلب العادي " (The Normal Heart)، عام 2013.
* ترشح لجائزة الأوسكار أربع مرات، هي:
* أوسكار أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم "الأطفال بخير " (The Kids Are All Right)، عام 2014.
* أوسكار أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم "صائد الثعالب " (Foxcatcher)، عام 2014.
* أوسكار أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم "سبوتلايت " (Spotlight)، عام 2015.
* أوسكار أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم "أشياء مسكينة " (Poor Things)، عام 2023.
* جائزة نقابة ممثلي الشاشة لأفضل ممثل، عن دوره في فيلم "القلب العادي " (The Normal Heart)، عام 2014.
* جائزة إيمي برايم تايم لأفضل ممثل رئيسي عن أدائه شخصيتي توأمين متطابقين في المسلسل القصير "أعرف أن هذا القدر صحيح " (I Know This Much Is True)، عام 2020.
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا روسيا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا