في عمق صحراء شينجيانغ شمال غربي الصين، تكشف صور أقمار صناعية حديثة عن تحول سريع في قاعدة لوب نور، حيث توسعت منشأة كانت قبل سنوات تضم مدرجا طويلا وعددا محدودا من المباني إلى مركز اختبار واسع مزود بحظائر ضخمة وممرات جديدة للطائرات ومنشآت دعم إضافية.
وتظهر صور التقطتها شركة "بلانت" الأمريكية في 26 أغسطس/آب 2026 أن وتيرة البناء في القاعدة تسارعت بصورة لافتة، وسط مؤشرات على زيادة قدرتها على استقبال وتشغيل طائرات تجريبية أكبر حجما وتنفيذ اختبارات جوية أكثر كثافة.
وبحسب تحليل وحدة المصادر المفتوحة، تسارعت وتيرة أعمال الإنشاء في القاعدة بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2026، وشملت إقامة حظائر كبيرة وممرات لتحرك الطائرات. ولا تزال الأعمال متواصلة في عدة مواقع داخل القاعدة، حيث تظهر الصور آليات إنشائية تعمل في مناطق يجري فيها تجريف الأرض وتسويتها تمهيدا لأعمال إضافية.
يبرز في الجانب الجنوبي للقاعدة إنشاء 4 حظائر كبيرة متصلة بساحة وممر جديد للطائرات. ويبلغ حجم 3 من هذه الحظائر نحو 80 مترا عرضا و40 مترا طولا لكل منها.
وتسمح هذه الأبعاد نظريا باستيعاب طائرات أكبر بكثير من المقاتلات التقليدية، بما في ذلك المنصات الجوية الإستراتيجية الموجودة حاليا في ترسانة جيش التحرير الشعبي.
وتمتد هذه المنشآت إلى ممر جديد يجري إنشاؤه بمحاذاة الجزء الجنوبي من المدرج الرئيسي، مما يتيح للطائرات الانتقال بين الساحات والمدرج دون الحاجة إلى استخدام المدرج نفسه للعودة أو الحركة الأرضية، وهو تغيير يرفع نظريا قدرة المنشأة على التعامل مع عدد أكبر من الطلعات والاختبارات.
ولا يقتصر البناء على القطاع الجنوبي. ففي شمال القاعدة تظهر أعمال تسوية وإنشاء ممر آخر للطائرات، إلى جانب ساحة دائرية يبلغ قطرها نحو 400 قدم، أي قرابة 122 مترا، تتصل مباشرة بالمدرج.
ويرجح تحليل بعض وسائل الإعلام المتخصصة في الشؤون الدفاعية والتقنيات العسكرية أن تُستخدم الساحة لتشغيل محركات الطائرات واختبارها أو لتدوير الطائرات، بينما يجري إنشاء حظيرتين كبيرتين على الأقل في المنطقة نفسها.
بدأ التحول الحالي من منشأة أكثر بساطة. ففي عام 2020 كان الموقع يضم أساسا مدرجا يبلغ طوله نحو 16 ألفا و400 قدم، أي قرابة 5 كيلومترات، إلى جانب حظيرة صغيرة وعدد محدود من المركبات، وربطت تقارير حينها المنشأة باختبارات مرتبطة ببرامج الفضاء الصينية والمركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام.
وفي 2023 توسعت الساحة الرئيسية وأضيفت حظيرة كبيرة، ثم ظهرت حظائر أخرى خلال عام 2025. ومنذ مايو/أيار من ذلك العام تسارعت أعمال البناء لتشمل مساحات أوسع من القاعدة.
اكتسبت القاعدة أهمية إضافية عام 2025، عندما التقطت أقمار "بلانت" صورا لمقاتلتين صينيتين تجريبيتين من الجيل السادس تعرفان في الأوساط العسكرية باسم تشنغدو جيه-36 (J-36) وشنيانغ جيه-50 (J-50)، حيث ظهرت J-36 في صورة بتاريخ 27 أغسطس/آب 2025.
بينما ظهرت الطائرة الأخرى في 13 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، بعيدا عن مطاري تشنغدو وشنيانغ المرتبطين بتطويرهما.
وهنا تتضح حدود ما يمكن للصور كشفه؛ فهي تثبت توسع البنية التحتية وقدرتها على استيعاب نشاط جوي أكبر، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد الاستخدام الدقيق لكل منشأة.
ومع ذلك، فإن ظهور طائرات تجريبية في الموقع بالتزامن مع إنشاء حظائر وممرات جديدة يعزز مؤشرات تنامي دور لوب نور ضمن منظومة الصين لاختبار وتطوير الطائرات المتقدمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة