في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اتفاق سياسي ليبي بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة لقوات شرق ليبيا؛ يسعى لمعالجة الانسداد السياسي واستكمال خارطة الطريق الأممية، وقعته الأطراف في طرابلس يوم 30 أغسطس/آب 2026، بمشاركة أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وبرعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
ويهدف الاتفاق -الذي عُرف باتفاق "4+4" في إشارة إلى لجنة الحوار المصغرة- إلى استكمال الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق الأممية، عبر إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الأطر القانونية والدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مدة لا تتجاوز 24 شهرا.
ورغم توقيع الاتفاق، فإن مسار اعتماده وتنفيذه لا يزال غير محسوم، وقد ظهرت أولى العقبات في ملف مجلس المفوضية، إذ أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي -في اليوم نفسه- قرارا بإعادة تسمية عماد السايح رئيسا لها، في حين أوصت الوثيقة بتسمية ضو الهمالي.
بعد نجاح الثورة الليبية عام 2011 في إنهاء حكم العقيد معمر القذافي، دخلت البلاد في حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي، إلى أن انقسمت السيطرة فيها عام 2014 بين فصيلين متحاربين أحدهما في الشرق (القيادة العامة لقوات شرق ليبيا) والآخر في الغرب (حكومة الوحدة الوطنية).
ورغم توقف القتال بدرجة كبيرة عقب اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، استمرت الخلافات السياسية بشأن قواعد الانتخابات وترتيباتها، مما أدى إلى تعثر الاستحقاق المقرر في ديسمبر/كانون الأول 2021، وسط خلافات بشأن أهلية عدد من المرشحين الرئيسيين، وتوقفت بذلك العملية السياسية الرامية إلى إنهاء الصراع.
في 30 أغسطس/آب 2026، وقّع ممثلو الأطراف السياسية في ليبيا الاتفاق الذي حمل عنوان "اتفاق الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر حول تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة"، لرسم مسار لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في البلاد في مدة لا تتجاوز عامين.
وجرت مراسم التوقيع في مقرّ بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وأعضاء لجنة الحوار المصغرة "4+4″، وعدد من السفراء وأعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب ممثل عن المجلس الرئاسي الليبي وأعضاء اللجنة الدولية لمتابعة عملية برلين بشأن ليبيا.
وتلا الاتفاق رئيس وفد حكومة الوحدة الوطنية في لجنة الحوار وليد اللافي، ورئيس وفد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا في اللجنة الشيباني أبو همود. وتركزت أهداف الاتفاق على معالجة ما يعرف بـ"الألغام التشريعية" التي تسببت في تعثر انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2021.
تتألف لجنة الحوار المصغرة "4+4" التي وقعت الاتفاق من ثمانية أعضاء، كما يشير اسمها، يتوزعون بين وفدين، يضمان أربع شخصيات عن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ومثلها عن معسكر شرق ليبيا.
وبذلك فإن اللجنة تضم: عضوين عن مجلس النواب وعضوين عن المجلس الأعلى للدولة، وهؤلاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب عضوين عن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وعضوين عن حكومة الوحدة الوطنية، وهؤلاء يمثلون معسكر شرق ليبيا.
وتجري اللجنة حوارا برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، ولا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
ولم يحظ الاتفاق بإجماع الأطراف الليبية، إذ اعترضت عليه رئاسة المجلس الأعلى للدولة بحجة عدم اطّلاعها على جميع بنوده، في حين انتقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الإجراءات المتبعة أثناء المفاوضات.
تنصّ الوثيقة النهائية للاتفاق على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية ضو إبراهيم الهمالي عطية رئيسا للمجلس، وسناء الليشاني نائبة له، إلى جانب ستة أعضاء.
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، يعتمد الاتفاق القانون رقم 28 لسنة 2023 أساسا لها، مع تعديلات تسمح للعسكريين بالترشح والتصويت، ولمزدوجي الجنسية بالترشّح، شريطة تخلي الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية. ويتيح الاتفاق إعادة العملية الانتخابية إذا تعذر على الفائز الوفاء بهذا الشرط.
وتشمل التعديلات إلغاء إلزامية الجولة الثانية إذا حصل أحد المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات، وتحديد عدد التزكيات المطلوبة للترشح بعشرين ألفا من الناخبين المسجلين في مختلف أنحاء ليبيا، إلى جانب فك الارتباط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
أما الانتخابات التشريعية، فيعتمد الاتفاق القانون رقم 10 لسنة 2014 أساسا لها، ويسمح للأحزاب بالمشاركة عبر مرشحين أفراد في الدوائر الانتخابية، كما يمنح البرلمان المنتخب سلطة معالجة مسائل الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده.
ويحدد الاتفاق مدة لا تتجاوز 24 شهرا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة. كما ينص على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب والسلطة التنفيذية دوريا، وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها.
وإذا تعذّر إجراء الانتخابات في المدة المحددة، تعمل الأطراف مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على إيجاد الآلية المثلى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
وتنص المادة الخامسة على منح مجلسي النواب والدولة مهلة شهر واحد لإقرار الاتفاق بصيغته الموقعة. وفي حال عدم إقراره، تعمل الأطراف بدعم من البعثة الأممية على اعتماده وطنيا بصفته وثيقة دستورية، عبر آلية وطنية واسعة التمثيل، وتأمين الدعم الدولي له من خلال مجلس الأمن.
ويمكن الاطلاع من الرابط الآتي على النص الكامل لاتفاق الأطراف حول تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة، الذي نشرته بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على موقعها الرسمي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة