آخر الأخبار

ألغام وذخائر هائمة.. حرب أوكرانيا تزحف إلى شواطئ تركيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ولا تزال تداعياتها تتجاوز حدود ساحات القتال، لتصل هذه المرة إلى الشواطئ التركية على البحر الأسود.

وتسلط صحيفة ملييت التركية الضوء على تكرار رصد مخلفات عسكرية هائمة في البحر الأسود، تشمل مسيّرات وذخائر تنجرف من شماله بفعل التيارات والرياح، بينما يحذر خبراء من أن الحوادث التي تصل إلى وسائل الإعلام لا تعكس الحجم الفعلي للظاهرة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 غزة تختبر بيرنهام.. الإبادة ومحاسبة إسرائيل على طاولة "العمال" البريطاني
* list 2 of 2 "بريكست ليس النهاية".. هل تكشف دولة أوروبية لبريطانيا مسار العودة؟ end of list

لكن وصول هذه المخلفات إلى الشواطئ يطرح أسئلة تتجاوز الحوادث المنفردة: كيف تحملها الرياح والتيارات من مناطق الحرب شمالا إلى السواحل التركية؟ وكيف تتحول المسيّرات الجوية والبحرية إلى أجسام هائمة بلا سيطرة؟ وما قدرة تركيا على رصد هذه التهديدات والتعامل معها؟

من الحرب إلى الشواطئ

وتتحكم تيارات البحر الأسود والرياح إلى حد كبير في رحلة هذه المخلفات من مناطق الحرب شمالا إلى السواحل التركية جنوبا، في مسارات قد تمتد لمئات الكيلومترات.

ويقول محلل السياسات الدفاعية توران أوغوز إن المخلفات التي يعثر عليها في البحر الأسود لا تقتصر على المسيّرات، بل تشمل أيضا أجزاء من صواريخ وأغلفة صواريخ فارغة، موضحا أن تيارات البحر الأسود تتحرك من الشمال إلى الجنوب، ولذلك فإن كل ما يسقط في البحر شمالا أو يترك فيه بعد انتهاء مهمته يتجه مباشرة نحو السواحل التركية.

ويضيف الخبير-لملييت- أن في البحر الأسود كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة والألغام المنجرفة، غير أن وسائل الإعلام لا ترصد سوى نسبة محدودة، مقدرا أن ما تنشره الصحف أو تعرضه القنوات التلفزيونية لا يمثل سوى نحو 10 إلى 15% من هذه الحوادث.

أما الأستاذ المشارك في كلية الدراسات البحرية بجامعة قوجه وقبطان الناقلات أوزان حكمت أريجان، فيوضح أن مسار هذه المخلفات يختلف بحسب نقطة انطلاقها، قائلا إن جسما قادما من مدينة أوديسا الأوكرانية قد يصل إلى السواحل الشمالية لإسطنبول أو ربما يدخل مضيق البوسفور، بينما يرجح أن تتجه الأجسام القادمة من شبه جزيرة القرم نحو ولاية زونغولداق ومناطق أخرى على الساحل التركي.

إعلان

ويقدر أريجان أن وصول جسم من شمال البحر الأسود، مع رياح وتيارات بسرعة تتراوح بين 1.5 وعقدتين، قد يستغرق ما بين يومين ونصف يوم و3 أيام، وربما 4 أيام، مشيرا إلى أن الرياح الشمالية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية تكون مؤثرة جدا موسميا في البحر الأسود وتسهم في تسريع عملية الانجراف.

مصدر الصورة أوغوز: قد تسقط المسيّرات في البحر بعد فقدان الاتصال أو استهدافها أو نفاد وقودها (أسوشيتد برس)

أجسام بلا سيطرة

ولا يرتبط وصول هذه المخلفات إلى السواحل التركية بالرياح والتيارات وحدها، إذ تسهم طبيعة العمليات العسكرية والحرب الإلكترونية شمال البحر الأسود في فقدان السيطرة على بعض المسيّرات وسقوطها في المياه.

ويوضح أوغوز أنه عند انقطاع الاتصال بالمسيّرة قد ينتقل النظام إلى وضع الحماية ويسقط في البحر، أو يفقد ارتفاعه بصورة غير خاضعة للسيطرة ويتحطم، كما قد تُسقط هذه المسيّرات بعد استهدافها مباشرة، أو ينتهي بها الأمر في البحر بعد نفاد الوقود أو انحرافها عن هدفها.

ويضيف أن المخلفات التي وصلت إلى السواحل الفترة الأخيرة تبدو في معظمها أوكرانية، لكن بينها أيضا ما يعود إلى روسيا، مشيرا إلى أن الطرفين يستخدمان بكثافة أنظمة غير مأهولة ومنظومات صاروخية شمال البحر الأسود.

ولا تنتهي المخاطر بمجرد العثور على هذه الأجسام، إذ يقول أوغوز إن الإجراءات العسكرية تقضي بعدم المجازفة في التعامل مع أي جسم مجهول المصدر أو الحالة، إذا كان يُحتمل أن يحمل متفجرات أو يشكل خطرا، بل يُدمّر في موقعه أو بعد نقله إلى منطقة آمنة.

مصدر الصورة أوغوز: القوات البحرية وخفر السواحل يراقبان البحر الأسود بصورة مستمرة لحماية سلامة الملاحة (رويترز)

الرصد والحماية

وفي مواجهة المخاطر التي تفرضها الأجسام الهائمة، تعتمد تركيا على عمليات مراقبة وتدخل متعددة المستويات في البحر الأسود، لكن طبيعة بعض هذه الأجسام وحركة التيارات تجعل اكتشافها وتعقبها تحديا قائما.

وفي هذا الصدد، يقول أوغوز إن المراقبة لا تقتصر على الأجسام الطافية، بل تشمل أيضا التهديدات تحت سطح البحر، مشيرا إلى أن الألغام التي انتشرت في البحر الأسود منذ بداية الحرب شكلت خطرا كبيرا، وهو ما دفع تركيا إلى اتخاذ تدابير سريعة.

وشكلت تركيا ورومانيا وبلغاريا -وفق الخبير- مجموعة مهام مكافحة الألغام في البحر الأسود "إم سي إم بلاك سي" التي تنفذ في إطارها دوريات مشتركة، وتُدمّر الألغام والأجسام المشبوهة التي يجري رصدها فورا.

ويلفت أوغوز إلى أن القوات البحرية وقيادة خفر السواحل التركية تراقبان البحر الأسود بصورة مستمرة لحماية سلامة الملاحة، ليس فقط بواسطة السفن، بل باستخدام المسيّرات أيضا.

لكن اتساع منظومة المراقبة لا يلغي صعوبة رصد بعض التهديدات، إذ يوضح أريجان أن اكتشاف المسيّرات البحرية -سواء في المجال البحري التجاري أو العسكري- أمر بالغ الصعوبة، قائلا إن رصد جسم يتراوح طوله بين متر ومترين يطفو بمحاذاة سطح البحر يكاد يكون مستحيلا بواسطة رادارات السفن، ولذلك تظل المراقبة البصرية والإبلاغ من أهم وسائل اكتشافه.

ولا تتوقف الصعوبة عند اكتشاف الجسم، إذ يشير أريجان إلى أن الذخيرة التي تُرصد على سطح البحر أو في الأعماق قد يتغير موقعها بسرعة بفعل التيارات العميقة والتيارات الساحبة، حتى إن جسما جرى رصده قد لا يكون في المكان نفسه بعد دقائق، مما يجعل التدخل وانتشاله أكثر صعوبة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا